د/ يوستينا فريد استشاري التنمية البشرية
هي جملة صغيرة جدًا، لكن تحمل من العمق ما يجعل الإنسان يتوقف أمامها طويلًا:
«أحببتك».
مين فينا مش بيفرح لما حد يقوله «أنا بحبك»؟
مين فينا مش بيفرح لما يلاقي حد فاكره، بيسأل عليه، بيقدّره، وبيهتم بيه؟
الحب والاهتمام والتقدير والاحتواء مشاعر إنسانية موجودة جوانا بالفطرة. كل إنسان، مهما كان قوي، يحتاج في وقت من الأوقات أن يشعر بأنه محبوب و مرغوب فيه، وأن وجوده له قيمة، وأن هناك من يراه ويشعر به.
لكن تخيل كدا أنك تسمع الكلمة دى من الله نفسه.
«ويعرفون أني أنا أحببتك» (رؤيا ٩:٣).
 
هنا تتغير كل المعاني.
«أحببتك».. كلمة أكبر من مجرد حب
عندما يقول الله: «أحببتك»، فهي ليست مجرد كلمة جميلة نسمعها ونفرح بها فرح مؤقت، لكنها تحمل معاني كثيرة من الاحتواء والسند والاهتمام والأمان.
كأن الله يقول للإنسان:
لا تحزن إن رفضك أحد... أنا أحببتك.
لا تحزن إن لم يقدّر أحد تعبك... أنا أراه واقدره لاني احببتك.
لا تحزن إن لم يشعر أحد بوجعك... أنا أشعر بك لاني احببتك.
 
لا تحزن إن كنت مظلومًا ومقهورًا... أنا معك "لي النقمة انا اجازي يقول الرب" (روميه ١٩:١٢) لاني احببتك.
ولا تظن أنك وحدك... أنا لن أتركك لاني احببتك.
فالله يرى ما لا يقدر البشر رؤيته، ويعرف الألم الذي نحاول دائما أن نخفيه عن الجميع حتي عن أقرب الناس لنا.
 
قد يراك الناس قويًا، بينما الله كاشف استار الظلام ويعرف مدي تعبك و مقدار ما تحمله فى قلبك من الالم 
قد يبتسم الإنسان أمام الجميع، و يصبح بارعا فى اخفاء المه وراء ابتسامته ولا احد يعلم ما وراءها
لكن الله فاصح الكلي و القلوب و يعرف خلفيات القلب فهو لا ينخدع بالمظهر الخارجي يعرف المك و وجهك و الاهانات التي تعرضت لها يعرف مدي تعبك و تظاهرة بالثبات و انت فى احلك الأوقات يعرف كم عانيت من الانتظار و الصبر و التجارب فهو يريد القلب بكل ما فيه. و كما قال داؤد النبي:- "يارب امامك كل تاوهي و تنهدي ليس بمستور عنك" ( مز ٩:٣٨) داؤد كان يعرف بمدي قدرة الله فى حياته اختبر الله فى مواقف كتير عارف أنه يستطيع معرفة كل شئ حتي ما لا يظهر أمام الناس و ما هو فى داخل أعمق نقطة فى قلب الإنسان.
أحيانًا بنمر بفترات نشعر فيها بالرفض أو التجاهل أو قلة التقدير.
 
نبذل الكثير ولا نجد كلمة شكر.
نتعب كثيرا ولا يشعر أحد بتعبنا.
نقف بجوار الآخرين و نقدم لهم كل الاهتمام و الحب و المساعدة ثم نكتشف أننا وحيدون فى اصعب أوقاتنا .
 
و هنا تأتي المشكلة لأن الإنسان وقتها يصل فى لحظة من شدة الضعف أن يسأل نفسه اكتر سؤال مؤلم:
هو أنا مش مهم؟
هل أنا مش محبوب وغير مرغوب فيا؟
هل وجودي لا يعني شيء لأحد؟
دا شعور صعب اوى و ممكن يوصل انسان أنه ينتحر لو فضلت الفكرة مسيطرة عليه فترة طويلة بدون احتواء لكن  تأتي كلمة الله «أحببتك» لتعيد ترتيب كل شيء:
متعتبرش معاملة الناس ليك مقياس لقيمتك لأن البشر بطبعهم مزاجيون 
قد يرفضك إنسان، وهذا لا يعني أنك غير جدير بالحب.
 
وقد لا يقدّرك شخص، وهذا لا يعني أن ما تفعله بلا قيمة.
وقد يبتعد عنك من كنت تتمنى أن يبقى، وهذا لا يعني أنك أصبحت وحيدًا.
وهنا يأتي جمال الكلمة التالية «ويعرفون».. وعد جميل يحمل طمأنينة 
دايما بيجي علينا وقت الناس تتوقع لينا الفشل و الضعف و السقوط و الانهيار هما بيشوفوا اللى قدامهم بس ربنا بيشوف المستقبل اللى جاي هو مرتبله كويس و عارف هيعوض الشخص اللى انهار من كتر التجارب أمتي و ازاى 
علشان كدا بيجي وقت الناس تشوف اثر الله فى حياتك ظهر بشكل واضح تعويض مفاجئ مركز مهم نجاح مُهبر ناس تفرح لنجاحك و تحبك لأجل روحك مش لمصلحة معينه 
 
و وقتها بس هتحس قد اي ربنا سندك و ازاى عديت من مواقف صعبة مكنتش تتوقع أنها ممكن تعدي بس دى بقى نعمة ربنا 
ربنا ليظهر قدام الناس كلها أنك لسة فى خطته و أنه ساندك بمعونته " ويعرفون " كلمة إثبات على وجود ربنا فى حياتك .
ليس مطلوبًا منك أن تقضي حياتك في محاولة إثبات قيمتك للآخرين، ولا أن تشرح لهم دائمًا كم تعبت، وكم تحملت، وكم كنت تستحق التقدير.
اترك هذه الأشياء لله.
دع أفعال الله في حياتك تتحدث عنك.
فقد يأتي الوقت الذي تصبح فيه البركة التي وضعها الله في حياتك واضحة، ويعرف الآخرون أن يد الله كانت معك طوال الطريق.
الناس تتغير.. لكن الله لا يتغير "الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ." (يعقوب ١٧:١)
الناس تتغير مشاعرها، وتتغير ظروفها، وتتغير علاقاتها واحتياجاتها.
قد يحبك شخص اليوم ويبتعد عنك غدًا، وقد يقدرك في وقت ثم لا يعود يرى قيمتك في وقت آخر.
وهذا جزء من طبيعة البشر.
 
لكن محبة الله ليست كذلك فهي ثابتة لا تتغير.
الله لا يتغير بتغير الظروف، ولا يتوقف حبه لك على قدرتك على إرضاء الآخرين.
فإذا تغيرت مشاعر الناس، لا تظن أن قيمتك تغيرت.
وإذا ابتعد البعض، لا تظن أن الله ابتعد، فالله اقرب اليك من نفسك
وإذا لم تجد من يقول لك «أنا أحبك»، تذكر أن هناك محبة أعظم من كل كلمات البشر. الله فى كل يوم يقول لك " اني انا احببتك"
في النهاية...
 
ربما لا نستطيع أن نمنع الآخرين من رفضنا، أو من عدم تقديرنا، أو من الابتعاد عنا.
لكننا نستطيع أن نختار ألا نجعل ذلك يحدد نظرتنا لأنفسنا.
لا تحزن كثيرًا على ما كان يجب أن يأتيك من الناس ولم يأتِ.
فالناس محدودون، لكن محبة الله ليست محدودة.
وإذا مررت يومًا بوقت شعرت فيه أنك غير محبوب، أو غير مرئي، أو أن لا أحد يشعر بما بداخلك، فتذكر هذه الكلمات:
«ويعرفون أني أنا أحببتك».
 
وفي النهاية، قد لا يحبك الجميع، وقد لا يفهمك الجميع، وقد لا يرى الجميع قيمتك...
 
لكن هذا لا يغير الحقيقة الأهم:
أنت محبوب من الله.
وهذه وحدها حقيقة تستحق أن تمنح قلبك السلام. 🤍
«أحيانًا لا نحتاج أن يرانا العالم كله، يكفينا أن نعرف أن الله يرانا ويعرفنا ويحبنا.»