الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
أمس كان البابا لاوُن الرابع عشر في مس (Metz)، المدينة المرتبطة بروبير شومان، أحد الآباء المؤسّسين للاتّحاد الأوروبي. وشومان  اسم كتب تاريخ أوروبا: الكنيسة أعلنته بالفعل «موقّرًا»، وملفّ تطويبه مفتوح.

والبابا ذهب إلى مس وذكر هذه المصادفة الجميلة. وذهب إلى مركز روبير شومان، وقال صراحة إنّه يريد أن يقدّم «تحيّة خاصة» إلى المكرّم روبير شومان، الرجل الذي عاش طويلًا في منطقة الموزيل ودُفن فيها.

في زمنٍ نتعامل فيه أحيانًا مع الاتّحاد الأوروبي كأنّه مشروع اقتصادي ضخم، أو سوق مشتركة، أو بيروقراطيّة في بروكسل، تعيدنا مدينة مس إلى سؤال أقدم وأعمق: ماذا لو كان المشروع الأوروبي، في جذوره، مشروع سلام قبل أن يكون مشروع اقتصاد؟

في عظته بكاتدرائيّة مس، استدعى لاوُن الرابع عشر القدّيس أغسطينوس، الذي يصف سلام مدينة الله بأنه شركة متناغمة «يفرح فيها البشر بالله، وفيه بعضهم ببعض». ثم استعاد عبارته الشهيرة عن السلام:
tranquillitas ordinis — طمأنينة النظام،

أي ذلك النظام الذي يعترف فيه كلّ إنسان بكرامة الآخر الفريدة والمقدّسة ويحترم مكانه ودوره.

ثم قال البابا شيئًا يصعب فصله عن المكان الذي كان يتكلّم فيه: هذه هي القيم التي بُنيت عليها أوروبا التي نعرفها، بتراثها الروحي والأخلاقي، قبل تراثها الاقتصادي والسياسي.

وهنا يصبح روبير شومان أكثر إثارة للاهتمام. فهو رجل دولة، ووزير خارجيّة، وأحد صنّاع المصالحة الفرنسية الألمانية. أحد الآباء المؤسّسين للمشروع الأوروبي. وفي الوقت نفسه، مسيحيّ عاش إيمانه بجدّيّة إلى درجة أن الكنيسة تدرس حياته في طريق إعلان قداسته.

هل نسي الأوروبيون اليوم أن بعض الذين بنوا أوروبا لم يتخيّلوها سوقًا موحّدة فقط، بل مصالحةً بين شعوبٍ ذبحت بعضها بعضًا؟
وإذا وصل روبير شومان يومًا إلى التطويب، فسيكون المشهد غنيًّا بالرمز إلى حدّ بعيد: أحد آباء الاتّحاد الأوروبي على المذابح!

ربما القداسة ليست بعيدة عن السياسة كما نتصوّر.

وربما السياسة، حين تكون في خدمة المصالحة والكرامة والسلام، يمكن أن تصبح هي أيضًا مكانًا لممارسة الإنجيل.