محرر الأقباط متحدون
أكد الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، أهمية اكتشاف الآباء والأمهات للمجالات التي يتميز فيها أبناؤهم، والعمل على تشجيعهم وتطوير قدراتهم، مشيرًا إلى أن بناء ثقة الطفل في نفسه من خلال موهبته قد ينعكس إيجابيًا على مستواه في مجالات أخرى.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي»، المذاع على قناة «مي سات»، حيث تناول كيفية تشجيع الأبناء وتطوير قدراتهم بعيدًا عن المقارنات بينهم.

وقال الأنبا بولا إن دور الأب والأم لا يقتصر على التركيز على نقاط الضعف لدى الأبناء، وإنما يجب اكتشاف المجالات التي يتميز فيها كل طفل وتشجيعه على تطوير نفسه فيها حتى يحقق النجاح.

وأوضح: «لو الولد ده اللي بيحب الموسيقى أو بيحب الرسم أو بيحب التاريخ أو بيحب اللغات، بس ما بيحبش الرياضة، لما أنا اكتشفت فيه ده وبشجعه على النمو في ده، وببني له ثقته في نفسه لأنه متميز».

وأضاف أن تميز الابن في مجال معين وتشجيعه عليه يمكن أن يتحول إلى قوة تدفع باقي جوانب شخصيته إلى الأمام، موضحًا أن الموهبة التي يكتشفها الطفل ويجد دعمًا من أسرته فيها قد تكون بمثابة «قاطرة» تجذب وراءها نقاط الضعف الأخرى وتساعده على تطويرها.

وضرب الأنبا بولا مثالًا بالطفل الذي يتميز في الرسم، موضحًا أن اهتمام الأسرة بهذه الموهبة وتشجيعه عليها قد يسهم في رفع مستواه الدراسي بشكل عام، لأنه يشعر بالثقة في نفسه ولا يرى أنه أقل من الآخرين.

وأشار إلى أن الإنسان قد يمر منذ طفولته بمواقف يشعر فيها بأن شخصًا قريبًا منه يتفوق عليه في مجال معين، بينما يتميز هو في مجال آخر، مؤكدًا أن الاختلاف في القدرات والمواهب أمر طبيعي.

واستشهد الأنبا بولا بتجربة شخصية، موضحًا أن أحد إخوته كان يتمتع بموهبة مميزة جدًا في العلاقات الاجتماعية، بينما كان هو يميل أكثر إلى التحصيل الدراسي، لكنه كان يعاني من الخجل وقلة العلاقات الاجتماعية.

وأضاف أن شقيقه تميز أيضًا في مجال رياضي، واستمر في تطوير نفسه فيه حتى أصبح حكمًا دوليًا، مؤكدًا أن كل شخص كانت له المساحة التي تميز فيها عن الآخر.

وقال إن هذه التجربة توضح أهمية أن يدرك الأب والأم اختلاف قدرات أبنائهما، وأن يتعاملا مع كل واحد منهم وفقًا لإمكاناته واهتماماته، مع العمل على تشجيعه وتحفيزه وبناء ثقته في نفسه.

وأكد أن النتيجة الطبيعية لذلك هي أن «كل له نجاحه وكل له ما يميزه»، بدلًا من وضع الأبناء في منافسة مستمرة أو جعل أحدهم يشعر بأنه أقل من شقيقه.

وأوضح الأنبا بولا أن الأب والأم يقع على عاتقهما دور رئيسي في اكتشاف المجال الذي يتميز فيه كل ابن، خاصة إذا كان لديهما أكثر من طفل، مشيرًا إلى أن كل واحد منهم قد يمتلك موهبة أو اهتمامًا مختلفًا عن الآخر.

وشدد على أن نجاح هذه المهمة يعتمد بدرجة كبيرة على وعي ونضج الوالدين، لأن معظم الآباء والأمهات يتمنون أن يكون أبناؤهم متفوقين دراسيًا، لكن ليس الجميع يمتلكون القدرة على اكتشاف المواهب المختلفة لدى أبنائهم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن اكتشاف موهبة الطفل ودعمها يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتطوير باقي جوانب شخصيته، بحيث تصبح هذه الموهبة بمثابة «قاطرة» تقود إلى تحسين قدراته في المجالات الأخرى.