Oliver كتبها
-أنا يهوذا .
كنت ضمن الإثني عشر تلميذاً, كنت الوحيد الذى نُسِبَ إلي أرض .كأنما منذ البدء لم أعرف السمائيات.
 
يهوذا الذى من قرية كاريوت. لذلك دعيت يهوذا الإسكريوطي.لا تصدقوا من يقول أنني لم أكن أعلم أن المسيح هو الله لأني كنت أعلم عنه الكثير.
 
بإسمه صنعت قوات و بإسمه أخرجت شياطين .أخذت مثل الباقين مفاتيح ملكوت السموات لكنني بنفسى أغلقت الباب في وجهي.
 
- كنت أدخل فى دوامات مع كل كلمة ينطق بها السيد قدامي.أتأرجح من أقصي اليمين إلى منتهي الشمال.أتمزق في داخلي لأنني منكشف قدامه و قدامى.كنت أسمعه يتحدث أن وحده الذى سيهلك هو – إبن الهلاك- فأظن أن السهم قد أصابني ثم أتذكر أنه قال : إبن الإنسان جاء ليخلص ما قد هلك .
 
فأصحو و أجد لنفسي متسعاً. إذا تكلم معي عن الصندوق و المحتاجين قلت أنه راض عنى و إن نظرت في عينيه علمت أنه يخترق أسراري و يكشف سرقتي للصندوق.كانت كلماته كالموج تأخذنى بعيداً تطحنني تهزني ثم تردني منهكاً خائراً حائراً  في نفسي.
 
- حين قال أما إخترتكم و واحد منكم به شيطان .ظننته يقصدني لكن لما قال لبطرس إذهب عني يا شيطان لما اعترض علي صلب إبن الإنسان فقلت إذن بطرس الذى به شيطان و ليس أنا؟ و برأت نفسي.لكنى ما شعرت ببراءة.
 
-كان المسيح يعلمنا دوماً عن ملكوت أبدي سمائي و أنا كنت أريد دولة أكون فيها ذو شأن و جاه و نفوذ.لذلك صرت في قلبي أصطدم بالمسيح.
- كلمنا كثيراً عن جسده و دمه أن بهما الحياة الأبدية .
 
فخشيت أن أتناولهما.و يصير المسيح الذى عثرت فيه هو موضع تصادمي إلي الأبد.
 
فقلت أكتفي بالفصح و أمضي لئلا يستمر صراعي مع المسيح إلي الأبد كأنني آكل من شجرة الحياة في عثرة.
 
فقلت لن آكل.و خرجت و فيما أنا خارج سمعته يقول : ما أنت فاعله فإفعله بسرعة . نظر نحوي الجميع لا يفهمون إلا أنا و المسيح.
 
نظر داخلي كاشف العمائق و الأسرار.
 
- ما أن أدرت ظهري للمسيح و خطوت خارج العلية وجدتني كمن يحمل أحجار جبلية.قلبي يئن و صدري يترنح .صوتي يتغير و من فمي تنبعث رائحة شريرة.دخلني الشيطان...فصرت من بعد تلك اللحظة في عالم آخر.أتكلم بلسان مختلف .لا اسمع ما أسمع و لا أبصر ما أبصر.
 
- جريت إلي الهيكل.
بقلب شرير.بلسان بُغض. بنبرة عدائية عرضت أن أسلم سيدي.صرت أنا و الشيطان شريكان.نفذت أبخس و أبغض صفقة في التاريخ. بكل وقاحة  و قباحة بِعت سيدي الذى لم أعد أراه سيدي.
 
-كل أفكارى مختلة. كنت أخشي بطرس و أعلم أنه يحمل خنجراً.تواريت وسط الجنود.
 
و لما وجدت التلاميذ نياماً تجرأت و تقدمت الصفوف .قلت السلام يا سيدي .
 
و قبلت المسيح.آخر قبلة و أسوأ قبلة في الوجود.لآخر مرة كلمنى قائلاً : يا صاحب أبقبلة تسلم إبن الإنسان .
 
لم توخزنى كلمته  و ما تراجعت.إستدرت و فى يدى فضته و تواريت عنه.
 
-أخذوه بعيداً فما تبعته.حاكموه و أنا أعرف مصيره.صلبوه و أنا  ربما أكثر أسباب آلامه.جلدوه فلم يرق قلبي.سمروه فلم أتأثر.رفعوه علي العود و لم أبالِ. حدثت ظلمة فإرتجفت
 
.تهاوت بعض أحجار الهيكل فإرتعبت.إذا كان لم يشفق علي الهيكل و لا علي نفسه فماذا سيصنع بي؟ هو سيقوم لأن كل كلمه تخرج من فمه تتحقق.فماذا أنا فاعل إن قابلته بعد القيامة؟ سأهرب منه  لئلا يهلكني .لماذا أنتظر. أأموت  بإرادتي لا بإرادته.
 
- منذ أكلت اللقمة من الصحفة و الشيطان إنفرد بي. قيدنى كالأسير في قبضة يده..صوته داخلي و خارجي كفحيح الأفاعي.ذهب بي إلى الهيكل. رفضوأن يستردوا الفضة التى ثمن سيدي منذ قليل.
 
طوحت فضتهم في وجوههم و هربت إلي الحقول. الشيطان  وحده معى.الموت في كل فكرة.الظنون حول رفبتي كالمشانق..نفسي ضائعة وسط الندم اليائس الملبس الموت
 
.دموع الخيبة خنقتنى.طوقت عنقي باللوم الحسرات.دفعنى إبليس إلى حبل يربطون به دواب الحقل.
 
مددت يدى كالمجذوب.صعدت إلى فرع مريض لشجرة صفصاف هاربة.
 
حملنى الفرع الزائف ثم ألقاني مشنوقاً فى الحقل لأنه لم يكن ثابتاً .إنتهت حياتي الهشة باللعنة.