( اقبلي اكليلك يا شماسة ابن النجارين )
أبونا رويس الجاولي
لما تملك ذونواس اليهودي على نجران ( باليمن) سنة ٥٢٣ م قتل الآلاف من المسيحيين بالخديعة ونكل بهم ومن بينهم انبا بولس اول اسقف لنجران الذي سامه مار فليكسينوس اسقف منبج. وكان القديس بولس الاسقف قد استشهد على يد يهود طبرية رجما بالحجارة في ظفار عاصمة بلاد اليمن ..
. وقام اليهود بادخال عظام الشهداء للكنيسة وكوموها في الوسط ثم ادخلوا القسوس والشمامسة والنذيرين والنذيرات والشباب والشابات وملآوا الكنيسة عن آخرها حتى بلغ عددهم الفين ثم جاءوا بالحطب ووضعوه حول الكنيسة واضرموا فيه النار فأحرقت الكنيسة ومن فيها.
أما النساء لما شاهدن ذلك سارعن قائلات هيا بنا لنتمتع برائحة الكهنة فكن يدخلن النار ويحترقن .
أما الشماسة ( اليشبع ) اخت مار بولس الأسقف الشهيد التي كان بعض المسيحيين اخفوها قسراً إذ علمت باحتراق الكنيسة والكهنة وعظام أخيها بالنار اسرعت إلى الكنيسة تنادي بصوت عال " ها انني معك يا أخي أمضي إلى المسيح" واندفعت إلى فناء الكنيسة.. فظن اليهود انها خائفة من النار فاخبرتهم أنها تشتهي الموت مع اخيها لأجل المسيح وكانت في السابعة والأربعين من عمرها. فقبض عليها اليهود وجاءوا بحبال رفيعة وعكفوا رأسها وركبتيها كما يعقل الجمل ولفوا عليها الحبال ووضعوا تحتها اوتادا خشبية وفتلوها بشدة حتى انغرست الحبال في جسدها.
وعملوا شبه إكليل من طين ووضعوه على رأسها مستهزئين قائلين ( اقبلي اكليلك يا شماسة ابن النجارين) وعملوا الطين شبه قصعة ووضعوا به زيتا مغليا وسكبوه على راسها في الطين ولما احترق رأسها كله قال لها اليهود " قد يكون بارداً أنغليه ثانية " واذ تعذر عليها الكلام من فرط الألم اومأت إليهم بالمزيد .
ثم أخذوها الى خارج المدن وعروها من ثيابها وربطوا حبالا برجليها وجاءوا بجمل من الأبل الصعاب واخذوها الى البرية حيث ربطوا الحبل بالجمل وعلقوا به اجراسا لاثارة الجمل بالاكثر ثم اطلقوه في البرية فخطفها بحدة وهي على هذه الصورة استشهدت الطوباوية اليشبع الشماسة .
وقد روى الوافدين من نجران أن ثلاثة شبان من عشيرتها تدلوا من سور المدينة في الليل وترسموا خطى الجمل وساروا حتى التاسعة من النهار فوجدوا الطوباوية عند جذع شجرة قديم اتفق ان علقت الحبال به فتوقف الجمل ومات مشنوقا... وهكذا استطاعوا ان يأخذوا الجسد وبغسلونه ويلفونه بكتان نقي مع بخور وحنوط ووضعوا الجسد في حفرته ووضعوا عليه علامة ( نصبا وصليبا ).
بركة صلواتها تكون معنا .. امين





