محرر الأقباط متحدون
بعد خمسة أيام فقط على الزلزال العنيف الذي ضرب فلوريس صباح السبت الخامس عشر من آب أغسطس، وبلغت قوته سبع فاصلة سبع درجات من مقياس ريختر، لا تزال الجزيرة الإندونيسية تعيش تداعيات الكارثة، في وقت تتواصل فيه الهزات الارتدادية ويخشى كثير من السكان العودة إلى منازلهم.
يقول بهذا الصدد الأب لويجي غالفاني، المرسل الكاميلي الذي كان موجودًا في فلوريس يوم وقوع الزلزال، في حديث لوكالة فيدس: الأرض لا تزال تهتز، وقد سُجلت أكثر من ألف وخمسمئة هزة ارتدادية، ولا يزال السكان يعيشون في حالة من الخوف. وبحسب حصيلة مؤقتة قدمتها السلطات المحلية، أسفر الزلزال حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية وستين شخصًا، وإصابة أكثر من مائتين آخرين، فيما تضررت أكثر من أربعة آلاف وخمسمئة وحدة سكنية، وأصبح نحو تسعة عشر ألف شخص نازحين في مناطق مختلفة من الجزيرة.
ويضيف الأب غالفاني أن العديد من العائلات في ماوميري، ولا سيما الأسر الأكثر فقرًا، تخشى العودة إلى منازلها، ولذلك ينام أفرادها في العراء أو تحت خيام مؤقتة، وهم يصطحبون معهم الأطفال والمسنين والأشخاص الأكثر هشاشة. وذكرت وكالة فيديس أن المرسل الكاميلي إلى كوبانغ، عاصمة مقاطعة نوسا تنغارا الشرقية، الواقعة في جزيرة تيمور، حيث يقيم منذ أكثر من عام في مركز القديس كاميلو الاجتماعي، الذي يوفر الإقامة للطلاب، ويضم ثلاثا وأربعين غرفة، إلى جانب تنظيم ندوات ودورات للغة الإنجليزية ولقاءات مختلفة. كما يعمل المركز على تعزيز برنامج تغذية شهري تستفيد منه مائة وخمسون أسرة محتاجة، من بينها ستون أسرة من قرية تضم أشخاصًا مكفوفين.
ويشير الأب لويجي في حديثه لوكالة فيديس إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا في المناطق المتضررة تتمثل في توفير مياه الشرب، والمواد الغذائية، والأغطية، والخيام، والأدوية، والرعاية الصحية. ويقول: لقد أصبحت الرعايا أماكن للاستقبال والرجاء. وعلى الرغم من أن عددًا من الكنائس تعرض لأضرار، فإن الرعايا تحولت إلى نقاط لاستقبال المتضررين، والتضامن معهم، والاستماع إلى احتياجاتهم، ولا سيما العائلات التي فقدت منازلها أو التي لا تستطيع العودة إليها حتى الآن.
ويؤكد الأب غالفاني أن شبكة الكنيسة الكاثوليكية في إندونيسيا وأبرشية ماوميري تحركتا لجمع المعلومات حول حجم الأضرار، ولتنسيق المساعدات في المجتمعات المحلية الأكثر تضررًا. وأضاف قائلا: لقد تأثرنا بشدة عندما تلقينا خبر وفاة أحد طلاب الإكليريكية في المعهد الإكليريكي العالي بين الأبرشيات، وهو معهد القديس بطرس في ريتابيريت، الذي توفي أمس في مستشفى ماوميري متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها خلال الزلزال. وأكد أن طالب الإكليريكية، وفي لحظة وقوع الهزة، أُصيب بالهلع وقفز من نافذة الطابق الثالث في المعهد الإكليريكي، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة أسفرت عن وفاته. وتابع الأب غالفاني لافتا إلى أن المأساة تركت ألمًا عميقًا في المعهد الإكليريكي، وفي الجماعات الرهبانية، وفي الكنيسة المحلية بأسرها.
وتوضح وكالة فيديس أن معهد ريتابيريت الإكليريكي يكتسب أهمية خاصة في تاريخ الكنيسة المحلية، إذ زاره البابا يوحنا بولس الثاني في العام ١٩٨٩ وبات فيه ليلة، ما جعل تلة ريتابيريت تُعرف – بصورة غير رسمية – باسم "فاتيكان الليلة الواحدة". وفي ظل استمرار حالة الطوارئ عقب وقوع الزلزال المدمر، يؤكد الأب غالفاني أن حضور الكاميليين يتركز بصورة خاصة على العائلات الأكثر هشاشة، والمسنين، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبار أن هذه الفئات هي الأكثر عرضة لخطر التهميش والنسيان في أوقات الكوارث والطوارئ. وختم المرسل الكاميلي حديثه بالقول: وسط الخوف، نريد أن نجعل سكان فلوريس يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم.




