الإبيذياكون د. بولا وجيه يكتب: خليك زي الطفل
«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ ٱلْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ.»
•• متى 18: 3
الآية دي كل ما أقراها بحس إنها بسيطة جدًا، لكن لما أفكر فيها شوية أكتشف إنها من أصعب الحاجات اللي المسيح ممكن يطلبها مننا.
إننا نرجع ونبقى زي الأطفال.
كل مرة بخرج فيها مع ولاد أخويا، حتى لو نزلنا نلف شوية حوالين البيت، أو نزلنا نجيب حاجة بسيطة من الفرن، أو حتى قعدنا ناكل حاجة سوا في أي حتة بره، باكتشف قد إيه أنا محتاج أتعلم منهم.
الطفل ممكن يفرح بحاجة إحنا الكبار ممكن ماناخدش بالنا منها أصلًا.
ممكن يفرح بالمشوار نفسه، بحاجة بسيطة أكلها، بلعبة، بكلمة، أو حتى بإننا قاعدين مع بعض.
الطفل مش محتاج حاجات كتير علشان يفرح.
وده خلاني أسأل نفسي:
إمتى إحنا كبرنا لدرجة إن فرحتنا بقت محتاجة كل الحاجات دي؟
الطفل كمان واضح جدًا.
لو مبسوط، بتلاقي الفرحة على وشه.
ولو زعلان، بتلاقيه زعلان.
لو فرحان بيضحك، ولو مضايق بيبان عليه.
مش بيقعد يفكر: "أظهر إزاي؟"
ومش بيعيش بوشين.
اللي جواه هو اللي بيبان عليه.
وأنا شايف إن دي من أكتر الحاجات اللي المسيح عايز يعلمها لنا.
إن يبقى قلبنا حقيقي.
مش كل شوية نلبس شخصية مختلفة حسب الشخص اللي قدامنا، أو حسب المصلحة، أو حسب إحنا عايزين نطلع بشكل إيه.
الطفل قلبه بسيط.
مش بيقعد يحسب كل حاجة.
ومش كل تصرف عنده وراه مصلحة.
وأوقات وأنا قاعد معاهم، ممكن ألاقي الأخ الصغير هو اللي بيدي أخته الصغيرة الحاجة الحلوة، ويقعد يأكلها بإيده.
ولو هما الاتنين عطشانين، ممكن يشربها هي الأول وبعد كده يشرب هو.
المشهد بسيط جدًا، بس أنا شخصيًا بتعلم منه.
بتعلم إن المحبة ساعات بتبقى أبسط بكتير من كل الكلام اللي إحنا بنقوله عنها.
ممكن تبقى إنك تدي اللي معاك لحد تاني.
ممكن تبقى إنك تخلي حد يشرب قبلك.
ممكن تبقى إنك تفرح إن اللي قدامك مبسوط، حتى لو الحاجة اللي فرحته كانت من نصيبك إنت.
وأنا كل مرة أشوف الحاجات دي، بفتكر كلام المسيح.
هو ماقالش: لما تبقوا أقوى، أو أذكى، أو أغنى، أو تعرفوا تدبروا حياتكم أكتر.
قال: "تصيروا مثل الأولاد."
يمكن إحنا محتاجين نرجع لحاجات بسيطة جدًا فقدناها وإحنا بنكبر.
نرجع نفرح بالحاجات الصغيرة.
نرجع نبقى واضحين.
نرجع نقول اللي جوانا من غير أقنعة.
نرجع ندي من غير ما نستنى المقابل.
نرجع نحب من غير حسابات.
نرجع يكون قلبنا نضيف وبسيط.
وعلشان كده أنا حقيقي بحس إن كل مرة بخرج فيها مع ولاد أخويا، أنا مش بس خارج أفسحهم أو أقضي معاهم وقت.
أنا بتعلم منهم.
أنا اللي فاكر نفسي الكبير، ساعات بلاقي إنهم هما اللي بيعلموني.
ويمكن أجمل درس اتعلمته منهم إن القلب اللي المسيح عايزه مش قلب معقد… ده قلب بسيط، حقيقي، بيحب، وبيفرح، وبيعطي.
ويمكن علشان كده المسيح قالها بوضوح:
"إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات."





