محرر الاقباط متحدون
قال إسحق إبراهيم، الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن بعض الممارسات التي كانت شائعة في الريف المصري قديمًا، خاصة في قضايا السرقة أو الجرائم المرتبطة بالشرف، كانت تتضمن «التجريس» أو زفة المتهم في القرية، بهدف فضحه وردعه، وهي ممارسات كانت تترك وصمة تمتد إلى أسرته وتظل مرتبطة به وبعائلته لفترة طويلة.
وأضاف أن هذه الممارسات تراجعت إلى حد كبير، خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي، مع زيادة الوعي المجتمعي واتساع حضور الدولة ووصول مؤسساتها إلى مختلف المناطق، ومواجهة العديد من هذه العادات والممارسات.
وأشار إبراهيم إلى أن نشر مؤسسة رسمية بيانات شخص وصورته بشكل تظهر معه ملامحه بوضوح، أو بما يسمح بالاستدلال على هويته، باعتباره مشتبهًا فيه أو مقبوضًا عليه في قضايا تتعلق بالسمعة أو الشرف أو ما يوصف بالجرائم الأخلاقية، يمثل في نتيجته شكلًا من أشكال «التجريس والفضيحة»، وربما يكون أكثر قسوة من الممارسات القبلية القديمة.
وأوضح أن الفارق أن التجريس قديمًا كان يحدث داخل نطاق قرية أو مجتمع محلي محدود، وقد يطويه الزمن، بينما أصبح التجريس في العصر الرقمي أمام ملايين الأشخاص خلال ثوانٍ، فضلًا عن إمكانية تصوير المحتوى وإعادة نشره واستدعائه في أي وقت، بما يجعل أثره أكثر استمرارية على الشخص وأسرته.
ولفت إلى أن النساء يكنّ في كثير من الأحيان من أبرز المتضررين من هذا النوع من النشر، بسبب طبيعة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالقضايا التي تمس السمعة أو الأخلاق.
واختتم إبراهيم بالتأكيد على أن «التجريس» لا يصنع ردعًا حقيقيًا، كما أنه لا ينبغي أن يكون معيارًا لإثبات حسن أداء المؤسسات أو نجاحها في مواجهة الجريمة، وإنما قد يترك آثارًا اجتماعية وإنسانية ممتدة على الأشخاص وأسرهم.





