أكرم ألفي
1.9  طفل لكل سيدة هو معدل الخصوبة في المدن المصرية، بحسب المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، والذي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. 

هكذا فقد انخفضت الخصوبة في الحضر بمصر للمرة الأولى دون معدل الإحلال (2.1 طفل لكل سيدة).

إن التحولات الاجتماعية التي شهدتها المدن المصرية خلال 25 عاماً كانت تحولات دراماتيكية، فقد أصبحت المدينة المصرية أقرب اجتماعياً إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا. عليك أن تراقب حركة المدينة اجتماعياً، فستجد أن الأسرة الصغيرة أصبحت هي المهيمنة، وتأخير سن الزواج إلى ما بعد الـ30 أصبح هو السائد، إلى جانب تأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بطفل أو طفلين على الأكثر.

إن هذه التغيرات تترجمها الأرقام وبيانات المسح الصحي للأسرة المصرية، فقد تراجع معدل الخصوبة في مدن مصر من 3.1 طفل لكل سيدة في عام 2000 إلى 1.9 طفل في 2025، بنسبة انخفاض تصل إلى نحو 40% خلال ربع قرن.

المفاجأة الثانية في معدل الخصوبة هي انخفاض معدل الخصوبة في حضر الوجه البحري إلى 1.68 طفل لكل سيدة، وهو يقترب من معدل الخصوبة في الولايات المتحدة. وفيما لم يذكر المسح معدل الخصوبة في القاهرة، فإن إسقاطاتي تشير إلى أنه دون 1.5 طفل لكل سيدة.

وفي الريف انخفضت معدلات الخصوبة من 3.9 طفل لكل سيدة في عام 2000 إلى 2.65 طفل لكل سيدة في 2025 بنسبة تراجع 33%، ولكن المفاجأة أن معدل الخصوبة في الريف تراجع من 3.1 إلى 2.6 خلال 5 سنوات، بنسبة انخفاض 16%.

هذا التراجع يعود إلى ارتفاع واضح في معدل التعليم بالريف المصري للفتيات، إلى جانب التراجع الواضح والإيجابي لمعدلات الإنجاب بين المراهقات (15–19 عاماً)، حيث انخفضت من 50 مولوداً لكل ألف إلى 35 مولوداً لكل ألف خلال 5 سنوات.

ويكشف المسح الصحي للأسرة المصرية بوضوح أن معدل الإنجاب في مصر وصل تقريباً إلى معدل الإحلال بين النساء اللاتي أكملن تعليمهن الثانوي، في إشارة واضحة إلى أن تعليم المرأة في مصر يقود بالضرورة إلى إنهاء الانفجار السكاني وتحوله إلى ماضٍ. فقد بلغ معدل الخصوبة بين الفتيات اللاتي أكملن التعليم الثانوي 2.2 طفل، في مقابل 3.1 للفتيات اللاتي لم يكملن التعليم الابتدائي، في مؤشر واضح وبسيط على أن الاستثمار في تعليم البنات يقود إلى خفض الخصوبة، وبالتالي غلق باب الانفجار السكاني.

ويظهر المسح كذلك تحولات في تركيبة الأسرة المصرية، حيث أصبحت السيدة التي لديها طفلان أقل رغبة في إنجاب الطفل الثالث، فنحو 18% من السيدات اللاتي لديهن 3 أطفال يرغبن في طفل رابع، سواء في الريف أو الحضر.

تحولات سريعة جداً في نظرة الأسرة المصرية للإنجاب أوصلتها، كما سبق وأطلقت عليها، إلى "الحكمة السكانية" التي ستعيشها مصر لفترة، علينا استثمارها عبر زيادة الاستثمار في الإنسان.