محرر الأقباط متحدون
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر، والمقرر أن يبدأ اليوم 12 سبتمبر وينتهي في 24 يونيو بإجمالي 39 أسبوعًا و183 يومًا دراسيًا، طرح الدكتور سامح فوزي، خلال برنامجه «آخر الأسبوع» المذاع على فضائية ME Sat، تساؤلًا حول الدور الحقيقي للمدرسة في بناء شخصية الطفل، مؤكدًا أن التعليم لا يجب أن يقتصر على المبنى والمقرر والامتحانات.
وأشار فوزي إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة تمثل خطوة مهمة، خاصة أن مصر كانت تشهد تراجعًا في عدد أيام الدراسة مقارنة بدول أخرى في المنطقة العربية والشرق الأوسط، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن انتظام الدراسة وحده لا يكفي لتحقيق تعليم حقيقي.
وتحدث عن عدد من التحديات التي تواجه المدارس مع بداية العام الدراسي، من بينها عجز المدرسين، والموارد المتاحة داخل المدارس، وازدحام الفصول، وانخفاض التحصيل الدراسي، والتحديات المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، مشيرًا إلى تجربة استخدام أجهزة التابلت التي كانت إحدى محاولات إدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية.
لكن فوزي أكد أن القضية الأهم، من وجهة نظره، تتجاوز هذه التحديات، قائلًا إن «التعليم طبعًا ليس فقط مبنى ومقرر وطلبة تدرس وامتحانات»، موضحًا أن العملية التعليمية تتضمن كذلك تكوين شخصية الطالب والطفل والنشء، وتشكيل اتجاهاته في الحياة ونظرته إلى ذاته وإلى الآخرين وإدراكه لمجتمعه.
وأوضح أن المقصود ليس تقديم نصائح وإرشادات سلوكية للطلاب، وإنما الاهتمام بما وصفه بـ**«التربية المدنية» داخل المؤسسة التعليمية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء المواطن.
وأضاف أن التربية المدنية تشمل تدريب الطالب على المشاركة داخل المدرسة، بما يعلمه كيف يكون مواطنًا مشاركًا، إلى جانب المشاركة خارج أسوار المدرسة من خلال المبادرات المجتمعية والتنموية والبيئية وأعمال النظافة العامة، بما يعزز لدى النشء الشعور بالانتماء إلى المجتمع والرغبة في الحفاظ على جودة حياة أفضل.
وأشار إلى أن المدرسة تتيح للطفل كذلك التعرف على زملاء مختلفين عنه، وتعلم قبول الآخر والتنوع والمشاركة في الشأن المدرسي، بما يساعد على ترسيخ ثقافة المواطنة والارتباط بالمجتمع.
وحذر فوزي من أن غياب هذا الدور قد يترك النشء أكثر عرضة لمشكلات مجتمعية متزايدة، مثل التطرف والعنف وتراجع الثقافة الإنسانية وابتذال لغة الخطاب والحوار والتحرش والنظرة السلبية للمرأة.
وقال إن الطفل إذا نشأ في بيئة تعليمية تمنحه اتجاهات سليمة وأفكارًا إيجابية تجاه الحياة والمجتمع، فإنه يصبح أكثر قدرة على تجاوز كثير من هذه المشكلات، بينما إذا ظلت العملية التعليمية محصورة في المقرر والامتحانات والدروس الخصوصية والسناتر وأسوار المدرسة والتلقين، فقد يخرج الطالب غير مكوَّن ثقافيًا أو اجتماعيًا، ولا يمتلك اتجاهات إيجابية واضحة في الحياة.
وتساءل فوزي مع بداية العام الدراسي: «أين التربية المدنية في المدارس؟»، مشيرًا إلى أنه لا يسمع كثيرًا عن وجود تصور أو خطة واضحة في هذا الشأن، بينما يتركز الحديث بصورة أكبر على انتظام الدراسة والقرارات المتعلقة بالمدارس وغيرها من الملفات التعليمية.
وأكد أن انتظام الدراسة وكل هذه الإجراءات أمور مهمة، لكنه شدد على ضرورة النظر إلى المدرسة باعتبارها مؤسسة لتكوين الأطفال والنشء، وليس مجرد مكان لتدريس المناهج.
وأوضح أن التربية لا تتم فقط من خلال المقرر الدراسي، وإنما أيضًا عبر الأنشطة والممارسات اليومية داخل المدرسة، وهو ما يعرف في الأدبيات التربوية بـ«المنهج الخفي»**، أي القيم التي يتعلمها الطالب من البيئة المدرسية وطريقة التعامل والمشاركة والعلاقات داخل المؤسسة التعليمية.
واختتم سامح فوزي بالتأكيد على ضرورة أن يكون لدى وزارة التربية والتعليم تصور واضح وبرنامج للتربية المدنية داخل المدارس، مشيرًا إلى إمكانية الاستعانة بالشراكة مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتحقيق هذا الهدف، بحيث يتعلم الطفل والنشء منذ الصغر كيفية التعامل مع الآخرين والمجتمع بصورة أكثر إيجابية.





