محرر الأقباط متحدون
قال الدكتور عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن جذور الأزمة الإثيوبية الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بالانقسامات العرقية والقبلية والدينية داخل البلاد، مشيرًا إلى أن سياسات التمييز وعدم تحقيق التماسك الداخلي يمكن أن تؤدي إلى تفجير الصراعات.

وأوضح جاد، خلال حديثه لقناة الحدث، عن التصعيد الأخير بين إثيوبيا ودول الجوار، أن التاريخ شهد نماذج متعددة لصراعات اندلعت نتيجة الانقسامات العرقية، مستشهدًا بالصراع بين الهوتو والتوتسي، وما شهدته منطقة البلقان، فضلًا عن الصراعات التي وقعت في محيط إثيوبيا وإريتريا قبل انفصال الأخيرة.

وأشار إلى أن المواقف الإثيوبية تجاه دول الجوار اتسمت، بحسب رؤيته، بالتوتر مع إريتريا والصومال والسودان ومصر، لافتًا إلى أن ملف سد النهضة كان محورًا رئيسيًا في العلاقات المصرية الإثيوبية خلال السنوات الماضية، قبل أن تتسع دائرة الملفات الخلافية لتشمل الوجود المصري في الصومال، والتحركات الإثيوبية في السودان، وملفات أمنية وإقليمية أخرى.

وأضاف أن الاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا والسودان تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، موضحًا أن الخرطوم اتهمت أديس أبابا بالتدخل في شؤونها، في حين توجه إثيوبيا اتهامات مماثلة إلى السودان.

وأكد جاد أن التطورات الأخيرة ترتبط كذلك بالتحالفات الإقليمية الجديدة، مشيرًا إلى أن أي تنسيق بين مصر والصومال تنظر إليه القيادة الإثيوبية باعتباره تحركًا معاديًا لها، رغم العلاقات التي تربط مصر والصومال.

وقال إن جوهر الأزمة، من وجهة نظره، يتمثل في عدم نجاح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في تحقيق التماسك الداخلي، معتبرًا أن اتباع سياسات أكثر عدالة وعدم التمييز بين المكونات العرقية كان يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الداخلي.

وحول احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإثيوبيا، استبعد جاد حدوث حرب بين البلدين، قائلًا إن البعد الجغرافي والقدرات الدفاعية المصرية يجعلان سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة مستبعدًا، كما أشار إلى أن مصر لا تسعى إلى مهاجمة إثيوبيا.

وأضاف أن التطورات داخل إثيوبيا تستهدف، بحسب تقديره، إسقاط آبي أحمد شخصيًا، في ظل تداخل الصراعات والتحالفات بين المكونات المختلفة، مشيرًا إلى أن المشهد قد يشهد تدخلات ومساعدات خارجية لدعم الحكومة الإثيوبية في مواجهة خصومها.

واختتم جاد حديثه بالإشارة إلى أن الأزمة الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحولات الإقليمية والتحالفات الجديدة في منطقة القرن الأفريقي، وما تفرضه من تداعيات على العلاقات بين إثيوبيا ودول الجوار.