أكرم ألفي
يميل الشباب المصري إلى انجاب طفلين على الأقل عند الزواج بحسب المسح الصحي للأسرة المصرية 2025. ووفقا لنتائج المسح فإن العدد المرغوب عند الشباب بلغ 2.5 طفل.. وبلغت عند الشباب الذكور 2.7 طفل مقابل 2.4 طفل لدى الإناث.
هذه النتائج ليست مجرد رقم بل تعكس التحولات الاجتماعية التي شهدتها مصر خلال 20 عاماً من ارتفاع نسبة المنخرطين في التعليم الجامعي وتأثيرات هيمنة العمل المؤقت وارتفاع تكلفة الزواج والرغبة في توفير حياة أفضل للأطفال من تعليم وصحة مما يفرض عدم إنجاب عدد أكبر من الأطفال.
هذه العقلانية في التخطيط للأسرة (وليس دائما عكسه الواقع) هو التعبير الأوضح عن "الحكمة السكانية" في مصر.. وهنا ساستعيد دراسة أمريكية نشرت قبل عام تحدثت عن تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي وثورة الانترنت على ميل الشباب في العالم إلى انجاب عدد أقل من الأطفال.
إن مصر تندمح اجتماعيا في اتجاهاتها نحو الزواج والإنجاب أكثر مما يتصور البعض، فبحسب نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 ونتائج المسح بشأن الرغبة في الإنجاب، فإن الشباب المصري يقترب بشدة من معدلات الرغبة في الانجاب لدى الدول الأكثر دخلاً..
فبحسب دراسات واستبيانات مختلفة فإن متوسط الرغبة في الانجاب لدى الشباب الفرنسي بلغت تقريبا 1.9 طفل ولدى الأميركيين بلغت 1.8 طفل ولدى اليابانيين وصلت 1.7 طفل (وهي استبيانات اساسها الإحصائي بالطبع مختلف ولكن الاقرب للمسح الصحي المصري) .. وهي معدلات اعلى من معدل الإنجاب الفعلي من 0.2 إلى 0.5 طفل.. وهي نفس النسبة لدى الشباب المصري حيث إن الرغبة وصلت 2.5 طفل مقابل خصوبة فعلية بلغت 2.3 طفل.
وهنا أشير إلى تحول واضح وهو اقتراب شديد بين الرغبة والفعلي، حيث كانت الرغبة في المسح الصحي 2021 هي 2.6 طفل مقابل معدل خصوبة بلغ 2.7 طفل بفارق +0.1 والان اصبحت بفارق -0.2 طفل.
إن الشباب المصري في رؤيته لحجم الأسرة المثالي وعدد الإطفال التي يرغب في إنجابها لا يجيب عن سؤال كم طفل تريد؟ بل يعكس التحولات الاجتماعية التي اوصفها بالثورة الاجتماعية التي شهدتها مصر خلال عقدين بعيداً عن حديث الاقتصاد والتضخم وارتفاع الأسعار، هي تحولات لهيمنة قيم المدينة وانحسار لقيم الريف في ظل عملية تمدين للريف سريعة للغاية إلى جانب "ثمار" ارتفاع معدلات التعليم وتحولات سوق العمل لصالح العمل المؤقت وارتفاع معدلات الهجرة "الدائمة" بين الشباب وصولاً إلى الاندماج في السياق الثقافي والاجتماعي العالمي عبر "ثورة الانترنت".
حوار مفتوح عن تحولات المجتمع المصري اعتقد أن حان وقته اكاديمياً دون السير خلف "التريند".. فنحن أمام مجتمع يتغير سريعاً فيما مازلنا نناقشه بافكار بداية القرن الحالي القديمة.. علينا أن نناقش الظواهر الحقيقية وليس "التريند" وأن يخلع عدد من مثقفينا "النظارة السوداء" التي ترى كل تحول هو ابتعاد عن الجذور وانحراف عن المعايير التي وضعوها بل إدراك أن هذه التحولات هي واقع يحب إدراكه للتعامل معها إيجاباً بدل من أن نبكي على "اللبن المسكوب" من وجهة نظرهم.





