دعوات قادة القطاع لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي قد تضغط على أسهم الرقائق قصيراً، مع بقاء الإنفاق على البنية التحتية قوياً.
دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي: ضغط مؤقت على أسهم الرقائق
حين يطلب قادة القطاع أنفسهم إبطاء السباق، تتحرك الأسواق قبل أن تتحرك المختبرات. فدعوات إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي يُرجَّح أن تضغط على أسهم شركات الرقائق وسلاسل التوريد على المدى القريب، لكن تأثيرها طويل الأجل سيظل على الأرجح محدوداً في ضوء استمرار قوة الإنفاق على البنية التحتية للحوسبة، وفقاً لمراقبين في السوق.
من أطلق الدعوة؟
تزايدت الدعوات إلى ضبط وتيرة التطوير داخل القطاع، إذ قال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، يوم السبت إن الشركة ستطبق إجراءات حماية إضافية تشمل تقييمات مستقلة تجريها جهات خارجية، كما دعا بقية الشركات إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذجها الأكثر تقدماً. وأيّد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، المقترح، فيما قال إيلون ماسك، مؤسس «إكس إيه آي»: «داريو محق».
رد فعل السوق المتوقع
قد تتحمل شركات أشباه الموصلات وغيرها من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العبء الأكبر لأي موجة بيع أولية، فيما يقيّم المستثمرون ما إذا كان اتباع نهج أكثر حذراً في تطوير النماذج المتقدمة سيؤدي إلى تراجع الأرباح. ومع ذلك، ونظراً لأن الطلب على الرقائق والطاقة والقدرة الحاسوبية لا يزال يفوق العرض، فإن أي تراجع قد يكون مؤقتاً.

ضغوط قصيرة الأجل لا أكثر
يشكك مستثمرون، من بينهم غاري تان، مدير محفظة في «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في سنغافورة، في أن تكون للتطورات الأخيرة تداعيات طويلة الأمد. وقال: «قد يتسبب ذلك في بعض الضغوط على المدى القصير، لكن لا يُرجَّح أن يعرقل موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على المدى الأطول. فتطوير الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً، ولست متأكداً من أن بقية أطراف المنظومة مستعدة لتقبّل موازين القوى الحالية للشركات في القطاع وإبطاء وتيرة التطوير، بينما تواصل التكنولوجيا تقدمها بهذه السرعة الكبيرة».
وقد أثارت المبالغ الضخمة التي تُضخ في القطاع مخاوف ضغطت على أسهم التكنولوجيا، في ظل تساؤلات المستثمرين عمّا إذا كانت الأرباح قادرة على تبرير التكاليف المتصاعدة للبنية التحتية، ما جعل الأسهم المتداولة عند تقييمات مرتفعة أكثر عرضة للضغوط.
وجهة نظر معاكسة: الإبطاء قد يكون مفيداً
يرى بعض المستثمرين أن إبطاء الوتيرة قد يصب في مصلحة القطاع، إذ يمنح الشركات وقتاً أطول لتحقيق عوائد من البنية التحتية التي يجري إنشاؤها بالفعل، وهو ما يغيّر حسابات استثمار كثيرين. وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار لدى «غلوبال إكس مانجمنت» في سيدني: «اتفاق الرؤساء التنفيذيين الثلاثة على ضبط وتيرة التطوير لا يغيّر فعلياً حجم الأموال التي تُنفق على الرقائق والطاقة والبنية التحتية، بل إنه في الواقع يطيل أمد عملية التطوير». وأضاف: «إذا استمر التوسع في الاستخدام التجاري والتبني، بينما تباطأت وتيرة إضافة قدرات جديدة قليلاً، فإن ذلك يساعد على الانتقال من مرحلة إنفاق الأموال على البناء إلى مرحلة تحقيق الإيرادات مما تم بناؤه بالفعل».
الفائدة عامل إضافي
كانت معنويات المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا الآسيوية تتعرض بالفعل لضغوط، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً خلال الشهر الجاري، ما يهدد بالضغط على الأرباح. وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو ماركتس» في سنغافورة، إن تقييمات أسهم التكنولوجيا قد تخضع لمزيد من التدقيق لأنها تفترض ليس فقط استمرار قوة الطلب، وإنما أيضاً مواصلة تطوير النماذج بوتيرة متسارعة دون توقف.
أين قد تذهب الأموال؟
زيادة الاستثمار في الأمن السيبراني وأدوات مراقبة الذكاء الاصطناعي نتيجة الدعوات لتعزيز إجراءات الحماية.
بقاء الشركات العاملة في مجالات الذاكرة والشبكات والتبريد ومعدات الطاقة بمنأى نسبي عن الضغوط بفضل المشروعات الجاري تطويرها.
استمرار الطلب على القدرات الحاسوبية، إذ قالت تشانانا: «الطلب على القدرات الحاسوبية وتبني الذكاء الاصطناعي لن يختفيا بسبب تطبيق إجراءات حماية إضافية. وقد يجعل التطوير المسؤول فرص الذكاء الاصطناعي أكثر استدامة، حتى لو أصبحت وتيرة التقدم أكثر اعتدالاً».
ومن المؤشرات المبكرة على رد الفعل، بدأت العقود المرتبطة بسهم «إس كيه هاينكس» التراجع في وقت مبكر من يوم الأحد على منصة «هايبرليكويد» القائمة على تقنية البلوك تشين، والتي تتيح المراهنة على تحركات الأسهم على مدار الساعة عبر العقود الآجلة الدائمة، مسجلة انخفاضاً بنحو 2.5% بحلول الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت سنغافورة.
في الختام
المفارقة أن دعوة للإبطاء قد تنتهي إلى إطالة دورة الإنفاق لا إنهائها؛ فالأموال المرصودة للرقائق والطاقة لم تتغير، وما تغيّر هو الجدول الزمني. نصيحة عملية: ميّز بين سهم يعتمد على إطلاق نموذج جديد كل بضعة أشهر وسهم يعتمد على بناء بنية تحتية تستغرق سنوات، فالخبر نفسه يعني شيئين مختلفين تماماً لكل منهما. فأي النوعين يغلب على محفظتك؟





