القمص يوحنا نصيف
توضيح
بخصوص ما ذكرته في مقالي الأسبوع الماضي، بعنوان: "مزيد من التشويه لكتاب السنكسار"، أحب أن أوضح النقاط التالية:
أولا: أنا لست طرفا في أي صراع، وليس لي عداوة مع أي أحد. وإذا كان هناك من يهوون الصراعات ويناصبونني العداء، فربما لديهم مشاكلهم الخاصة أو مصالحهم الشخصية، ولكن من جهتي فمهما حدث منهم سأظل أحبهم كوصية المسيح، وأصلي من أجلهم.
ثانيا: عندما ذكرت أن الطبعة الحديثة للسنكسار بها أخطاء، فأنا أتكلم بشكل موضوعي تماما، من واقع غيرتي على كنيستي الحبيبة، ولا أقصد أبدا الإساءة لأي أحد. وأقدر الجهد الذي بذل من آباء أفاضل في إعداد هذه النسخة، ولكنني بوجه عام لا أستريح لأية إضافات وتغييرات ليست موثقة علميا وتاريخيا.. فأي قصة أو معلومة تخالف ما حدث بالفعل، لا ينبغي أن تدخل ضمن كتب الكنيسة، وأعتقد أن هذا أمر يمكن أن يتفق عليه الجميع.
ثالثا: بخصوص الكلام المكتوب في النص الحديث للسنكسار عن مجمع أفسس، ومذكور فيه بالحرف أن المجمع ناقش بيلاجيوس المبتدع، وأظهر بطلان تعليمه، وحرمه.. فهذا بالتأكيد كلام خاطئ تماما ومستحيل حدوثه، إذ أن بيلاجيوس لم يحضر المجمع لأنه كان قد مات قبله بعدة سنوات. (موت بيلاجيوس كان حوالي سنة ٤٢٠م، بينما انعقد مجمع أفسس عام ٤٣١م).
وفي القوانين الثمانية التى صدرت عن المجمع، لم يأت ذكر لبيلاجيوس، بل في القانون الرابع بالتحديد جاء ذكر لشخص اسمه كليستيوس مع نسطور.. وحرم المجمع الاثنين. وهذا ما قصدته في مقالي أنه لم يأتي ذكر لبيلاجيوس في قوانين المجمع.
رابعا: بخصوص قطعة "نعظمك يا أم النور الحقيقي" فمنشور عنها عدة دراسات حديثة، وكنت قد كتبت عنها أكثر من مقال، وكتب عنها أيضا الباحث المتميز الأستاذ مايكل حلمي راغب مقالا تفصيليا في "دورية مدرسة الإسكندرية".. وكل الأبحاث تؤكد أنها فقط قطعة ليتورجية، مثل الذوكصولوجيات والثيؤطوكيات، وغير موجودة في محاضر أو قوانين مجمع أفسس.
لذلك فعندما نكتب في السنكسار الحديث أنها من وضع آباء مجمع أفسس، أو هي من إنتاج مجمع أفسس المسكوني، فهذا كلام غير سليم ومخالف للحقيقة.. ولا أعرف سببا مقنعا لوضع معلومات خاطئة في السنكسار، لأن دور الكنيسة هو دائما تعليم الحق والشهادة للحق!
خامسا: لن أكرر ما كتبته عن أهمية تنقيح كتاب السنكسار، ولكنني أشهد أيضا أن النسخة الحديثة قامت ببعض التنقيح، وحذف للتطويل الشديد في بعض الأيام الشهيرة مثل يوم ٢٥ أبيب، ولكن هناك أيضا إضافات جديدة بعضها غير موفق.. من أجل هذا، من الضروري أن تقوم لجنة علمية مؤلفة من متخصصين، بإعادة كتابة السنكسار، بالاستعانة بالنصوص القديمة والمقترحات الحديثة والمصادر باللغات الأصلية، لكي تخرج لنا نسخة محققة علميا ونافعة تعليميا لشعب كنيستنا الغالي.
دمتم في محبة المسيح،،
القمص يوحنا نصيف





