ياسر أيوب
لا تزال وزارة الشباب والرياضة تتحدث عن خطط وجهود لصناعة نجوم جدد للكرة المصرية وتصديرهم لأوروبا مثل محمد صلاح ومرموش وحمزة عبد الكريم.. ومن وقت لآخر يتحدث مسئولو الاتحاد المصرى لكرة القدم عن مشروعات وأكاديميات يؤسسها الاتحاد ويشرف عليها لصناعة نجوم كرويين.
مبدئيا، مواهب كرة القدم مثل المواهب فى كل وأى مجال آخر يتم اكتشافها وليس صنعها.. وأن اكتشاف المواهب الكروية أو حتى صنعها ليس من مهام وواجبات سواء الوزارة أو الاتحاد لكنه فقط دور الأندية ومسئوليها.. فالوزارة ملزمة بالبنية الرياضية وحق الممارسة للجميع، واتحاد الكرة مسؤول عن اللعبة ومنتخباتها ومسابقاتها وليس البحث عن موهوبيها.. ولن تكتشف الموهوبين أو تصنعهم أى مشروعات دعائية وبرامج تليفزيونية.
ورغم كل ما شهدته الكرة المصرية من تغيير طال كل تفاصيلها وقواعدها، ورغم الأموال الكثيرة والاهتمام الرسمى والجماهيرى والإعلامى المتزايد سنة بعد أخرى، لا تزال تمارس اكتشاف وانتقاء المواهب بنفس الأسلوب الذى كان قبل ٨٠ سنة.. فتفتح الأندية أبوابها أياما قليلة كل سنة ليأتى صغار كثيرون يجرون وراء الكرة فى ملعب كل ناد.. وعلى الخط يقف مدرب مطلوب منه مراقبة خمسين صبيا فى نفس الوقت ليختار الموهوبين منهم.. وتنتهى الاختبارات سريعا لتربح الأندية ثمن استماراتها دون اكتشاف مواهب جديدة.. وينضم أصحاب الوساطات والأقارب وينتهى الأمر انتظارا لتكراره فى سنة جديدة.
ولم تعرف هذه الأندية حتى الآن أن كل لاعب كرة ليس مؤهلا للاختيار والانتقاء.. وأن هذا أصبح علما حقيقيا،أولى قواعده هى متابعة الصغار وهم يلعبون فى بيئتهم الطبيعية وليس فى اختيارات فوضوية فى ملاعب الأندية الأندية.. ورغم أن أندية أوروبا تؤسس أكاديميات فى أفريقيا ويتابع خبراؤها مسابقات العالم بحثا عن مواهب جديدة.
فإن أندية مصر ليست على استعداد للذهاب إلى أى مدينة أو محافظة بحثا عن مواهب جديدة وتكتفى بالتعاقد مع الغرباء، سواء لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية أو لأن السفر إلى أى مدينة عربية أو أفريقية تراه الأندية أقل جهدا ومشقة من الذهاب إلى مدينة فى الدلتا أو الصعيد.
ولم يعد هناك من يتابع دورات رمضان أو بقية السنة رغم أنها سوق حقيقية للمواهب المعروضة مجانا.. واقتنع الجميع بأن مصر فقيرة للغاية فى المواهب الكروية.. واستغل ذلك تجار الوهم الكروى وأسسوا مدارس وأكاديميات لجمع الأموال ممن يحلمون بصلاح أو مرموش جديد يأتى للأسرة بأكثر مما تحتاجه من مال.. ولم تتردد بعض الأندية فى استغلال كرة القدم وبيع القيد فى فرقها لمن يملكون المال.. ويصعب وسط ذلك كله قبول أى حديث ووعود عن صناعة مواهب كروية.
نقلا عن المصرى اليوم





