محرر الأقباط متحدون
تحدث نيافة الأنبا مقار، أسقف الشرقية والعاشر من رمضان، عن معنى الاحتفال بعيد الصليب، مؤكدًا أن الصليب ليس مجرد مناسبة نحتفل بها، لكنه دعوة لكل إنسان يسير وراء المسيح إلى الاحتمال وحمل الصليب.
وقال الأنبا مقار، خلال عظة عيد الصليب بكنيسة مارجرجس الأخيوة، إن الكنيسة تحتفل بعيد الصليب مرتين في العام، موضحًا أن الاحتفال الأول يأتي في شهر توت، والثاني في الصوم الكبير يوم 10 برمهات.
وأكد نيافته أن عيد الصليب هو عيد لكل إنسان يسير في هذا العالم، مستشهدًا بقول المسيح: «عايز تتبعني؟ احمل صليبك وتعالى اتبعني»، موضحًا أن حمل الصليب هو تبعية للمسيح.
وأشار الأنبا مقار إلى أن كثيرين تبعوا المسيح حتى الموت، وفي مقدمتهم الشهداء، بداية من القديس استفانوس رئيس الشمامسة، مرورًا بالقديس مارجرجس والقديس مارمينا، لافتًا إلى أن طريق الملكوت له باب يمكن تسميته «باب الاحتمال».
وأوضح أن الإنسان يمر أحيانًا بظروف صعبة وضيقات ومرض، سواء أصيب هو بالمرض أو تعرض أحد المحيطين به للمرض، مؤكدًا أن المهم هو أن يتعلم الإنسان الاحتمال.
وأضاف: «الشاطر هو اللي يحتمل ويشكر ربنا عليها»، مشيرًا إلى أن أعلى درجات الاحتمال هي أن يشكر الإنسان الله أثناء الضيقة، وليس فقط بعد انتهائها.
وقال الأنبا مقار إن الإنسان اعتاد أن يشكر الله عندما تنتهي المشكلات ويرفع عنه التعب، لكن الشكر الحقيقي يظهر أيضًا في أوقات الضيق والتعب، مؤكدًا أن كل إنسان يواجه يوميًا مشكلات وضيقات، ويحتاج إلى أن يتعلم كيف يحتمل.
وتطرق نيافته إلى أهمية احتمال الآخرين، مستشهدًا بحوار بطرس الرسول مع السيد المسيح حول عدد مرات مغفرة الإنسان لأخيه، عندما سأل بطرس: «كم مرة يخطئ إليَّ أخي وأنا أغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟»، فأجابه المسيح: «لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات».
وأوضح الأنبا مقار أن المقصود ليس الحساب العددي، وإنما الاحتمال إلى ما لا نهاية، قائلًا إن الإنسان يحتاج إلى معونة من الله حتى يستطيع أن يحتمل أخاه والظروف المحيطة به.
واختتم الأنبا مقار حديثه برسالة روحية طالبًا من الله أن يسند الإنسان في أوقات ضعفه، قائلًا: «يا رب اسندني، يا رب اديني إن أنا أحتمل»، مؤكدًا أن الإنسان الذي يشعر بأن الظروف أقوى منه يستطيع أن يطلب من الله المعونة والاحتمال، حتى يتمكن من حمل صليبه والسير وراء المسيح.





