بقلم الأب يسطس الأورشليمى
أن كنا نطلب الخبز السماوي، أي سر الإفخارستيا اللازم لحياتنا  الأبدية، فإننا ما أن نطلبه، حتي نذكر أننا محتاجون للمغفرة لكي نتناول باستحقاق لذلك نقول اغفر لنا.
 
ثم إننا يجب أن " نقبل بعضنا بعضاً بقبلة مقدسة، لكي ننال بغير وقوع في دينونة من هذه الموهبة السماوية، لهذا نقول: كما نغفر نحن أيضاً. إذن يلزم لنا أن نغفر لغيرنا، وأن يغفر الرب لنا، لكي نستحق أن نتناول من السرائر الإلهية. وأن كنا في طلبة الخبز، نطلب كل الأغذية الروحية اللازمة لنمونا الروحي ولحياة الأبد، فأننا نقول للرب: هذا عن المستقبل الذي نريده معك. أما من جهة الماضي فأغفر لنا. أو نقول في اعتذار: على الرغم من كل ما تعطينا من غذاء روحي، مازلنا يارب نخطئ فإغفر لنا. 
 
●هل إذا غضبت مع إنسان وجاء هو يطلب مني أن أسامحه فسامحته : هل نال بذلك بركة الصلح ؟ 
الذي ينال بركة المصالحة، هو الذي يسعي إليها. لأن سعيه إليها، يدل على ما في قلبه من إتضاع، ومن حب ومن رغبة في السلام، كما يقول الكتاب " مسرعين إلي حفظ وحدانية الروح ، برباط الصلح الكامل ".
 
ويقول عن ذلك " بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة ، محتملين بعضكم بعضاً في المحبة " ( أف 4: 3،2) . 
 
أيضاً الذي يقبل المصالحة، ينال بركتها، لأنه لم يغلق قلبه دونها. وذلك لأن هناك أشخاصاً لا يستجيبون للمصالحة، ولا تكن قلوبهم ولا إرادتهم مستعده لذلك ويقدمون أسباباً تمنعهم من ذلك … 
 
●هل لو كان هناك شخص عشرته تضرني روحياً أو اجتماعيا وقد ابتعدت عنه، هل يجب على إذن أن أذهب وأصالحه ؟ 
الجواب: كلا، فالكتاب يمنع من صحبة الأشرار. ويقول المزمور الأول " طوبي للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس "( مز 1:1) .
 
ويقول أيضا إن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة "( 1كو 15: 33) .
 
بل يقول كذلك " لاتخالطوا ولا تؤاكلو مثل هذا "( 1كو 6:11) .
 
وينطبق هذا الكلام أيضاً عن الذي يضرك عقيدياً ( 2يو 10، 11) معاشرة هؤلاء ليست صلحاً، أنما هي مخاصمة لله. المفروض أن مصالحتك لأي إنسان تكون على الصلح مع الله ومحبتك لأي إنسان تكون نابعة من محبتك لله. فالذي يفسد حياتك الروحية، ابتعد عنه. ولا تحسب هذا خصاماً بل حرصا. وفي نفس الوقت لا تختزن في قلبك عداوة من جهته . 
 
●ألا يكفي أن أغفر للمسيء داخل قلبي، دون أن أمارس معه علاقة شخصية، ودون أن أذهب إليه ؟ 
الجواب: مادام هو المسيء، فأنت ملزم أن تذهب إليه حسب وصيه الرب " أترك قربانك قدام المذبح، واذهب أولاً اصطلح مع أخيك "( مت 5: 23، 24) . 
أما إذا كنتما في بيت واحد، أو في عمل مشترك، فلا تكفي مجرد المغفرة داخل القلب لابد إذن من العلاقة و العشرة، وإلا تحول الأمر إلى مقاطعة أو خصومة، على الرغم مما تقوله عن المغفرة داخل القلب.
 
وينطبق هذا الأمر على فروع العائلة إذا انقطعت العلاقة بسبب الإساءة. وبالمثل بالنسبة إلى الأصدقاء الذين كانت بينهم علاقات وثيقة وزيارات متبادلة، ثم توقف هذا كله بسبب إساءة. وهنا نضع قاعدة هامة وهي: لا تتفق المغفرة القلبية مع المقاطعة والخصومة. 
 
فالخصومة تدل على أنه لا توجد مغفرة. وبخاصة اذا كانت توجد من قبل علاقة قائمة وثيقة. فتغيير هذه العلاقة يدل علي أن القلب شئ، وأن الحب ليس قائماً كما كان من قبل. أما عن أساءة الغريب إليك، الذي لا تربطك به صداقة ولا عشرة ولا تزاور، فيكفي أن تغفر له في قلبك.
 
وإن جمعتك الصدفة معه، تكون طبيعياً معه. 
 
●إذا كنت قد أسأت، ومات دون أن اتمكن من مصالحته فهل أنال غفراناً من الله  إذا ما طلبت منه ذلك ؟ 
الجواب: طبعاً ليس بإمكانك حالياً أن تذهب إليه وتصالحه. ولكن عليك أن تندم علي ذلك في قلبك وعلي أنك لم تكن مسرعاً إلى حفظ وحدانية الروح. وسيوصل الله ندمك إليه. ولا تشكك نفسك وتقول: فلان مات وهو غضبان علي … 
 
فشعور الذين انتقلوا إلى عالم الأخر، غير شعور الذين يعيشون هنا على الأرض. فإن كان الإنسان الذي أسأت إليه شخصاً باراً، فثق أنه قد غفر لك. أما إذا كان شريراً، وقد مات دون أن تغفر لك فلا شك أن ما يناله من عذاب فكر ونفس وهو في الجحيم، سوف لا يعطيه فرصة للتفكير في إساءتك، لأن عدم مغفرته لك يزيد من ألمه وعذابه. ولا ننسي قصة غني لعازر الذي كان يطلب الرحمة لاقربائه وهو معذب ( لو 16: 28). 
 
●يقول الكتاب " إن أخطأ إليك أخوك ، فأذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. فإن سمح لك ربحت أخاك "( مت 18: 15) .
 
فهل لابد أن أذهب إلى من أخطأ إلى و أعاتبه؟ ألا يكفي أن أسامحه من قلبي؟ 
 
الجواب: من الجائز أنك سامحته من قلبك. ولكن شعوره هو مختلف. وربما هو غضبان عليك  من شئ بسببه قد أخطأ إليك. فالعتاب هنا يصفي القلوب، وهكذا تكون قد " ربحت أخاك " كما قال الكتاب … كما أنك بهذا العتاب تحرص على بقاء الود متصلاً، فلا تقطعه تلك الإساءة التي صدرت من أخيك ضدك. كما أن ذهابك إليه، يقضي على ما يكون في قلبك من إعتزاز بكرامتك الشخصية، مفضلاً عليها الإتضاع.