نادر شكري
أكد علماء وقيادات دينية إسلامية ومسيحية أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بإعادة بناء الوعي وتعزيز قيمة الإنسان، مع ضرورة تبني خطاب بديل يقوم على الحوار والاحترام والرحمة وقبول التنوع، محذرين من خطورة «حرب الروايات والكلمات» إلى جانب الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الإقليمي «مواجهة خطاب الكراهية من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والحياة معًا»، الذي نظمته الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الأوسط، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والفكرية والباحثين والمفكرين من مصر وعدد من الدول العربية.
وشهد المؤتمر حضور الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر سابقًا، ممثلًا عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية والأمين العام للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ممثلًا عن فضيلة مفتي الجمهورية، والأب مكاري القمص أوغسطينس، ممثلًا عن قداسة البابا تواضروس الثاني، والأنبا توماس عدلي، مطران إيبارشية الجيزة والفيوم وبني سويف للأقباط الكاثوليك وعضو اللجنة التنفيذية في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ممثلًا عن غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق.
كما شارك حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، والقس أمير ثروت، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، والقس رفعت فكري، الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط، والدكتور جرجس صالح، الأمين العام الفخري للمجلس، إلى جانب عدد من الآباء الكهنة وأصحاب الفضيلة والعلماء والأخوات الراهبات، وأعضاء مجلس النواب، وقيادات الفكر والمجتمع، وباحثين ومفكرين ومتخصصين في قضايا الحوار والتماسك الاجتماعي ومواجهة خطاب الكراهية.
وقال القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، إن العالم يشهد توترات وصراعات وانقسامات تمتد آثارها إلى العلاقات بين الناس والاستقرار المجتمعي وفرص التنمية والحوار.
وأكد أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بفهم طبيعته والتمييز بين الاختلاف في الرأي وخطاب الكراهية، مشددًا على أن حرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تعني التحريض على الآخر أو ازدراءه أو إقصاءه.
من جانبه، قال البروفيسور ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، إن المؤتمر يأتي في إطار مواجهة «الأبلسة وخطاب الكراهية»، مشيرًا إلى أن اختيار مصر لعقد المؤتمر يعكس مكانتها كأرض للقاء والوحدة الاجتماعية، وأن التعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية يمثل امتدادًا لجهود مشتركة في الحوار والتماسك الاجتماعي وتعزيز الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن المنطقة لا تعاني فقط من الحروب والجيوش، وإنما كذلك من «حرب روايات وحرب كلمات»، لافتًا إلى أن كلمة واحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو على جدران الشوارع يمكن أن تسهم في أحداث خطيرة، وأن بعض المنابر الدينية والإعلامية والسياسية قد تتحول إلى منصات للأبلسة وخطاب الكراهية.
ودعا عبس إلى وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الكراهية والأبلسة، تتضمن رصد الظاهرة، والتربية على التنوع والحوار والتفكير النقدي، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وإنشاء مرصد وطني مستقل لخطاب الكراهية، وتطوير ميثاق أخلاقي للإعلام، ومراجعة الخطاب الديني، ووضع إطار قانوني يفرق بين حرية التعبير والتحريض المباشر على العنف أو التمييز، مع إشراك الجامعات والمراكز البحثية والمجتمع المدني.
وأكدت سميرة لوقا، رئيس قطاع الحوار بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أهمية اللقاء الإقليمي في فتح مساحة للحوار وتبادل الخبرات حول مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي، إلى جانب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والمجتمعية والفكرية والإعلامية في مواجهة الخطابات التي تهدد السلم المجتمعي.
كما أكدت البروفيسورة لور أبي خليل، منسقة برنامج الحوار والتماسك الاجتماعي وتأهيل الكرامة الإنسانية بمجلس كنائس الشرق الأوسط، أن المؤتمر يمثل مساحة علمية وفكرية تجمع باحثين ومفكرين من تجارب عربية متعددة، لمناقشة مسؤولية الدولة والمؤسسات والمجتمع في مواجهة خطاب الكراهية وعلاقته بالتطرف العنيف.





