محرر الأقباط متحدون
"لِنَعُد، بتقوى عميقة، إلى جذورنا المشتركة، إلى إيمان كنيسة البدايات وآباء الكنيسة، لكي نعيد اكتشاف الإرث الرسولي السابق للانقسامات المذهبية، الذي يوحّدنا حقًا كإخوة وأخوات في المسيح" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى ممثلي الاتحاد اللوثري العالمي

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان ممثلي الاتحاد اللوثري العالمي وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه استهلّها بالقول "نعمة الرب يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس معكم جميعًا"، يسرّني أن العلاقات بين اللوثريين والكاثوليك قد نضجت على مدى العقود الماضية، روحيًا ولاهوتيًا على حد سواء. وقد أثمر الحوار الدولي، الذي بلغ الآن مرحلته السادسة، رؤى مهمة. ومن المؤكد أن الإعلان المشترك بشأن عقيدة التبرير يشكّل إحدى المحطات الأساسية في المسيرة المسكونية. كما أن النصوص التي أُعدّت معًا في السنوات السابقة تستحق هي أيضًا أن نستعيدها وأن نتعمّق في قبولها، ولا سيما: "الإفخارستيا"، و"الخدمة في الكنيسة"، و"السبل نحو الشركة".

تابع الحبر الأعظم يقول لخمس سنوات خلت، وفي كلمته إلى الاتحاد اللوثري العالمي خلال لقاء خاص، وصف سلفي البابا فرنسيس أهمية المسكونية وصفًا بليغًا، إذ قال: "إن المسكونية ليست ممارسة للدبلوماسية الكنسية، بل هي مسيرة نعمة. فهي لا تقوم على الوساطات والاتفاقات البشرية، بل على نعمة الله التي تطهّر الذاكرة والقلب، وتتغلّب على الجمود، وتوجّه نحو شركة متجدّدة". إن الشركة المتجدّدة في الإيمان الرسولي والأسرار والخدمات الكنسية هي غاية مسيرتنا المسكونية القائمة على النعمة، والتي نسير فيها معًا يقودنا الإنجيل. وفي مسيرتنا المشتركة من الصراع نحو الشركة، هناك محطات مميّزة. ويمكن أن يصبح عام ٢٠٣٠، الذي يصادف الذكرى الخمسمائة لإعلان أوغسبورغ للإيمان، إحدى هذه المحطات المشتركة: خبرة مسكونية عميقة قادرة على أن تمنح خطواتنا نحو الوحدة الكاملة والمرئية طاقة جديدة وفرحًا متجدّدًا.

أضاف الأب الأقدس يقول عندما قُرئ إعلان أوغسبورغ للإيمان في مدينة أوغسبورغ، في ٢٥ حزيران ١٥٣٠، كانت وحدة كنيسة الغرب قد أصبحت مهدّدة، لكنها لم تكن قد تحطّمت بعد. وكان واضعو إعلان أوغسبورغ للإيمان، كما قال سلفي القديس يوحنا بولس الثاني، يهدفون إلى "الشهادة لإيمانهم بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية". فقد كان إعلان أوغسبورغ، في الأصل، وثيقة تهدف إلى المصالحة داخل الكنيسة. لكنّه لم يلبث، في مرحلة لاحقة، أن أصبح يُفهم كنصٍّ أسهم في ترسيخ الانقسامات المذهبية. وفي ضوء عام ٢٠٣٠، نتمنى أن نتمكّن مجددًا من تأكيد الإمكانات المسكونية التي حملها إعلان أوغسبورغ للإيمان قبل نشوء الانقسامات المذهبية. وأوجّه نداءً صادقًا إلى جميع المؤمنين، ولا سيما اللاهوتيين، لكي يركّزوا اهتمامهم على المسيح وإنجيله. لِنَعُد، بتقوى عميقة، إلى جذورنا المشتركة، إلى إيمان كنيسة البدايات وآباء الكنيسة، لكي نعيد اكتشاف الإرث الرسولي السابق للانقسامات المذهبية، الذي يوحّدنا حقًا كإخوة وأخوات في المسيح.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول يجب ألّا يصبح المسيح "كلمة غريبة" في عالمنا. فعالمنا يحتاج إلى شهود مسكونيين للمسيح، يجعلونه معروفًا من خلال حياتهم وأعمالهم، لأنه وحده النبع الحي القادر على تحقيق أعمق تطلّعات البشرية. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، وإذ نتّحد في هذه المهمة المسكونية والرسولية المشتركة، أودّ أن أشكركم مجددًا على زيارتكم. لنجدد التزامنا من أجل الوحدة، ولنصلِّ معًا كما علّمنا الرب.