الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
هذه نهاية قصيدة «عن الحبّ ما لي كلّما رمتُ سلوانا» للأمير عبد القادر الجزائري، الذي توفّي سنة ١٨٨٣ في دمشق:
ومن عجبٍ ما همتُ إلا بمهجتي
ولا عشقتْ نفسي سواها وما كانا
أنا الحبُّ والمحبوبُ والحبُّ جملةً
أنا العاشقُ المعشوقُ سرًّا وإعلانًا.
بدأت القصيدة بشوق العاشق إلى محبوبه، وانتهتْ بهذا الكلام المدهش: «أنا الحبّ والمحبوب». كأنّ عبد القادر يقول إنّ المحبّة، في عمق الخبرة الصوفيّة، تبلغ به إلى وحدةٍ لا يعود معها يرى نفسه بعيدًا عمّن يحبّ.
وبعده بنحو خمسة قرون؟ لا، قبله بنحو خمسة قرون عاش المعلّم إيكهارت، الراهب الدومنيكانيّ وأب التصوّف الألماني، الذي توفّي سنة ١٣٢٨. قال في إحدى عظاته:
«عيني وعين الله عينٌ واحدة،
ورؤيةٌ واحدة،
ومعرفةٌ واحدة،
ومحبّةٌ واحدة».
يتكلّم عبد القادر أيضًا عن لقاءٍ عميق بالله، تصير فيه محبّة الإنسان لله ومحبّة الله له خبرةً واحدة.
لكنّ المعلّم إيكهارت يذهب بهذه اللغة إلى قلب إيمانه بالثالوث: الله واحد، وفي وحدته الآبُ المحبّ، والابنُ المحبوب، والروح القدسُ محبّتهما. لذلك يجد الإنسان في اتّحاده بالله موضعًا داخل حياة المحبّة الإلهية؛ إنّه يشارك فيها بنعمة الله.
يفصل بين عبد القادر وإيكهارت زمنٌ ودينٌ ولغة، لكنّ سؤالهما يلمس خبرةً يعرفها كلّ عاشق: ماذا يحدث لنا حين تبلغ المحبّة أعماق.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





