نادية هنري بشارة جرجس
عضو مجلس النواب سابقًا
عضو مجلس الشورى سابقًا
السيد المستشار/ رئيس مجلس النواب المحترم
السادة أعضاء مجلس النواب المحترمون
تحية تقدير واحترام،
أتوجه إليكم بهذه الرسالة ليس بصفتي الشخصية فقط، وإنما بصفتي واحدة ممن حملوا أمانة التمثيل الشعبي، وشاركوا في العمل البرلماني المصري، في مجلس الشعب ومجلس الشورى ومجلس النواب، وأدوا واجبهم الوطني في خدمة المواطنين والتشريع والرقابة.
ومحل هذا الخطاب ليس المطالبة بامتياز أو استمرار في عضوية انتهت مدتها، وإنما المطالبة بأمر أراه أبسط وأعمق:
أن تحتفظ الدولة للنائب المنتخب بصفته التاريخية والموثقة: «عضو مجلس النواب السابق» أو «نائب برلماني سابق».
لقد فوجئت عند اتخاذ إجراءات تجديد أوراقي الرسمية بأنني، بعد انتهاء عضويتي، لا أستطيع إثبات صفتي كنائبة سابقة، وقيل لي إن هذه الصفة غير موجودة، وإن عليَّ تغيير بياناتي إلى صفة أخرى مثل «ربة منزل» أو «بدون عمل».
وهنا أطرح السؤال الذي يتجاوز حالتي الشخصية:
هل انتهاء مدة العضوية يعني انتهاء الصفة التاريخية للنائب؟
نحن جميعًا نعلم أن انتهاء العضوية يعني انتهاء التفويض الشعبي وانتهاء ممارسة الاختصاصات البرلمانية، وهذا أمر لا جدال فيه.
لكن انتهاء التفويض لا يمحو الحقيقة التاريخية بأن مواطنًا قد انتُخب من الشعب، وأدى قسمه الدستوري، وشارك في ممارسة السلطة التشريعية والرقابة البرلمانية، وتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين.
فكيف يمكن أن تتحول هذه السنوات من الخدمة العامة، بمجرد انتهاء الدورة البرلمانية، إلى «لا شيء» في الأوراق الرسمية؟
والأمر يزداد إثارة للتساؤل عندما نجد أن الدولة تستخدم في خطابها الرسمي والإعلامي صفة «عضو مجلس النواب السابق» للتعريف بمن سبق لهم عضوية المجلس، كما تستخدم صيغًا مثل «وزير سابق» و«سفير سابق» و«رئيس مجلس النواب السابق».
فإذا كانت صفة «السابق» لا تعني استمرار شغل المنصب، وإنما تعني توثيقًا لتاريخ تولي مسؤولية عامة، فلماذا لا يتمتع النائب المنتخب بالحق نفسه؟
إن النائب لم يصل إلى موقعه بقرار تعيين، وإنما بتفويض من الشعب.
وهذا لا يجعل النائب أفضل من الوزير أو السفير، ولا ينتقص من قيمة أي منصب من المناصب العامة، لكنه يجعل من الضروري أن يكون هناك إطار قانوني عادل وواضح يحفظ للخبرة البرلمانية قيمتها، ويحترم إرادة المواطنين الذين منحوا هذا التفويض.
لذلك أتوجه إلى مجلس النواب، رئيسًا وأعضاءً، بطلب فتح هذا الموضوع ومراجعته تشريعيًا وإداريًا، والنظر في:
1. الاعتراف رسميًا بصفة «عضو مجلس النواب السابق» أو «نائب برلماني سابق» باعتبارها صفة تاريخية موثقة لا تعني استمرار العضوية.
2. تمكين النائب السابق من إثبات هذه الصفة في الوثائق أو البطاقات الرسمية وفق ضوابط واضحة، دون أن يترتب عليها أي حصانة أو اختصاص أو امتياز مقرر للعضو الحالي.
3. دراسة وضع آلية رسمية تحفظ السجل البرلماني للنائب المنتخب، سواء من خلال بطاقة تعريف أو خانة مستقلة للصفة السابقة، بدل إجباره على استبدال تاريخه البرلماني بعبارات مثل «بدون عمل» أو «ربة منزل».
4. وضع قواعد واضحة لاستخدام هذه الصفة في جوازات السفر والوثائق الرسمية، بما يحقق الدقة دون أن يحول الصفة السابقة إلى امتياز غير مبرر.
5. الاستفادة من خبرات النواب السابقين باعتبارها جزءًا من الذاكرة والخبرة المؤسسية للدولة، خصوصًا في المؤتمرات البرلمانية والفعاليات العامة واللجان المتخصصة والحوارات الوطنية.
إنني لا أطالب بأن أظل نائبة بعد انتهاء عضويتي.
ولا أطالب بحصانة أو سلطة أو امتياز.
أنا أطالب فقط ألا تمحو الدولة من أوراقي حقيقة أنني كنت يومًا ممثلة عن شعبها، وأنني حملت هذه الأمانة وأديت واجبي.
فالنائب السابق ليس «موظفًا انتهت خدمته» فحسب.
إنه مواطن سبق أن اختاره الشعب ليحمل عنه أمانة التمثيل.
والدول التي تحترم مؤسساتها لا تمحو خبراتها السابقة، وإنما تحفظها وتوثقها وتستفيد منها.
وأعتقد أن هذه القضية لا تخصني وحدي، وإنما تخص كل من حمل أمانة التمثيل الشعبي، في مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو مجلس النواب، ثم وجد بعد انتهاء مدته أن صفته البرلمانية لا مكان لها في بعض أوراقه الرسمية.
إنصاف النائب السابق ليس تكريمًا لشخص، وإنما احترام لفكرة التمثيل الشعبي نفسها.
وتفضلوا بقبول خالص الاحترام والتقدير.
نادية هنري بشارة جرجس
عضو مجلس النواب سابقًا
عضو مجلس الشورى سابقًا





