حمدى رزق
عندما انضم كابتن مصر «محمد صلاح» إلى فريق طرابزون التركى، كتب المعلق الرياضى الشهير «عصام الشوالى» عبر حسابه الرسمى: «الباشا وصل.. والموعد مع بداية الحكاية..».
عصام الشوالى، مثل كثيرين، توقع نهاية حكاية محمد صلاح عند مغادرته (أنفيلد)، وكتب حزينًا قانطًا: «يقولون إن لكل حكاية نهاية، لكن هناك نهايات تُشبه الصدمة الكهربائية التى توقف الزمن لثوانٍ، هكذا كان وقع الخبر: محمد صلاح يغادر ليفربول بنهاية الموسم. لم يكن مجرد إعلان عن رحيل لاعب سجل أهدافًا، بل هو إعلان عن نهاية حقبة غيّرت وجه الدورى الإنكليزى، وأعادت ليفربول من رفوف التاريخ المتربة إلى منصات التتويج الذهبية. برحيله لا يفقد الريدز هدافًا تاريخيًا فحسب، بل يفقدون تميمة الحظ والرمز الذى جعل الأنفيلد مكانًا مرعبًا لكلّ خصوم القارة العجوز».
حكاية نجم لا يشيخ أبدًا، من يحتفظ بالقدرة على التجدد لا يشيخ أبدا، كابتن مصر محمد صلاح مثل (طائر الفينيق) حسبما يُسمى فى الميثولوجيا الإغريقية، طائر عجيب يجدد نفسه ذاتيًا، كلما ظن البعض قرب اعتزال (الملك مو)، ونهاية حكايته مع الساحرة المستديرة يخلف التوقعات جميعا، يعود سيرته الأولى فى التألق واللمعان.
ابن الثلاثين يركض ولا ابن العشرين، صلاح يتحدى قوانين كرة القدم، ندرة من سحرة الكرة يفعلونها، يفعلها السحرة الكبار، ميسى ورونالدو فى بيئة كروية مواتية، صلاح يفعلها فى كل الأجواء والأنواء، لا تحبطه عكوسات، ولا تنال منه إحباطات، صلاح زى الجبنة القديمة كل ما تقدم تحلو.
ما يفعله صلاح فى الدورى التركى خيال، واسمه صار على كل لسان، حديث الصباح والمساء، صلاح يعيش حلمه ويعمل عليه، عقلية احترافية تمنحه أفضلية فى الاختيار، كل التوقعات بنهاية حلم صلاح فى مقبرة الدورى التركى، خابت التوقعات، صلاح وضع الدورى التركى على حافة الكون الفضية، صار الدورى التركى محط أنظار الصحافة العالمية، وانتزع صلاح المانشيتات الحمراء من عتاولة الدوريات الخمس الكبرى.
قبل صلاح وبعد صلاح، هكذا تجرى المقارنات والمقاربات فى الدورى التركى الذى يشهد عجبًا من العجب العجاب، فريق عادى، يقدم مستويات متوسطة، ويحتل مرتبة متأخرة عن فرق المقدمة، يحوله صلاح بقدرة قادر إلى فريق مارد، يهزم منتخب (غلطة سراى) الذى لا يُهزم بالأربعة، غلطة سراى بتشكيلته ونفوذه الكروى يقارن بالأهلى فى مصر.
وما أدراك بالأهلى، أقصد وما أدراك بغلطة سراى ينافس أوروبيًا وعالميًا، ويذخر بكتيبة من النجوم من منتخبات العالم المتقدم كرويًا، لكن نجم واحد فى فريق طرابزون اسمه محمد صلاح يبزهم جميعا، نجم مصرى شديد اللمعان.
ما يملكه صلاح من قدرة عجيبة على التجدد تعينه على الاستمرار متألقًا، صلاح ظاهرة كروية جديرة بالتوقف، وتبين ماذا يحمل هذا الرجل بداخله، قلب دافق بالحيوية، وروح انتصارية، ونفس راضية، وابتسامة لا تغادر محياه، تركيبة فريدة لإنسان بسيط خرج من قرية (نجريج)، لامس سقف الكرة العالمية، وحجز لنفسه مكانًا فى ترشيحات الكرة الذهبية، كيف هذا؟ لا تتعجب ولا تبالغ، كما تعجب الشوالى مبالغا: صلاح أنت أروع من رمسيس وخوفو وخفرع!.
نقلا عن المصرى اليوم





