كتب - محرر الاقباط متحدون 
خلال زيارته الرسولية إلى فرنسا، ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر مساء الجمعة أمسية صلاة مع آلاف الشباب في استاد فرنسا بباريس، تخللها الحوار والصلاة والتشجيع على عيش الإيمان والشهادة للإنجيل.

وأجاب البابا عن سؤالين طرحهما شابان. وفي جوابه عن سؤال كلوي، حول كيفية الجمع بين الحماس لإعلان المسيح واحترام من لا يشاركون المسيحيين إيمانهم، انطلق من قول القديس بولس: "الحياة عندي هي المسيح". وأكد أن الله ليس غريبًا عن حياة الإنسان ولا غير مبالٍ به، حتى في مجتمع يبدو أحيانًا بعيدًا عن الإيمان. وأوضح أن إعلان المسيح لا يقود إلى الصراع، بل إلى الغفران والعناية بالأخوة والحوار والسلام. فالشهادة للمسيح لا تنفصل عن محبة الذين نريد أن نعلن لهم الإنجيل، كما أن احترام الأديان الأخرى لا يتعارض مع الرسالة المسيحية.

وفي حديثه إلى فرنسوا، الذي سأله عن كيفية تمييز الدعوة الشخصية وسط القلق وعدم اليقين، شجّع البابا الشباب على عدم الخوف من هشاشتهم، بل تحويلها إلى فرصة للرجاء والخدمة. وأشار إلى أن القلق الناتج عن هشاشة المستقبل والعلاقات والظروف الاقتصادية والمناخية والدولية يتطلب الإصغاء، لكن اتباع المسيح في الخدمة المجانية يحرر القلب ويمنحه سلامًا جديدًا.

وأكد البابا أن التمييز هو مسيرة دائمة في الصلاة والإصغاء إلى الروح القدس، مستندين إلى الإنجيل وإلى مثال القديسين. وقال إن الرب يخاطب كل إنسان باسمه ويدعوه، وإن قبول دعوته هو قبول عطية حياة كاملة وممتلئة بالمحبة، داعيًا الشباب إلى الشجاعة في قول: "ها أنذا، يا رب!"، ومشجعًا من يشعرون بدعوة إلى الكهنوت أو الحياة المكرسة.

وفي كلمته الختامية، دعا البابا الشباب إلى اكتشاف الحرية الحقيقية في العلاقة الحية مع يسوع، وإلى السير في طريق القداسة من خلال ثلاثة أفعال: "تجنّب" الشر، و"اسعَ" إلى الخير، و"جاهد" جهاد الإيمان. وشدد على أن هذا الجهاد ليس صراعًا ضد الآخرين، بل مقاومة للشر بسلاح المحبة التي تبذل ذاتها.

وأكد أن الشباب ليسوا وحدهم في هذه المسيرة، فالقديسون إخوة وأصدقاء يرافقونهم ويشفعون لهم. وختم بالتأمل في الصليب والثوب، علامتي آلام المسيح ورجاء الكنيسة، داعيًا الشباب إلى أن يكونوا "شهودًا منيرين للإنجيل"، وأن يحملوا إلى العالم بشرى المسيح، مخلّص الإنسان، بالرجاء والمحبة والسلام.