حمدي رزق
والشاعر الكبير «أحمد عبدالمعطى حجازى» بين ظهرانينا، يصح مقترح أن يكون شخصية معرض الكتاب المقبل، ونحن مطمئنون لقيمة الاختيار، سيصادف قبولًا. حجازى مع حفظ الألقاب والمقامات لا يختلف على قيمته الإنسانية والشعرية جماعة المثقفين وعادة لا يتفقون، ولكن حجازى محل اتفاق ولو اختلفوا حول شخصية معرض الكتاب، مصر ذاخرة بالقامات الأدبية والفكرية ما يحار المرء أيها يختار مطمئنًا لحسن الإختيار.

الكبير حجازى لا يطلبها من أحد، ولن يطلبها ما طال به العمر، كبير القامة، عفوف النفس، كبرياؤه مضرب المثل، معتد بنفسه وبشعره، يعتقد الكبير سنًا ومقامًا فى فضيلة الاستغناء، يغنيه شعره وتاريخه الثقافى عن البوح بما تتمناه نفسه الأبية.

لا نزكى على اللجنة العليا لمعرض الكتاب أحدًا، فحسب نذكر بالقيمة والقامة، بالأحياء قبل الأموات، ومكانة حجازى فى الشعر العربى يتحدث عنها كبار المثقفين، وقامته مديدة، وحضوره لا يزال فى مقالات نقدية منشورة، ومؤلفاته الشعرية القيمة تنطق بلسانه.

انحيازى لترشيح الشاعر الكبير انحياز للفكرة التى درج عليها المعرض فى دوراته السابقة، تعظيم الثقافة المصرية بتكريم روادها، سيما لو كانوا بيننا يقتاتون همومنا، ويعبرون عن آمالنا وطموحاتنا فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وينافحون عن الحياض المقدسة للهوية الوطنية.

حجازى وقد بلغ من العمر مبلغه (من مواليد ١٤ يونيو ١٩٣٥م)، يستحق تكريمًا وطنيًا لائقا على مسيرته الشعرية، ويرتسم شخصية العام الثقافية، تكسب الثقافة المصرية كثيرًا بتكريم حجازى، قيمة مضافة لمعرض عالى القيمة، المعرض الأول عربيًا، ويضارع المعارض الدولية، ومصنف دوليا وبجدارة.

مثل الكبير حجازى تحتفى به المهرجانات العربية والدولية الكبيرة، وأخشى من الخشية، «زامر الحى لا يطرب» وهو مثل عربى شعرى قديم يُضرب للدلالة على عدم تقدير الأقربين، وأخشى ميل اللجنة لتفضيل الراحلين، باعتبار أن تكريم الراحلين أولى ويمنع القيل والقال والتفضيلات التى تراوح مكانها وتتداولها المنتديات الثقافية، لكل تفضيلاته ونغبطهم على التفضيلات التى تعبر عن مكنون الثقافة الوطنية.

الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى من رواد حركة التجديد فى الشعر العربى المعاصر، لا تنقصه الجوائز، فقد حصل عليها جميعًا، وآخرها جائزة النيل، كبرى الجوائز المصرية جميعا، ولكنه يستحق أن يكون شخصية معرض الكتاب بجدارة واستحقاق، ندرة من المبدعين من تجاوز المحلية إلى العالمية، وحجازى شاعر يبز أقرانه عالميًا، وعالمه الشعرى لا تسعه مثل هذه السطور، تدبج فيه مقالات نقدية عالية القيمة، حجازى رقم صعب فى الشعر المصرى والعربى.

ربما لا يروق حجازى الشخص للبعض، كبرياء حجازى تزعج البعض، وترفعه عن المعارك الصغيرة لا يهضمه البعض، حجازى مع حفظ الألقاب والمقامات، حجز لنفسه مكانًا قصيًا ولا يغادر صومعته إلا للشديد القوى، فضلًا وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبًا، رغم لم يسجل غيابًا وحضوره له وهج، وألق خاص.

لو وقع الاختيار على حجازى شخصية معرض الكتاب، فبها ونعمت، وهذا من قبيل المدح، وتقال بمعنى إن فعلوها فنعمت الفعلة، وإن جاوزه الاختيار، حجازى تعود على الجحود والإنكار، ولا يأبه بمثل هذا الجحود، ولكن يحز فى النفس الأبية أن تدور اللجنة العليا دورة كاملة حول نفسها، وحجازى فى محرابه، عاكفًا على ذكرياته.
نقلا عن المصري اليوم