كتب - محرر الاقباط متحدون 
أكد قداسة البابا لاون الرابع عشر أن العناية بالخليقة لا تنفصل عن السعي إلى السلام، وتجديد قلب الإنسان، مشددًا على أن بناء عالم أكثر عدلًا وسلامًا، يبدأ بتحول داخلي ينعكس على العلاقات الإنسانية، والبيئة.

جاء ذلك في رسالة الأب الأقدس بمناسبة اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة لعام ٢٠٢٦، الذي حمل عنوان "فيضربون سيوفهم سككًا ورماحهم مناجل"، داعيًا إلى تحويل ما يُستخدم في الحرب، والدمار إلى وسائل تخدم الحياة، والتنمية، والإنسان.

وأشار الحبر الأعظم إلى أن العالم يواجه في الوقت نفسه أزمات إنسانية، وحروبًا، وتدهورًا بيئيًا متسارعًا، مؤكدًا أن هذه الأزمات مترابطة تشكل صرخة واحدة من عالم جريح يبحث عن الشفاء، والسلام، موضحًا أن الحروب لا تخلّف ضحايا، ونازحين، وانقسامات فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى تدمير البيئة، وتلوث مصادر المياه، والهواء، وتهديد الأمن الغذائي، بما يفاقم الفقر، والتفاوت ويترك آثارًا تمتد لأجيال.

وشدد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أن جذور العنف، واستغلال الخليقة لا ترتبط فقط بالأنظمة، والهياكل، وإنما تمتد إلى قلب الإنسان، حيث تتصارع الرغبة في السيطرة، والبحث عن الربح مع قيم المحبة، والعدل، والاحترام، مستشهدًا بقداسة البابا بندكتس السادس عشر، الذي حذر من اتساع "الصحاري الخارجية"، نتيجة اتساع الصحاري الداخلية في قلب الإنسان.

وأكد الأب الأقدس أن السلام الحقيقي يحتاج إلى ارتداد شخصي، وجماعي، يبدأ بتجديد القلب، والعودة إلى الله، موضحًا أن هذا التحول يفتح الطريق أمام توجيه الطاقات، والموارد من الدمار إلى إطعام الجائعين، ومواجهة الفقر، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، وحماية الخليقة.

ودعا عظيم الأحبار إلى حماية ما وصفه بالأنظمة البيئية الموكلة إلى الإنسان، وهي الخليقة، والعلاقات البشرية، وقلب الإنسان، مؤكدًا أن أدوات بناء السلام الحقيقية ليست أسلحة الحرب، بل الحقيقة، والحوار، والصبر، والعدالة، والرحمة، والتفاهم، والعناية، والمحبة.

وفي ختام رسالته، دعا قداسة لاون الرابع عشر، المؤمنين إلى السماح لله بتجديد قلوبهم، والمساهمة في مسيرة الانتقال من الصحراء إلى الجنة، ومن الانقسام إلى الشركة، ومن العنف إلى السلام، مؤكدًا الرجاء في أن يتحول ما صنع للدمار إلى أدوات للحياة، وأن يمتد سلام المسيح إلى الإنسان، والعالم، وجميع الخليقة.