محرر الأقباط متحدون
أثار الدكتور محمد أبو الغار، أستاذ الطب والكاتب المعروف، تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية خلال الفترة المقبلة، بعد اطلاعه على بيانات للبنك الدولي تتعلق باستحقاقات الديون الخارجية المصرية.
وقال أبو الغار، في منشور له، إنه شعر بالقلق بعد قراءة جدول لاستحقاقات الديون، متسائلًا: «كيف سيتم تسديد هذه القروض؟»، ومطالبًا الحكومة أو الخبراء الاقتصاديين بتقديم شرح واضح يطمئن المواطنين بشأن ما ستواجهه البلاد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أبو الغار أن البيانات تشير إلى أن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا، تبدأ من أبريل 2026 وحتى مارس 2027، منها نحو 55.8 مليار دولار أقساط ديون، و7 مليارات دولار فوائد.
وأشار إلى أن نحو 21.1 مليار دولار من هذه الالتزامات ترتبط بقروض وودائع من دول عربية، مع وجود تعهدات بتجديدها أو تحويلها إلى استثمارات، معتبرًا أن ذلك يخفف من حجم المبالغ التي قد تحتاج مصر إلى تدبيرها نقدًا.
جدول الاستحقاقات يثير التساؤلات
وبحسب الأرقام التي استند إليها أبو الغار، تبلغ الالتزامات خلال الربع الثاني من عام 2026 نحو 14 مليار دولار، مقابل نحو 7.1 مليار دولار متاحة لدى البنك المركزي.
وفي الربع الثالث، تصل الاستحقاقات إلى نحو 13.7 مليار دولار مقابل نحو 4.5 مليار دولار متاحة، بينما تبلغ في الربع الرابع نحو 13.7 مليار دولار مقابل نحو 5.45 مليار دولار.
أما الربع الأول من عام 2027، فتبلغ الاستحقاقات نحو 10.8 مليار دولار مقابل نحو 4.14 مليار دولار.
وبناءً على هذه الأرقام، يرى أبو الغار أن هناك فجوة كبيرة تحتاج إلى مصادر تمويل أخرى، خصوصًا في ظل استحقاقات الدين الخارجي المتزايدة.
«ماذا سيحدث إذا لم نستطع الدفع؟»
وطرح أبو الغار السؤال الأهم: «ماذا سوف يحدث حين لا نستطيع الدفع؟»، مطالبًا أحد المسؤولين الحكوميين أو الخبراء الاقتصاديين بتوضيح الصورة للرأي العام.
وقال في ختام رسالته: «أنا شديد الخوف على مصر»، في تعبير عن مخاوفه من الضغوط التي يمكن أن تفرضها خدمة الدين الخارجي على الاقتصاد المصري.
هل تعني الأرقام أن مصر مطالبة بتوفير 62.8 مليار دولار نقدًا؟
وفي المقابل، فإن إجمالي الاستحقاقات لا يعني بالضرورة أن مصر مطالبة بتوفير كامل مبلغ 62.8 مليار دولار من الاحتياطي النقدي وسداده دفعة واحدة؛ إذ تختلف آجال الاستحقاق ومصادر الديون، كما يمكن إعادة تمويل أو تجديد بعض الالتزامات، وهو ما يجعل إدارة الدين وإعادة التمويل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع هذه الاستحقاقات.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن مصر كانت تمتلك نحو 67.5 مليار دولار من الاحتياطيات الرسمية والأصول الأجنبية بنهاية فبراير 2026، فيما أظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي بلغ نحو 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
كما يؤكد صندوق النقد الدولي أن برنامج مصر ممول بالكامل، وأن احتياجات التمويل الخارجي المقدرة للسنة المالية 2026/2027 تبلغ نحو 4 مليارات دولار للوصول إلى مستهدفات صافي الاحتياطيات الدولية، مع وجود التزامات تمويلية مؤكدة من مؤسسات وشركاء دوليين.
وبذلك، يبقى السؤال الذي طرحه أبو الغار حاضرًا بقوة: ما حجم الاستحقاقات التي ستُدفع فعليًا بالدولار، وما الجزء الذي سيُعاد تجديده أو تحويله إلى استثمارات، وما حجم التدفقات الدولارية الجديدة التي تستطيع مصر توفيرها خلال الفترة المقبلة؟
ووسط هذه التساؤلات، يظل توضيح الحكومة لخطة إدارة استحقاقات الدين الخارجي ومصادر توفير الدولار أمرًا ضروريًا لطمأنة المواطنين، خصوصًا في ظل حساسية ملف الدين وتأثيره المباشر على سعر الصرف والأسعار ومستوى المعيشة.





