نادر شكري
أكد نيافة المطران مار نيقوديموس داود متي شرف، رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في إقليم كوردستان والموصل وكركوك، أن إقليم كوردستان يمثل، من وجهة نظره، ملاذًا آمنًا للمسيحيين وضامنًا لبقائهم في أرض الآباء والأجداد، مشيدًا بما وصفه بمستوى الأمن والحرية والتعايش بين مختلف المكونات.
جاءت تصريحات المطران خلال مشاركته في برنامج «باسي روز» على شاشة كوردستان24، عقب لقائه رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، حيث وصف اللقاء بأنه «مثمر وإيجابي»، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة استمع إلى احتياجات المكون المسيحي وأبدى استعدادًا لدعم استقرارهم. وقد أكد بيان حكومة الإقليم أن اللقاء تناول أوضاع المسيحيين في كوردستان والعراق وأهمية ترسيخ ثقافة التعايش السلمي.
إشادة بالتعايش ودعم الكنائس
وقال المطران مار نيقوديموس إن المسيحيين يعيشون في كوردستان بأمان واستقرار، مشيرًا إلى ما وصفه بمبادرات حكومة الإقليم في بناء وترميم عدد من الكنائس والكاتدرائيات التابعة للسريان والكلدان والآشوريين والأرمن.
وأضاف أن إقليم كوردستان يمثل، بحسب تعبيره، الملاذ الآمن المتبقي للمسيحيين داخل العراق، مؤكدًا أهمية استمرار حماية التعددية الدينية والتعايش السلمي.
مخاوف من تداعيات انسحاب التحالف الدولي
وفي الشأن الأمني، أعرب رئيس طائفة السريان الأرثوذكس عن قلقه من تداعيات انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، متسائلًا عما إذا كان التهديد الإرهابي قد انتهى بصورة كاملة، بما يسمح بانسحاب القوات الدولية.
وربط المطران مخاوفه باحتمال عودة نشاط تنظيم «داعش»، مشيرًا إلى أن المسيحيين والأقليات العراقية دفعوا ثمنًا كبيرًا خلال سنوات العنف والإرهاب.
وقال إن أعداد المسيحيين في العراق تراجعت، بحسب تقديره، من نحو 1.5 مليون إلى قرابة 300 ألف، مضيفًا أن المكون المسيحي لم يعد قادرًا على تحمل «صدمة أمنية جديدة». وهذه الأرقام وردت في تصريحات المطران ونقلتها وسائل إعلام عراقية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا حديثًا.
شروط لعودة المهجرين إلى مناطقهم
وفي ما يتعلق بدعوات الحكومة العراقية لعودة المهجرين، رحّب المطران بالنوايا المعلنة، لكنه شدد على ضرورة ترجمتها إلى إجراءات عملية، من بينها حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وتعويض المتضررين، وإعادة إعمار الكنائس والمنازل والممتلكات التي تعرضت للدمار في الموصل وسهل نينوى.
وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من جهود إعادة الإعمار تم من خلال منظمات دولية ومبادرات محلية، داعيًا إلى مزيد من الإجراءات التي تضمن عودة المسيحيين بصورة مستدامة إلى مناطقهم التاريخية.
ثلاث رسائل إلى أربيل وبغداد والغرب
ووجّه المطران مار نيقوديموس ثلاث رسائل، الأولى إلى حكومة إقليم كوردستان، داعيًا إلى مواصلة ترسيخ الأمن والاستقرار وصون التعددية والتعايش السلمي.
أما الرسالة الثانية فوجهها إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، داعيًا إلى مواجهة ملف السلاح المنفلت والفساد وتعزيز مؤسسات الدولة بما يدعم الاستقرار وعودة المهجرين.
وفي رسالته الثالثة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، دعا إلى النظر إلى شعوب المنطقة ومكوناتها الدينية من منظور حقوق الإنسان والكرامة والعدالة، وليس من زاوية المصالح السياسية وحدها.
وتأتي تصريحات المطران بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وهي خطوة جرت مراسمها في بغداد في الأول من أكتوبر 2026، بحسب مصادر كوردية رسمية.




