محرر الاقباط متحدون
تشهد كوريا الجنوبية نموًا لافتًا في أعداد المسيحيين، حيث تجاوز عددهم 6 ملايين شخص لأول مرة، في تطور يعكس الحضور المتزايد للمسيحية في المجتمع الكوري، رغم أن نحو نصف سكان البلاد لا ينتمون إلى أي ديانة.
ويتزامن هذا التطور مع استعداد العاصمة الكورية سيول لاستضافة اليوم العالمي للشباب في أغسطس 2027، وهو أحد أكبر التجمعات الكاثوليكية حول العالم، وسط توقعات بمشاركة أعداد كبيرة من الشباب الكاثوليك، وحضور البابا لاون الرابع عشر للمناسبة.
وتكتسب استضافة كوريا الجنوبية لهذا الحدث أهمية خاصة، إذ ستكون المرة الثانية التي يُقام فيها اليوم العالمي للشباب في قارة آسيا بعد استضافته في مانيلا بالفلبين عام 1995، كما ستكون المرة الأولى التي تستضيفه فيها دولة لا تمثل المسيحية فيها ديانة الأغلبية.
كنيسة نشأت بأيدي الكوريين
وتتميز نشأة الكاثوليكية'> الكنيسة الكاثوليكية في كوريا الجنوبية بظروف فريدة؛ إذ لم تبدأ على يد مبشرين أجانب، وإنما ظهرت من خلال مجموعة من العلماء الكوريين في القرن الثامن عشر.
ففي ثمانينيات القرن الثامن عشر، بدأ علماء كوريون دراسة مؤلفات كاثوليكية وصلت إليهم من الصين، وتأثروا بما قرأوه، ثم قام بعضهم بتعميد بعضهم البعض، لتتكون نواة جماعة مسيحية استمرت في النمو قبل وصول أول كاهن إلى البلاد.
وعلى مدار القرن التاسع عشر، تعرض المسيحيون الكاثوليك في كوريا لاضطهادات شديدة، وأُعدم آلاف المؤمنين بسبب إيمانهم.
ومن أبرز الشخصيات في تاريخ الكنيسة الكورية القديس أندرو كيم تايغون، أول كاهن كوري، الذي استشهد عام 1846 عن عمر لم يتجاوز 25 عامًا، وأصبح واحدًا من أبرز رموز الإيمان المسيحي في كوريا.
وتمنح هذه الخلفية التاريخية الكنيسة الكورية خصوصية كبيرة، إذ انتقلت من بدايات نشأت بين علماء ومؤمنين محليين، مرورًا بفترات الاضطهاد والاستشهاد، إلى حضور مسيحي بارز في المجتمع الكوري المعاصر.




