الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
أولًا، في ناس اخترعوا فكرة جهنمية مريبة: إن كلمة «لا طائفي» معناها إنك تسيّح دينك، وما تبقاش مؤمن بعقيدتك ولا بطايفتك! والحقيقة إن ده فهم من نوعية الأفكار اللي تخليك تسأل: إحنا وصلنا لقعر صفيحة مهملات الفكر التاريخي إزاي بهذه السرعة؟ نوبل بقى، مفيش كلام!
يا سيدي احتفظ بدينك وطايفتك وعقيدتك كما تشاء، محدش له عندك حاجة. المسألة أبسط من كده بكثير: ما تفسّرش كل حاجة تفسير طائفي، وما تبصّش للناس وتتعامل معاهم بحسب طوايفهم. بس كده!
واحد سرق أو قتل؟ يبقى سارق أو قاتل. والله لو كان شيعي، سنّي، كاثوليكي، أرثوذكسي، بروتستانتي، من شهود يهوه، أو حتى ڤيجيتيريان… مش فارقة. مش لازم أول سؤال يكون: «هو طايفته إيه؟» وبعدين نبدأ نركّب الجريمة كلها على المذهب.
طبعًا لو قتَل لأن جماعة دينية أو أيديولوجية بينتمي ليها بتبرّر القتل أو بتحرّض عليه، أو كان عضو في تنظيم إرهابي بيستخدم العقيدة لتسويغ العنف، فدي قصة مختلفة تمامًا!!! لأن الانتماء هنا دخل فعلًا في تفسير الجريمة.
أما إنك كل ما تشوف بني آدم تختصره في خانة مذهبية، وكل ما تحصل مصيبة تدوّر أولًا على دين الفاعل وطايفته، فده تحديدًا هو التفكير الطائفي.





