أكرم الفي
في بانكوك عاصمة تايلاند اغلقت مدرسة "ثانورمبيتفتاتا" أبوابها إلى الأبد فقد أصبحت الفصول خالية فهي مدرسة بلا طلاب ، بعد أن كانت قبل 20 عاماً فقط مدرسة مزدحمة بأكثر من ألفين طالب.
أُغلقت المدرسة ببساطة لعدم وجود عدد كافٍ من الأطفال لاستمرار عملها. واليوم، تقف المدرسة خاوية؛ لتكون ضحية أخرى لانهيار معدلات المواليد في تايلاند.
تايلاند ستتصدر خلال أقل من عامين بلدان العالم الأقل خصوبة بأقل من 0.7 طفل لكل سيدة، تايلاند تواجه شبح انخفاض سكانها إلى النصف خلال أقل من 60 عاماً من 66 مليون نسمة إلى 33 مليون نسمة فقط!.
في تقرير لصحيفة تايلاندية، تقول سبوباجوثا (39 عاماً) أنها نجحت في بناء حياتها التي تطمح إليها: مسيرة مهنية مستقرة، واستقلال مالي، ولكن إنجاب الأطفال لم يعد من خطتها. سوباجوثا تضيف أنها "عندما كنت طفلة، حلمت بتكوين أسرة وإنجاب أطفال. لكن مع تقدمي في العمر، تغيرت نظرتي للأمور. أشعر أن هناك لا يزال عملاً وأشياء أرغب في القيام بها. لدي اهتمامات وشغف بأمور أخرى كثيرة، وأشعر أن بإمكاني العثور على السعادة بطريقة مختلفة لا تعتمد على إنجاب الأطفال".
بالنسبة للكثيرين من شباب تايلاند، فإن قرار الإنجاب تحكمه عوامل مثل التكلفة والضغوط وحالة عدم اليقين؛ إذ يبدو المستقبل مكلفاً للغاية لدرجة تجعل تكوين أسرة أمراً صعب المنال. أسباب مختلفة، لكن النتيجة واحدة: تراجع الرغبة في الإنجاب وانهيار غير متوقع للخصوبة.
تايلاند معدل الخصوبة بها وصل إلى 0.9 طفل لكل سيدة ويتوقع أن يصل إلى 0.7 في 2026 لتصبح أقل بلدان العالم خصوبة في حال تحقق التوقعات.. وفي عام 2025 انخفض عدد المواليد إلى 416 ألف طفل فقط مقابل 736 طفل في 2015 بانخفاض 43.4% خلال 10 سنوات فقط!
في تايلاند انكمش عدد سكان بنحو 143 ألف نسمة أي الدولة الآسيوية المزدهرة سجلت وفيات أكثر من المواليد بهذا العدد، دولة أصبح فيها كبار السن فوق 21% من السكان مقابل 14% فقط من الأطفال.. فلا إمكانية حقيقية لعكس اتجاه الانكماش السكاني السريع.
البديل التايلاندي جاهز وهو استقدام العمالة والشباب من ميانمار ولاوس وكمبوديا وفيتنام والذي بلغ عددهم 4 ملايين نسمة بنحو 5.7% من السكان.. وهو ما يطرح سؤال:
قد تنجح تايلاند في البقاء عبر قدراتها على جذب الشباب من هذه الدول في جنوب شرق آسيا.. ولكن عن مستقبل دول مثل ميانمار أو لاوس التي أصبحت بمثابة مخزن لتصدير الشباب ماذا يمكنها أن تفعل في المستقبل بعد أن ينقذ شبابها تايلاند وكوريا الجنوبية واليابان؟





