أكرم ألفي
نجحت المعارضة اليسارية في السويد في تحقيق الأغلبية في الانتخابات الأخيرة، حيث حصلت على 176 مقعدًا مقابل 173 مقعدًا لليمين الحاكم "تيدو".

الديموجرافيا هيمنت على الانتخابات في السويد، حيث ذهبت أصوات أكثر من 80% من الناخبين من أصول غير سويدية لكتلة المعارضة "الحمراء – الخضراء" اليسارية، فيما صوت 65% من السويديين من آباء وأمهات سويديين لصالح ائتلاف يمين الوسط الحاكم "تيدو".

ونجح الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، بقيادة رئيسة الوزراء السويدية السابقة ماغدالينا أندرسون، في أن يصبح أكبر كتلة في البرلمان؛ إذ تشير النتائج الأولية إلى فوزه بنحو 100 مقعد من أصل 349 مقعدًا. في المقابل، شهدت الأحزاب الثلاثة المكونة لائتلاف "تيدو" الحاكم زيادة في نسبة التأييد لها؛ غير أن تراجع الدعم لحزب "ديمقراطيي السويد" اليميني المتطرف -الذي كان يدعم هذا الائتلاف من خارج الحكومة- دفع إلى تجاوز نسبة المعارضة اليسارية الكتلة اليمينية الحاكمة.

إن النقاش حول الانتخابات في السويد كان مركزه دور أصحاب الأصول المهاجرة في الدفع باليسار مجددًا إلى السلطة، حيث حاجج اليمين بأن التصويت لو اقتصر على السويديين، فإن الكتلة الحاكمة كانت ستحصل على 181 مقعدًا مقابل 168 مقعدًا فقط لليسار. وبحسب خطاب اليمين عقب إعلان النتائج، فإن الفارق لصالح اليسار تحقق بأصوات المهاجرين القادمين من خارج أوروبا.

إن الدور السياسي للسويديين من أصول مهاجرة دور جوهري، حيث يشكلون نحو 28% من إجمالي السكان البالغ 10.6 مليون نسمة، ووفقًا للبيانات الرسمية فإن عدد المولودين خارج السويد يبلغ 2.2 مليون شخص، بنحو 21% من السكان، فيما الباقي، وعددهم 726 ألفًا، فهم مولودون في السويد لأبوين مولودين خارجها.

وعقب نتائج الانتخابات، صعد حزب "ديمقراطيي السويد" اليميني المتشدد من خطابه الذي يتمركز على شعار "لنجعل السويد سويدية من جديد"، ودعايته بأن الأجانب يتلاعبون بالانتخابات في السويد!. وذهب زعيم الحزب، جيمي أوكيسون، قبل الانتخابات إلى حد التلميح بأن "المهاجرين المسلمين" هم من سيحسمون نتيجة الانتخابات؛ وهو ما دفع زعيمة المعارضة اليسارية للرد بأن النتيجة قد تُحسم -بالقدر ذاته من الاحتمالية- بأصوات الممرضين أو البحارة، إذ إن لكل صوتٍ وزنًا متساويًا.

الانتخابات في السويد جاءت عقب تشديد إجراءات الحصول على الجنسية، حيث تحولت السويد من دولة تتبنى واحدًا من أكثر أنظمة الهجرة والجنسية انفتاحًا في أوروبا إلى دولة تطبق واحدًا من أكثر تلك الأنظمة صرامةً وتقييدًا. فمنذ شهر يونيو 2026، تم تمديد فترة الإقامة المطلوبة للتقدم بطلب الحصول على الجنسية من 5 سنوات إلى 8 سنوات، كما تم فرض متطلبات صارمة تتعلق بالدخل والإلمام باللغة السويدية وبالحياة المدنية في البلاد.

إن السويد تواجه معضلة واضحة، فالمهاجرون مثلوا "قبلة الحياة" للاقتصاد، حيث يساهم المهاجرون بنسبة كبيرة في العمالة والتشغيل تصل في بعض القطاعات إلى 60%، مما جعل عددًا من رجال الأعمال يصطفون مع اليسار في سياسته لتسهيل الهجرة والحصول على الجنسية، في المقابل فإن الطبقة الوسطى السويدية تندفع أكثر لتبني خطاب اليمين بسبب التضخم وتولد الشعور بأن المهاجرين سبب الأزمات الاقتصادية الراهنة.

ويمثل السوريون أكبر كتلة عربية تتمتع بالجنسية السويدية، فوفقًا للبيانات الرسمية فهناك اليوم 194 ألف سوري حصلوا على الجنسية السويدية خلال 15 عامًا، من بينهم صديق عزيز جدًا. وهناك 11 ألف مصري / سويدي اعتقد أن أغلبهم صوت لصالح اليسار. 

في النهاية نجحت المعارضة في حشد أصوات هؤلاء لتحقيق انتصار مفاجئ نسبيًا في الانتخابات، ليبدأ الصراخ والخلاف حول دور المهاجرين السياسي والاجتماعي في السويد. 

وفي انتظار تشكيل الحكومة وسط احتمالات فشل اليسار بسبب خلافاته الداخلية في تشكيلها ونجاح اليمين مجدداً بقيادة الحكومة في حال تنفيذ التحذير باشراك حزب "ديمقراطيي السويد" -النازي الجديد بتوصيف الصحف السويدية- في الحكومة لتحقيق الأغلبية في البرلمان.