محرر الأقباط متحدون
صلى نيافة الأنبا مقار، أسقف الشرقية ومدينة العاشر، القداس الإلهي بكاتدرائية الشهيد العظيم مار جرجس بمدينة العاشر.
وخلال العظة، تحدث نيافته عن موضوع «ما هي إرادة الله في حياتي؟»، موضحًا أن إرادة الله تختلف في تفاصيلها من إنسان إلى آخر، وأن لكل إنسان تدبيرًا خاصًا في حياة الله، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يقارن طريقه بطريق الآخرين، بل يبحث عن إرادة الله في حياته.
وأشار نيافته إلى أبينا إبراهيم، الذي دعاه الله قائلًا: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ». (تك ١٢ : ١)، وأوضح أن الله أراد لإبراهيم أن يحيا في الغربة، فخرج مطيعًا دون أن يعرف إلى أين يذهب، لكنه وثق في قيادة الله، ولم يشترط أن يعرف تفاصيل الطريق قبل أن يطيع.
وأضاف أن الله كان يدبر لإبراهيم أرضًا جيدة وبركة عظيمة، مؤكدًا أن الإنسان أحيانًا لا يعرف إلى أين يقوده الله، لكنه يستطيع أن يثق في أن الله يعرف الطريق كاملًا. وأكد نيافته أن الخروج الذي يطلبه الله منا ليس بالضرورة خروجًا مكانيًا، وإنما قد يكون خروجًا من شهوات العالم، ومن العادات والأفكار والأمور التي تبعد الإنسان عن الله.
وتحدث نيافته عن دانيال والثلاثة فتية، الذين رفضوا أن يأكلوا من أطياب الملك أو يتنجسوا بها، قائلًا إنهم عاشوا في عالم مليء بالشهوات والضغوط، لكنهم اختاروا أن يحافظوا على نقاوتهم وأمانتهم لله.
وأوضح أن الله أراد لهم أن يحيوا بنقاوة وسط عالم مليء بالشهوات والفساد، وأن هذا هو أيضًا دور الإنسان المسيحي، أن يعيش في طهارة وأمانة حتى إن كان العالم من حوله لا يعيش بنفس المبادئ.
كما تحدث نيافته عن شاول الطرسوسي، موضحًا أن الله أراد أن تتغير حياته تغييرًا جذريًا، فبعد أن كان مضطهدًا للكنيسة، أصبح كارزًا بالمسيح ومبشرًا باسمه. وأشار إلى أن الله يستطيع أن ينقل الإنسان من اتجاه إلى اتجاه آخر، وأن تغيير الإنسان لا يكون مجرد تغيير في السلوك الخارجي، بل تغييرًا في القلب والفكر والهدف، عندما يستجيب الإنسان لعمل الله في حياته.
وتناول نيافته أيضًا قصة لاوي العشار، الذي كان جالسًا عند مكان الجباية يجمع الأموال، وعندما سمع صوت المسيح يقول له: «اتْبَعْنِي»، ترك كل شيء وتبعه، وأصبح هو القديس متى الإنجيلي.
واختتم نيافته العظة، أن التغيير سيأتي عندما يبدأ الإنسان في أن يعيش بحسب إرادة الله، كما قال معلمنا بولس الرسول: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في ١ : ٢٧)
وأشار نيافته إلى أن هناك أمرين مهمين يساعدان الإنسان على أن يحيا بحسب إرادة الله:
أولًا: اتبع الوصية
فالإنسان الذي يريد أن يعرف إرادة الله عليه أن يرجع إلى كلمة الله، ولا يكفي أن أعرف الوصية، بل المطلوب أن نحياها ونطبقها.
ثانيًا: ازرع المحبة
فالمسيحية ليست مجرد وصايا مكتوبة، وإنما حياة محبة، ولذلك قال السيد المسيح: «وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا». (يو ١٣ : ٣٤)
وشارك في صلوات القداس الإلهي الآباء الكهنة وخورس الشمامسة، وسط حضور ومشاركة شعب الكنيسة.





