يتابع كثيرون بانتظام كل ما يجري في أبوظبي، فالعاصمة الإماراتية لم تعد مجرد مركز إداري، بل باتت مسرحاً لمشاريع عقارية كبرى، وسياسات اقتصادية جديدة، وفعاليات ثقافية عالمية، وحركة تعليمية وتقنية متسارعة. وقد حمل شهر سبتمبر 2026 وحده حصيلة لافتة من التطورات، بدءاً من مشروع سكني بمليارات الدولارات في جزيرة ياس، مروراً باقتصاد إعادة التدوير وتخصصات الذكاء الاصطناعي في الجامعات، وصولاً إلى معرض الكتاب الدولي واقتصاد الألعاب الإلكترونية. وفي ما يلي أبرز هذه المستجدات مجتمعة.
مشروع "ذا وادي" في جزيرة ياس
أُطلق في جزيرة ياس مشروع سكني متعدد الاستخدامات يحمل اسم "ذا وادي"، باستثمارات تقارب 6 مليارات درهم (1.63 مليار دولار). يمتد المشروع على مساحة نحو 140.7 ألف متر مربع، ويضم 3,950 وحدة سكنية تتوزع بين الاستوديوهات والشقق من غرفة نوم واحدة حتى ثلاث غرف، إضافة إلى فندق ومرافق رياضية وترفيهية ومطاعم ومتاجر تجزئة.
تتولى تطوير المشروع شركة "كوزمو للتطوير"، وهي مشروع مشترك بين "فلاق القابضة" ومجموعة "ريبورتاج" التي ستدير عمليات التنفيذ والإدارة طويلة الأجل. ويقوم التصميم على وادٍ مركزي يشكل محور المساحات المفتوحة، مع مسارات للمشي والجري وركوب الدراجات، وواجهة مائية ومرسى لليخوت، وأندية تنس وصالات رياضية ومنتجعات صحية ومناطق مخصصة للأطفال. ويقع الموقع على مسافة خمس دقائق من مطار زايد الدولي، وتسع دقائق من عالم فيراري، ونحو 23 دقيقة من وسط المدينة.
وتعتمد العناصر التصميمية على نباتات محلية وأشجار الغاف والنخيل والمسطحات المائية، إلى جانب شرفات مزروعة وتوجيه للمباني يحسّن حركة الهواء في أجزاء من الموقع. وتشمل التجهيزات الأساسية للوحدات مطابخ مجهزة ونوافذ مزدوجة الزجاج وتكييفاً مركزياً ومواقف للسيارات. وقال العضو المنتدب لـ"كوزمو للتطوير" أندريا نوسيرا إن المشروع يعكس توجهاً نحو تطوير مجتمعات متعددة الاستخدامات تستجيب لموقعها واحتياجات سكانها، ويهدف إلى دعم جاذبية العاصمة أمام السكان والمستثمرين والزوار.
اقتصاد إعادة التدوير يستخرج قيمة من النفايات
اعتمدت الإمارات سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، ثم أجندة 2031 التي تضم 22 سياسة موزعة على أربعة قطاعات هي التصنيع والغذاء والبنية التحتية والنقل. وتدير مجموعة "تدوير" في العاصمة منظومة تمتد من الجمع والفرز إلى المعالجة واسترجاع المواد والطاقة، وقد ارتفع معدل تحويل النفايات بعيداً من المكبات إلى 37.7 في المئة خلال عام 2025. ومن يتابع أخبار أبوظبي المتعلقة بالاستدامة يلاحظ أن مجموعة "تدوير" استحوذت أيضاً على حصة "مصدر" في محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، لتصبح شريكة لمجموعة "بيئة" في تشغيل المشروع. وفي الشارقة، عالجت المحطة مليون طن من النفايات منذ التشغيل، مع خطط لمضاعفة قدرتها الكهربائية من 30 إلى 60 ميغاواط. كما تبرز فرص صناعية واعدة في إعادة تدوير الألمنيوم والنفايات الإلكترونية.
تخصص الذكاء الاصطناعي يتوسع في الجامعات
لم تعد دراسة الذكاء الاصطناعي مقتصرة على مواد ضمن علوم الحاسوب، إذ باتت عدة جامعات تقدّم درجات مستقلة، من بينها:
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ببرنامج بكالوريوس بمسارين هندسي وأعمال، ورسوم سنوية تبلغ 165,300 درهم.
جامعة الشارقة، ببرنامج أربع سنوات يشمل تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية.
جامعة الإمارات العربية المتحدة، ببكالوريوس في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
جامعة أبوظبي، ببرنامج هندسة الذكاء الاصطناعي بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 268,645 درهماً.
جامعة ميدلسكس دبي وجامعة هيريوت وات دبي، ببرامج تجمع الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.
وتشير بيانات منصات التوظيف إلى أجر وسيط يقارب 12 ألف درهم شهرياً لمهندس الذكاء الاصطناعي، ونحو 10,500 درهم لمهندس تعلم الآلة، مع تفاوت الأجر الفعلي بحسب الخبرة والمهارات وجهة التوظيف.
معرض الكتاب الدولي يحتفي بالفكر والقراءة
استضاف مركز أدنيك للمعارض النسخة الكبرى من معرض الكتاب الدولي، تحت شعار "لنقلب الصفحة ونقرأ العالم". وضم برنامج هذه الدورة أكثر من 1,500 فعالية، بمشاركة 95 دولة، بينها سبع دول شاركت للمرة الأولى، إضافة إلى أكثر من 1,200 جهة عارضة ودار نشر. وخُصص ركن كبير للأطفال، فيما احتفت الدورة بشخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي عبر لعبة تفاعلية تعليمية، واختير معالي محمد المر أول شخصية لمبادرة "أعلام الإمارات" تقديراً لإسهاماته الثقافية.
اقتصاد الألعاب الإلكترونية يكبر
تجاوز قطاع الألعاب بيع الأجهزة والاشتراكات ليشمل التطوير والنشر والرياضات الإلكترونية والبث. وتراهن العاصمة على مبادرة "أبوظبي للألعاب"، التي تضم أول مركز تميز لشركة "يونيتي" في المنطقة، إلى جانب استوديو "يوبيسوفت أبوظبي" العامل منذ 2011. في المقابل، أطلقت دبي "برنامج دبي للألعاب 2033" المستهدف إضافة 3.67 مليارات درهم إلى الناتج المحلي وخلق 30 ألف وظيفة، وسط تقديرات تضع سوق الألعاب الإماراتية بين 550 و752 مليون دولار سنوياً. وبحلول منتصف 2025، ضمت دبي أكثر من 350 شركة عاملة في منظومة الألعاب، بينها 260 شركة متخصصة في التطوير. وفي عام 2025 وحده، استقطب مهرجان دبي للرياضات الإلكترونية والألعاب أكثر من 45 ألف زائر ومشارك، فيما حضر معرض "غيم إكسبو" أكثر من 34,800 شخص، وشارك أكثر من 16 ألف طالب ومعلم من 250 مدرسة في برنامجه التعليمي.
في الختام
تكشف حصيلة سبتمبر 2026 كيف تتقاطع مشاريع العقارات الكبرى مع سياسات الاستدامة والتعليم التقني والفعاليات الثقافية، لترسم صورة أوسع لمدينة تنمو على أكثر من محور في آن واحد. فأي هذه المحاور يستحق برأيك المتابعة عن كثب في الأشهر المقبلة؟





