د.ماجد عزت إسرائيل

بقلم: مايكل روبرخت – برينكهاوزن (WB)/ ترجمة  وإعداد الخبر للنشر  د. ماجد عزت إسرائيل 

كانت لدى مايا لينر، البالغة من العمر 18 عامًا والقادمة من بريسبان في أستراليا، أمنية خاصة: «كنت أود أن أرى الدير الذي تعمّدت فيه وأنا طفلة». وقد أسعدت هذه الزيارة نيافة الأنبا دميان، الذي يعرف عائلة مايا وجديها منذ سنوات طويلة، منذ فترة عمله كطبيب وأخصائي في الأشعة. ومع قيام العائلة هذا العام بجولة في أوروبا، كان من الطبيعي أن تكون إحدى محطاتها دير السيدة العذراء مريم والقديس موريس القبطي الأرثوذكسي في هوكستر–برينكهاوزن.

 وفي أثناء وقوفها أمام جرني المعمودية الكبيرين بجوار الكنيسة، قالت مايا: «هذا مكان مميز جدًا بالنسبة لي». وكانت تحمل معها صورة مطبوعة من يوم معموديتها وهي طفلة، مشيرة إليها بفرح قائلة: «هذه أنا!». وقد أُقيمت مراسم معمودية مايا في ربيع عام 2008. ووالداها كلاهما من الأقباط، وجدها الدكتور نبيل يوسف يعقوب صيدلي، بينما يعمل والدها طبيبًا متخصصًا. وقد حافظ الأنبا دميان على علاقته بالعائلة طوال السنوات الماضية، كما زار أصدقاءه ومعارفه في أستراليا في مناسبات سابقة.

وخلال الزيارة، اصطحب الأنبا دميان مايا في جولة داخل الكنيسة وأروقة الدير وغرفه، التي خضعت على مدار نحو ثلاثين عامًا لأعمال ترميم وتجديد واسعة.

وقال الأنبا دميان مبتسمًا: «أتمنى أن تعود مايا قريبًا إلى ألمانيا لكي تدرس الطب في غوتينغن. لقد رشحت لها الجامعة، فهي ليست بعيدة عن المكان الذي تعمّدت فيه». ومن جانبها، عبّرت مايا عن إعجابها بما تحقق في الدير، قائلة إنها منبهرة بما أنجزه القائمون على دير السيدة العذراء والقديس موريس في إعادة ترميم المبنى، الذي كان في حالة متدهورة للغاية، وتحويله خلال ثلاثة عقود إلى هذا المكان المميز.

وخلال زيارتها لمدينة هوكستر، زارت مايا أيضًا موقع كورفي المدرج على قائمة التراث العالمي، وتجولت بين شوارع المدينة ومبانيها التاريخية ذات الطراز نصف الخشبي. كما زارت، برفقة الأنبا دميان، مقر تحرير صحيفة «فيستفالن بلات» في ماركتشتراسه 2، داخل مبنى صيدلية دار البلدية التاريخية، حيث شاهدت كيف يقوم المحررون بإعداد الصحيفة اليومية. وفي نهاية الزيارة قالت الشابة الأسترالية: «لقد تعلمت الكثير اليوم».

لماذا تمثل زيارة جرن المعمودية أهمية خاصة؟ بالنسبة إلى الشخص الذي يعود بعد سنوات إلى جرن المعمودية الذي تعمّد فيه، تحمل هذه الزيارة معنى رمزيًا وروحيًا عميقًا؛ فهي عودة إلى المكان الذي بدأت فيه حياته داخل الجماعة المسيحية. ويمثل جرن المعمودية بداية رحلة الإنسان المسيحية، والمكان الذي قُبل فيه عضوًا في الكنيسة، كما ترمز المعمودية، في الإيمان القبطي الأرثوذكسي، إلى وعد الله وعمل نعمته في حياة الإنسان.

ويحظى جرن المعمودية، الذي يُشار إليه أيضًا رمزيًا بـ«نهر الأردن»، بمكانة لاهوتية وليتورجية أساسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وبحسب الطقس القبطي، تتم المعمودية بثلاث غطسات كاملة في الماء، ولذلك يختلف جرن المعمودية القبطي بصورة واضحة عن الأحواض الضحلة الشائعة في بعض الكنائس الغربية. ويُعمَّد الإنسان باسم الثالوث القدوس: الآب والابن والروح القدس، ويصبح عضوًا في جماعة الكنيسة.

زيارة أسقفية من السويد: وفي التوقيت نفسه تقريبًا الذي زارت فيه مايا لينر الدير قادمة من أستراليا، استقبل دير برينكهاوزن نيافة الأنبا أباكير، أسقف الدول الإسكندنافية. وخلال زيارته، توجّه الأنبا أباكير إلى دير كورفي، حيث كرّم ذكرى القديس أنسغار، الراهب والمبشر الذي ارتبط تاريخيًا بنشر المسيحية في بلدان شمال أوروبا.

ماذا حدث لمعدات مخبز بالكه؟
وفي سياق آخر، أوضح الأنبا دميان أن معدات مخبز «بالكه» السابق في فورستناو قد وصلت إلى مصر وتم تركيبها في أحد أشهر الأديرة القبطية بوادي النطرون. وأشار إلى أن المعدات أصبحت الآن جزءًا من مخبز الدير، وأنه يعتزم زيارته بنفسه في أقرب فرصة ممكنة. وكانت الكنيسة القبطية قد حصلت على جزء كبير من معدات مخبز بالكه في فورستناو، بالإضافة إلى بعض معدات مقهى وحلويات «باميل» في شارع ماركتشتراسه(شارع مارك) بمدينة هوكستر، الذي أغلق أبوابه عام 2023.

وقد جرى أولًا فحص هذه المعدات وترميمها وتجهيزها داخل دير برينكهاوزن، قبل شحنها إلى مصر عبر أحد الموانئ البحرية. وأوضح الأنبا دميان أن المعدات الجديدة ستحل محل آلات قديمة في الدير المصري، بعضها يعود تاريخه إلى فترات بعيدة جدًا. وقد انتهى الفنيون والحرفيون بالفعل من تركيب الآلات والأثاث وتجهيز المخبز، وكان من المخطط افتتاحه خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2026.

ويترقب الأنبا دميان باهتمام رؤية المخبز بعد تشغيله بصورة كاملة داخل الدير، الذي يُعد أيضًا أحد المواقع المهمة المرتبطة بالبطريركية القبطية، ويقع على بُعد نحو 100 كيلومتر من القاهرة. ويستقبل مخبز الرهبان في وادي النطرون أعدادًا كبيرة من المؤمنين والزوار والسياح.

ويُعد دير الأنبا بيشوي أحد أشهر الأديرة القبطية الأرثوذكسية في برية وادي النطرون. وقد ارتبط الدير بالبابا الراحل شنودة الثالث، كما يقيم فيه ويزوره قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في مناسبات متعددة.