د. وسيم السيسي
بدعوة كريمة من اللواء ضياء فودة، الأمين العام لجمعية نور وطن للتنمية المستدامة، والمستشار مراد خضر، رئيس مجلس الإدارة، لإلقاء محاضرة عن النيل والقضاء على ثالوث الفناء: الفقر والجهل والمرض: قلت لهم.. إذا صح النيل صحت مصر، وإذا مرض النيل مرضت مصر.. النيل يقضى على الفقر، بالماء، والغذاء، والكساء «الكتان» ووحدات البناء من الطمى.
النيل يقضى على الجهل بالبردى، وأقلام البوص، ونبات النيلة الحبر، نسجل تجاربنا وحضارتنا للأجيال القادمة، فالإنسان كائن حى ذو تاريخ.
النيل يقضى على المرض بالنظافة والرياضة «السباحة»، والعقاقير الطبية. النيل هو البنية التحتية للحضارة، ألا وهى، الزراعة والصناعة والتى انبثقت من الزراعة، بل هو البنية التحتية لقانون الأخلاق، فالزراعة تحتاج إلى سلام، حب، تعاون، فلا أستطيع أن أزرع وحدى، أو أحصد وحدى، أو أصد خطر الفيضان وحدى، ومن هنا كان قانون الأخلاق الذى قال عنه: والاس بدج: نحن فى حاجة إلى قرنين من الزمان حتى نصل إلى هذا المستوى الرفيع من قانون الأخلاق والحضارة الإنسانية، تعلمنا من الزراعة أن هناك حياة بعد الحياة، تدفن البذرة ثم تنمو من جديد.
تعلمنا من النيل أن العلم هو غاية الإيمان بالله، وأن الجهل هو غاية الكفر به، كما علمنا أن البلد الوحيد الذى نجا من الفتن الطائفية هو مصر، علمنا النيل أن الجهل أنواع ولكن أسوأه جميعاً هو الجهل بهويتنا، أبلغ راعى غنم عن جيفارا، ولما سألوه كيف تبلغ عمن يدافع عنك؟ قال: كان يزعج غنمى بحروبكم، ومحمد كريم قال له نابليون بونابرت: لا أحب أن أعدم بطلاً يدافع عن وطنه ولكن اجمع لى عشرة آلاف قطعة ذهبية مقابل خسائرنا، لم يستطع أن يجمعها من تجار الإسكندرية، تم إعدامه ١٨٠١م وقبل إعدامه، قال نابليون، سوف أعدمك لأنك ضحيت بنفسك من أجل جبناء لا يستحقونك، هذه هى الهوية الغائبة عن حياتنا. كيف ننتظر هوية مصرية وعشرات المدارس الأجنبية ترتع فى بلادنا. مصر تقدمت بالعلوم: ولو يُرى الله بمصباح لما كان إلا العلم.. جل الله شأنًا.
أهدت مصر العالم التقويم الشمسى ٤٢٤١ق. م، كما أهدته الست ساعات كل سنة «سوسوجينس»، أهدت مصر العالم ٣٦ وثيقة أصلية فى الرياضيات جمعها أربعة من العلماء: أرشيبالد، تشيز، مانج، بل، أهدت مصر العالم عملية المياه البيضاء «كاتاراكت»، كما أهدت العالم عملية لتثبيت الركبة، كما أهدته سبب العقم عند السيدات بسبب انسداد أنابيب فالوب، كما أهدته علاج الجروح بالبنسلين قبل فلمنج بآلاف السنين. أهدت مصر العالم زراعة الأسنان وقالوا إذا كانت من توأم توفى لأخيه على قيد الحياة فهى تثبت، أما إذا كانت من قريب أو غريب فهى لا تثبت!.
أهدت مصر العالم الهندسة الفلكية والتى قال عنها فرويد: عقدة اليهود الأزلية هى الحضارة المصرية القديمة.
سألونى ماذا تحب أن تسمع.. معنا الأستاذ سعيد، صوته جميل، قلت أحب أن أسمع عبدالوهاب: هتف الداعى فنادى بالجهاد/ أى بشرى يوم أنا نادى بالنفير.. نحن شعب حكم الدنيا وساد ونما والدهر فى المهد صغير.
كانت أمسية جميلة ودرعًا جميلة وضيوف الندوة فى منتهى الذكاء واللماعية
وعشتى يا مصر بأبنائك الأوفياء.
نقلا عن المصري اليوم





