محرر الأقباط متحدون
في ذكرى مرور 22 عامًا على تأسيس موقع «أقباط متحدون»، لا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون استحضار اسم الراحل المهندس **عدلي أبادير**، الذي آمن منذ البداية بأهمية وجود منبر إعلامي وحقوقي مستقل، يدافع عن قيم الدولة المدنية، ويرسخ مبادئ المواطنة والمساواة، ويمنح مساحة لكل الأصوات والأفكار.
على مدار أكثر من عقدين، استطاع «أقباط متحدون» أن يصنع لنفسه حضورًا خاصًا في المشهد الإعلامي، وأن يتحول إلى منبر جمع كوكبة كبيرة من الكتاب والصحفيين والمفكرين والشخصيات العامة، وفتح صفحاته أمام مختلف الآراء، مع الحفاظ على انحيازه لقضايا الحق والعدل وحقوق الإنسان.
وكان الموقع حاضرًا في كثير من القضايا التي شغلت الرأي العام، ومدافعًا عن المظلومين، ومهتمًا بقضايا المواطنة والأقباط، ومواجهة التمييز، والتأكيد على أن بناء الأوطان لا يكون إلا بالمساواة الكاملة بين جميع المواطنين دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو الانتماء.
ولم تكن مسيرة «أقباط متحدون» سهلة، فقد واجه الموقع على مدار سنوات طويلة تحديات عديدة، إلا أن الإيمان برسالته وأهمية دوره جعلاه يستمر ويقاوم، محافظًا على المسار الذي وضعه مؤسسه الراحل عدلي أبادير.
وفي السنوات الأخيرة، واصل المهندس *شريف منصور* حمل هذه الرسالة، باعتباره امتدادًا لمسيرة المهندس عدلي أبادير، وحاملًا لدرع الرسالة الذي سلمه إليه أبادير، موصيًا بالحفاظ على هذا المنبر واستكمال دوره.
وقد بذل شريف منصور الكثير من الجهد والعطاء من أجل بقاء «أقباط متحدون» واستمرار رسالته، ليظل صوتًا للحق، ومنبرًا يعبر عن مختلف الآراء، ومساحة للدفاع عن المواطنة وحقوق الإنسان، مع الالتزام بالموضوعية والإنصاف.
وتأتي أهمية استمرار الموقع اليوم من كونه من المنابر القليلة التي حافظت على أهدافها وقضاياها الأساسية طوال هذه السنوات، وحرصت على تقديم الخبر والمعلومة في قضايا المواطنة والأقباط بمهنية ودقة، بعيدًا عن الإثارة أو الانحياز الأعمى.
وفي هذه المناسبة، تحية تقدير للمهندس شريف منصور، ولكل فريق العمل في «أقباط متحدون»، ولكل من شارك في مسيرته على مدار 22 عامًا، وترك بصمة في هذا المنبر الذي أصبح جزءًا من ذاكرة الإعلام المهتم بقضايا المواطنة وحقوق الإنسان.
كل عام و«أقباط متحدون» بخير، وكل الأمنيات بأن يواصل الموقع رسالته الصحفية والوطنية باحترافية، وأن يظل منبرًا للدفاع عن المواطنة والمساواة، والعمل من أجل صالح مصر، ودعم السلام والتسامح والمحبة.
إن الرسالة التي حملها الموقع منذ تأسيسه تتجاوز قضية بعينها أو فئة بعينها؛ فهي رسالة تؤمن بقيمة الإنسان وكرامته، وترفض كل أشكال التمييز والكراهية، وتدعو إلى مجتمع يسوده العدل والمساواة، وإلى وطن يتسع لجميع أبنائه، وعالم أكثر سلامًا وإنسانية.
*22 عامًا مضت.. ويبقى الرهان على استمرار الرسالة، وعلى إعلام مهني وطني ينحاز للإنسان، وللحق، وللمواطنة، وللسلام.





