محرر الأقباط متحدون
حذر نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من الإقدام على إنجاب طفل جديد في ظل استمرار الخلافات الزوجية والأزمات المادية داخل الأسرة، مؤكدًا أن قرار الإنجاب يجب أن يسبقه التأكد من استقرار الحياة الزوجية وقدرة الأسرة على تحمل مسؤوليات طفل إضافي.
 
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، وتقدمه الإعلامية نانسي مجدي، بعدما تلقي البرنامج اتصالًا من سيدة تحدثت عن وجود خلافات متكررة بينها وبين زوجها، رغم تحسن الأوضاع بينهما في بعض الفترات.
 
وأوضحت المتصلة أن لديها طفلًا يبلغ من العمر 5 سنوات، وأن زوجها يرغب في إنجاب طفل ثانٍ حتى يكون شقيقًا لابنهما، لكنها تشعر بالقلق من تكرار المشكلات وتأثيرها على الطفل الجديد، خاصة مع وجود أزمات مادية، وعدم انتظام زوجها في الإنفاق على ابنهما.
 
ورد الأنبا بولا على السيدة قائلًا إن القضية الأساسية ليست مجرد تقديم نصيحة لها، وإنما ضرورة أن يقتنع الزوج أيضًا بالمسؤولية المرتبطة بالقرار، مشيرًا إلى أن وجود مشكلات سابقة ومتكررة داخل الأسرة، وما ينتج عنها من انفعالات وخلافات، إلى جانب اضطرار الزوجة أحيانًا للذهاب إلى منزل أسرتها وعدم انتظام الزوج في الإنفاق، كلها أمور يجب وضعها في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الإنجاب.
 
وقال الأنبا بولا: «وجود مشاكل سابقة، وجود مشاكل متكررة، ووجود مظاهر للمشاكل ممكن تاخد نوع من الانفعالات، وجود نتائج للمشكلة إنك ممكن تروحي عند بيت أهلك».
 
وأضاف: «فالنهارده يبقى معانا كمان طفل تاني في الظروف دي، أنا مش مرحب»، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لحل المشكلات القائمة والتأكد من استقرار الأسرة قبل التفكير في إنجاب طفل جديد.
 
وشدد مطران طنطا على ضرورة أن يقتنع الزوج أولًا بضرورة معالجة المشكلات، قائلًا: «لابد إن هو نمره واحد يقتنع»، قبل اتخاذ قرار يتعلق بإنجاب طفل ثانٍ.
 
وفي الوقت نفسه، تطرق الأنبا بولا إلى مخاوف الأم من أن يشعر طفلها البالغ من العمر 5 سنوات بالوحدة إذا ظل طفلًا وحيدًا، مؤكدًا أن كون الطفل وحيدًا لا يعني بالضرورة أن الحل هو إنجاب طفل آخر، خاصة إذا كانت الأسرة غير مستقرة.
 
وقال: «الطفل الوحيد بيبقى حاسس بوحدة شديدة جدًا، فالطفل الوحيد مش معناه إن إحنا نجيب له طفل تاني ونعيشه في تعب».
 
واقترح الأنبا بولا مجموعة من البدائل لمساعدة الطفل على التغلب على الشعور بالوحدة، من بينها دمجه في الأنشطة الاجتماعية والرياضية والكنسية، وتشجيعه على تكوين صداقات مع أطفال في نفس عمره.
 
وأوضح: «أنا لازم أراعي إن الطفل ده ينفتح على مجتمع أطفال»، مشيرًا إلى أهمية مشاركته في أنشطة الكنيسة والرياضة والمدرسة والحضانة، إلى جانب الزيارات العائلية والتواصل مع أطفال في نفس المستوى الاجتماعي والمادي والروحي.
 
كما نصح بأن تساعد الأسرة الطفل على تكوين علاقات وصداقات مناسبة لسنه، قائلًا: «أوجد له من العيلة أو من الأصدقاء أطفال في سنه يقدر يتعامل معاهم».
 
وأكد أيضًا أهمية دور الوالدين في التعامل مع الطفل، مطالبًا الأب والأم بمصادقته والاقتراب من عالمه، قائلًا: «ماما أو بابا يصاحبوه قوي وينزلوا لمستوى سنه ويقعدوا يحكوا معاه ويلعبوا معاه عشان ما يشعرش بالوحدة».
 
واختتم الأنبا بولا حديثه بالتأكيد على أن معالجة المشكلات القائمة يجب أن تسبق التفكير في إنجاب طفل جديد، قائلًا: «طالما إن أنا حليت المشاكل ونتائجها، ما أفضلش يبقى في طفل تاني، يبقى في عبء تاني، يبقى في نتائج أكثر سلبية».
 
وعلقت الإعلامية نانسي مجدي عقب المكالمة بأن هذه المشكلة تواجه سيدات كثيرات، خاصة عندما تخشى الأم أن يظل طفلها وحيدًا، فتفكر في إنجاب شقيق له رغم صعوبة الظروف الأسرية.
 
وأشارت إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بالخلافات بين الزوجين، وإنما قد تكون الأزمات المادية المتلاحقة داخل الأسرة عاملًا إضافيًا يجعل قرار الإنجاب يحتاج إلى دراسة وتأنٍ.