القمص يوحنا نصيف
كتب نجيب محفوظ رواية "أولاد حارتنا" في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، بعد أن اعتكف حوالي سنة ونصف لقراءة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، بعمق وفهم..

ثم أعاد صياغة الأحداث بأسلوب عبقري، في شكل رواية.. وكأن تاريخ البشر كله حدث في حارتنا الخاصة بتتابع زمني محكم، حيث تحتل كل شخصية تاريخية مكانها في الحارة بالترتيب.. وباسم مشابه للاسم التاريخي الحقيقي كما جاء في الكتاب المقدس، أو باسم رمزي يشير لبعض ملامح الشخصية.. فأعطى لآدم اسم "أدهم"، وحواء "أميمة"، وإبليس "إدريس"، وموسى "جبل"، والمسيح "رفاعة".. وهكذا.

ولأن نجيب محفوظ كان حكيما جدا ومتحفظا، ويعرف أن المجتمع الإسلامي لن يغفر له، فلم يعترف أبدا أن الرواية هي من وحي التاريخ الإنساني المسجل بدقة في العهد القديم من الكتاب المقدس.. وإن كان من السهل على أي قارئ لديه فكرة عن أسفار وشخصيات وأنبياء العهد القديم أن يدرك الربط الواضح، والبالغ الإبداع..!

أما عن شخصية "عرفة" وهو الذي يمثل "العلم الحديث".. فنجده في نهاية الرواية يقتل "الجبلاوي" وهو الذي يمثل "الله"، وربما هذا يعبر عن تجاهل بعض العلماء لله، ومحاولتهم تغييبه!

بالطبع هذا الامتداد للرواية لا ينفي أبدا أن بداياتها التفصيلية جاءت مبنية بالكامل على التاريخ المدون في الكتاب المقدس.