محرر الأقباط متحدون
حذر نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من مخاطر الزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التأكد من المعلومات الأساسية المتعلقة بالطرف الآخر، مؤكدًا أن التغاضي عن فارق السن والجنسية ومكان الإقامة قد يقود إلى مشكلات كبيرة تهدد الحياة الزوجية
جاء ذلك خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، وتقدمه الإعلامية نانسي مجدي، خلال مناقشة اتصال هاتفي من أحد الأقباط المقيمين في اليونان، تحدث خلاله عن تجربته الزوجية التي بدأت بالتعارف عبر موقع «فيسبوك».
وروى المتصل أنه تعرف على زوجته عبر موقع التواصل الاجتماعي، بعدما شاهد صورة دينية نشرتها، وتعرضت لتعليقات مسيئة من بعض الأشخاص، فتدخل للدفاع عنها، قبل أن تتطور العلاقة بينهما وتنتهي بالزواج عام 2021.
وأوضح المتصل أن زوجته أخبرته في البداية بأنها تبلغ 35 عامًا، بينما اكتشف لاحقًا، بحسب روايته، أن عمرها الحقيقي كان أكبر من ذلك بكثير، وأنها تبلغ حاليًا 52 عامًا.
وأشار إلى أن زوجته عراقية الأصل، وكانت تقيم في كندا، بينما كان هو يعمل ويعيش في اليونان، موضحًا أن الزواج تم في اليونان، وأنه لم يكن يبحث من خلال الزواج عن الحصول على أوراق أو إقامة، لأنه كان يمتلك أوراق إقامته بالفعل.
كما تحدث عن خلافات نشبت بينهما، من بينها اصطحاب الزوجة لشقيقتها معها خلال زياراتها له، ووجود صعوبة في التواصل بسبب تحدثهما بلغة لا يفهمها، قبل أن تتطور الخلافات وتنتهي بانقطاع التواصل بينهما ورفع دعوى طلاق.
وبحسب رواية المتصل، حاول بعد ذلك التواصل مع عدد من الآباء الكهنة في اليونان وكندا لإيجاد حل وإعادة زوجته، لكنه لم يتمكن من ذلك، مؤكدًا أنه يشعر بأن حياته الزوجية انتهت وأنه تعرض للظلم.
وعقب الاستماع إلى تفاصيل الواقعة، أبدى الأنبا بولا دهشته من الطريقة التي أدار بها الرجل قرار الزواج، وقال: «أنا بستغرب إن في إنسان يفكر بهذا الأسلوب».
وأضاف أن الرجل تعرف على سيدة من جنسية أخرى عبر «فيسبوك»، وكانت تعيش في دولة أخرى، ثم اتضح منذ البداية أن هناك اختلافًا كبيرًا حول الدولة التي سيعيش فيها الزوجان، موضحًا: «من البداية هي مش هتعيش في اليونان، دي هتعيش في كندا وعايزاه هو اللي يعيش في كندا».
وتوقف الأنبا بولا أمام فارق السن، قائلًا إن ما ذكره المتصل بشأن فرق العمر يصل إلى نحو 12 عامًا أو أكثر، معتبرًا أن القول بعدم معرفة السن الحقيقي أو عدم ملاحظة الفارق أمر «غير منطقي تمامًا».
كما انتقد إقدام الرجل على محاولة الإنجاب من زوجته رغم تقدمها في السن، قائلًا: «عايزها تخلف.. تخلف إيه ده؟»، مشيرًا إلى أن الرجل أنفق على إجراء عملية بهدف الإنجاب رغم أن عمر زوجته كان، بحسب ما ورد في المكالمة، نحو 50 عامًا في ذلك الوقت.
وتساءل مطران طنطا: «إيه اللي انت بتعمله وبتصرف عليها عشان تخلف وهي عندها 50 سنة؟»، معتبرًا أن هذا الأمر يعكس وجود قرارات غير مدروسة منذ البداية.
الأنبا بولا: لو ثبت أنها خدعته في السن قد يكون هناك بطلان للزواج
وتطرق الأنبا بولا إلى الجانب القانوني والكنسي للحالة، موضحًا أن الأمر يتوقف على مدى إثبات أن الزوج لم يكن يعلم حقيقة عمر زوجته وقت الزواج.
وقال: «لو هو أثبت إنه ما كانش عارف سنها الحقيقي، ده بطلان جواز للغش على طول»، موضحًا أن الغش في أمر جوهري مثل السن قد يكون له تأثير على صحة الزواج، بحسب الحالة وما تثبته المستندات والجهات المختصة.
وأشار إلى ضرورة مراجعة وثائق الخطوبة والزواج للتأكد من البيانات المثبتة فيها، وعلى رأسها السن الحقيقي للزوجة، مؤكدًا أن الحكم النهائي في مثل هذه المسائل يتطلب فحص المستندات والوقائع بشكل دقيق.
«احذروا الزواج عن طريق فيسبوك»
ووجه الأنبا بولا رسالة مباشرة إلى الشباب، محذرًا من اتخاذ قرار الزواج اعتمادًا على التعارف عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من المعلومات الأساسية.
وقال: «دي رسالة بنبعتها لولادنا.. احذروا الزواج عن طريق الفيسبوك»، موضحًا أن الرجل، بحسب ما رواه في المكالمة، تعلق بالمرأة عاطفيًا، وهو ما جعله يتغاضى عن مجموعة من الأمور المهمة.
وأضاف: «ده زواج غير متكافئ تمامًا، ولكنه تعلق بها عاطفيًا فتغاضى عن سنها، وتغاضى عن جنسيتها، وتغاضى عن دولة إقامتها، وتغاضى عن تمسكها إنها تعيش في دولتها.. كل ده أدى للنتيجة المتوقعة».
الأنبا بولا يحذر من مخالفة القوانين: «كونوا أمناء مع الحكومة والناس»
وفي سياق آخر، توقف الأنبا بولا عند ما ذكره المتصل بشأن حصوله على مساعدات حكومية مع ممارسة أعمال مقابل الحصول على دخل نقدي، معتبرًا أن الالتزام بالأمانة في التعامل مع الحكومات والناس أمر أساسي.
وقال: «أنا بنصح ولادي: اسلك بأمانة مع الحكومة ومع الناس، عشان ربنا يبارك لك».
وأكد أن الالتزام بالقانون والصدق في التعاملات المالية لا ينفصلان عن الحياة المسيحية، مشددًا على أهمية عدم التحايل على أنظمة المساعدات أو تقديم معلومات غير صحيحة للجهات الحكومية.





