(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك) 
إنّ الحياة مكوّنةٌ من قليلٍ من السكّر (كرمزٍ للأفراح والأمور الطيّبة) وقليلٍ من المِلح (كرمزٍ للأحزان والأمور المرّة). وأقول: "قليلًا"، مهما كثُرتْ مكوّناتها المتقلّبة. فهذه الحياة ليست بملءٍ، وليس بها ملءٌ، وما من شيءٍ يملأها تمام الملء. 

أجل، فهي قليلٌ من السكّر وقليلٌ من المِلح في آنٍ واحد. فلو كانتْ مكوّنةً من المِلح فقط، لصارتْ جحيمَ عذابٍ لا يطاق؛ وأمّا إن كانتْ مكوّنةً من السكّر فقط، لباتتْ جنةَ آلامٍ رتيبة. 

فمرحبًا بحياتنا بحلاوة سُكّرها ومرارة مِلحها؛ فوراء سُكّرها ومِلحها تكمن عنايةُ مصدر الحياة عينها، أي ربّ الحياة وواهبها، والمعين عليها بحلاوتها ومرارتها. 

إنّ هذا كلّه يشير بدوره إلى منطق السرّ الفصحيّ أيضًا، الذى يتغلغل في حياتنا الآنيّة، إذ فيها يتعانق الموت والقيامة تعانقًا أصيلًا ومثمرًا. فما الحياة إلّا موتٌ مؤجّل يصرخ باحثًا عن القيامة، وكذلك قيامةٌ مجيدة كامنةٌ وراء الموت. فهذان الأمران، إذًا، متعاقبان تعاقب الليل والنهار، والنوم واليقظة. فيعقب النهارُ ويقظته الليلَ ونومه، وتسطع نصرةُ الحالة الأولى وكأنّها انتصارُ المعارك الظافر. إنّ تعاقب القيامة والموت في حياتنا، لهو على غرار تعاقب النهار والليل، وانتصار النهار على الليل.