محرر الاقباط متحدون
قداسة البابا: خمس خطوات لتعيش "لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ": مسيحك يكون الأول، الأمانة حتى في الأمور الصغيرة، لا تخجل من مسيحك ولا من إيمانك، عِش إنجيلك بالوصية واِجعلها واضحة أمامك، اِجعل قلبك نقيًّا بالتوبة
 
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من الكنيسة البطرسية بالعباسية، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
 
كان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله الكنيسة عدد من الآباء المطارنة والأساقفة وكاهنا الكنيسة والدكتور يوسف بطرس غالي رئيس مجلس الكنيسة والدكتور مراد وهبة عضو المجلس.
 
وصلى قداسته صلوات العشية بمشاركة أحبار الكنيسة الحاضرين ووكيل عام البطريركية بالقاهرة، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان.
 
وعقب العشية رتل كورال الكنيسة عددًا من الترانيم الكنسية بمناسبة رأس السنة القبطية وأشاد بهم قداسة البابا، وك وكرم قداسته الحاصلين على الثانوية العامة والمؤهلات العليا من أبناء الكنيسة البطرسية.
 
وقبل بدء العظة هنأ قداسة البابا أبناء الكنيسة بمناسبة عيد النيروز قائلاً: "كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد النيروز الذى نسميه عيد الشهداء، ورأس السنة القبطية ١٧٤٣، وشهور هذه السنة هي نفسها شهور السنة المصرية القديمة والتى تبدأ بشهر توت"
 
وأضاف: "فرصة جميلة أن نحتفل فى هذه الكنيسة التي تحمل اسم القديسين بطرس وبولس وكذلك تحمل أسماء الشهداء الذين يمر ١٠ سنوات على استشهادهم في ديسمبر ٢٠١٦" كما أشاد قداسته بالتجديدات الجارية حاليًا في مبنى الكنيسة.
 
وفي العظة استكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن قانون: "لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الأول في رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل فيلبي والأعداد (٢١ - ٢٦)، مشيرًا إلى أن الشهداءعرفوا قيمة المسيح وخلاص المسيح، وذلك بمناسبة بداية السنة القبطية الجديدة (سنة الشهداء) والاحتفال بعيد "النيروز".
 
وأوضح قداسة البابا أن احتفالنا بالشهداء هو احتفال بحياتهم كلها، وليس بيوم استشهادهم فقط، لأن حياتهم كلها كانت شهادة للمسيح.

وتناول قداسته خمس خطوات لنعيش الآية "لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ" (في ١: ٢١)، كالتالي: 
١- يكون المسيح هو الأول في حياتك:
مثال إبراهيم أب الآباء عندما جاءت إليه الرسالة بذبح ابنه وحيده وتقديمه محرقة، فأطاع الله لأن الله أولًا، وكذلك الشهيد أبانوب عندما رفض أن ينكر المسيح وقال: "لا يمكنني أن أترك سيدي يسوع المسيح وأعبد الأوثان"، لذلك أول خطوة هي أن يكون المسيح هو الأول في حياتك، "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي" (مت ١٠: ٣٧).
 
٢- الأمانة حتى في الأمور الصغيرة: 
يقول الكتاب المقدس "اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ" (لو ١٦: ١٠)، لذلك يجب أن تهتم بالأمانة في الأمور الصغيرة، مثال عدم الغش في الامتحانات، والأمانة في الحضور داخل الكنيسة، وفي الكلام والمواعيد، "كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ (لكل الحياة) فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ (في السماء)" (رؤ ٢: ١٠)، وكذلك الأمانة في نظرة العين، وفي سمع الأذن، وفي مشاعر القلب، مثال يوسف الصديق، وشهداء سبسطية الأربعين (في القرن الرابع) الذين اعترفوا بإيمانهم، فيجب أن تكون الأمانة في كل مفردات الحياة.
 
٣- لا تخجل من المسيح
يقول الكتاب المقدس"مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي، فَبِهَذَا يَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ" (لو ٩: ٢٦)، عليك أن تفتخر بمسيحك وبكنيستك، فمسيحك تجسد وصُلب من أجلك، ومن أجل أن يمنحنا المغفرة والخلاص من خطايانا، والمسيح أغلى من أي نظرة ناس، فلا نخجل منه، مثال الثلاثة فتية عندما رفضوا السجود للتمثال ولم يخجلوا من إيمانهم، وقال لهم الملك "مَنْ هُوَ الإِلَهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟" (دا ٣: ١٥)، وحين أُلقوا في الآتون لم تمسّهم النار، والشهيدة مارينا التي لم تخجل من الشهادة للمسيح. 
 
٤- عِش إنجيلك وطبق الوصية باستمرار:
يقول الكتاب المقدس "فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ (وصية) الْمَسِيحِ" (في ١: ٢٧)، وأن يصير الإنجيل مُعاشًا فيك، مثال القديسة طابيثا الخادمة في الكنيسة الأولى، والتي كانت تقوم بخياطة الملابس للمحتاجين، فعاشت الإنجيل بخدمة الآخرين، لذلك اِجعل إنجيلك واضح فيك وعِش الوصية، لأنك تعرف طريق السماء من خلال إنجيلك، "تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ" (مز ٣٧: ٤). 

٥- الحياة في نقاوة القلب بالتوبة: 
 اِجعل قلبك نقيًّا دائمًا بالتوبة، "طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ" (مت ٥: ٨)، اِغسل قلبك بالتوبة لآخر يوم في الحياة، لأن مَنْ له قلبًا نقيًّا يرى الله، كما أن الشهيد لم يكن إنسانًا يبحث عن الموت، وإنما كان إنسانًا متمسكًا بالمسيح وظل متمسكًا حتى أتى الموت إليه، "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، "وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ" (٢تي ٤: ٧)، والهدف الذي يطلبه المسيح منا أن يكون القلب نقيًّا، لذلك أعطانا العمر فرصة من أجل نقاوة القلب، لذلك في كتاب السنكسار نبدأ في كل يوم بكلمة "نُعيّد" لأننا نعيش في حالة فرح بهؤلاء القديسين.
 
وأوصى قداسة البابا بقراءة الأصحاح الأول من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل فيلبي، وأن ننتبه أن بولس الرسول كتبها وهو في السجن ولكنها تُعبر عن الفرح والارتباط القوي بالمسيح.