محرر الأقباط متحدون
على هامش فعاليات لقاء الصداقة بين الشعوب المنعقد في ريميني أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المطران باولو مارتينيلي تطرق خلالها سيادته إلى الأوضاع الراهنة على الساحة الدولية لاسيما في منطقة الشرق الأوسط'> الشرق الأوسط مؤكدا أن الصراعات المسلحة لا تقدم حلولاً، ومشددا على أن الطريق الوحيد نحو التعايش والسلام هو الحوار والصبر وتعزيز السلام.
 
المطران مارتينيلي، الذي يشغل منذ العام ٢٠٢٢ منصب النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، والتي تضم ثلاث دول هي الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان واليمن، تحدث عن حياة المسيحيين في هذه المنطقة، والذين يزيد عددهم على مليون شخص، متوقفاً عند التغيرات التي طرأت على حياتهم بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الأشهر الأخيرة شكلت تجربة معقدة وضعت الجميع أمام اختبار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الشعب المسيحي والمؤمنين قدموا شهادة كبيرة على الأمانة للكنيسة.
 
وقال سيادته في هذا السياق إن المؤمنين كانوا دائماً أوفياء جداً للمبادرات التي اقترحتها الكنيسة المحلية، موضحاً أنه منذ اليوم الأول للهجمات، قام بتوجيه رسالة إلى المؤمنين دعاهم فيها إلى الصلاة ومساعدة الأشخاص الذين كانوا يواجهون صعوبات، ولا سيما الذين فقدوا وظائفهم، إضافة إلى الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن السلطات المحلية. وأضاف أن الكنيسة قامت بمضاعفة عدد القداديس، ليتمكن أكبر عدد ممكن من الأشخاص من المشاركة، مع الحد من التجمعات الكبيرة، مشيراً إلى أن المؤمنين قدموا مثالاً كبيراً على الأمانة والصلاة والمساعدة المتبادلة.
 
في معرض حديثه عن واقع المسيحيين في دول ذات غالبية مسلمة ساحقة، وفي ظل قوانين تمنع أي إعلان علني للإنجيل، شدد المطران مارتينيلي على أنه لا يستطيع أحد أن يمنع الجماعة المسيحية من أن تعيش إيمانها. وأوضح أن هذا يعني أيضاً أن يعيش المسيحيون شهادة فرح الإنجيل في حياتهم اليومية، من خلال القدرة على بناء علاقات حقيقية، تقوم على الحوار والشهادة.
 
وتوقف النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية عند كلمات البابا لاون الرابع عشر خلال مشاركته في لقاء ريميني، يوم السبت الفائت، وقال إن الحبر الأعظم تناول المواضيع الأساسية في مجمل الحياة المسيحية، مشيراً بشكل خاص إلى قيمة محبة الكنيسة، والسعي إلى وحدة الكنيسة، وقيمة الشركة باعتبارها قيمة تأسيسية. وقال سيادته إن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الكنيسة في شبه الجزيرة العربية، لأنها تضم مكونات كثيرة ومختلفة، وثقافات ولغات وطقوساً متعددة. وأضاف مارتينيلي أنه من المهم بالنسبة إلى هذه الجماعة الكنسية أن تتذكر دائماً المصدر الأصلي للشركة، ومحبة الكنيسة ككيان واحد، معتبراً أن هذه هي كلمات مفتاحية بالنسبة لجميع المسيحيين، أينما كانوا في العالم.
 
في ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز تطرق المطران مارتينيلي إلى الدعوة التي وجهها البابا لاون الرابع عشر خلال لقاء ريميني بشأن نزع السلاح من الكلمات والعقول والدول، وذكّر بأن الحبر الأعظم أدان ما وصفه بجنون سباق التسلح. وأكد سيادته أن السلام المجرَّد والمجرِّد من السلاح، الذي يكرر البابا لاون الرابع عشر الدعوة إليه، هو أمر "حاسم للغاية"، مشيراً إلى أن الواقع في المنطقة يوضح بشكل كبير أن الطريق الوحيد يتمثل في تعزيز السلام والتحلي بالصبر وفي الحوار المتبادل. وقال إن الأسلحة لن تقود أبداً إلى حلول، ولذلك يجب التحلي بالصبر في الحوار وتعزيز السلام المشترك، فهو الطريق الوحيد الممكن من أجل تعايش مشترك ومثمر، لافتاً إلى أن كلمات لاون الرابع عشر بشأن تعزيز سلام منزوعِ السلاح ومجرِّد من السلاح هي كلمات لا غنى عنها لا بد أن تبقى حاضرة أمام قلوبنا وأعيننا كل يوم من أيام حياتنا.