محمد المصري
قلبي أم جسدي ؟ بل ذاتك
في هذا المقال سنستعرض عقدة نفسية شهيرة عقدة مادونا والعاهرة وخلاصتها
عقدة مادونا والعاهرة هو مصطلح نفسي يشير إلى صعوبة بعض الرجال في التوفيق بين الرغبة الجنسية والحب في علاقة واحدة.
مقدمة هامة
هل شاهدت ذلك المشهد والحوار بين هند صبري واحمد عز في احد الافلام المصرية ( مذكرات مراهقة) عندما قالت له هل تريد قلبي ام جسدي؟
فرد عليها قائلا لو اراد الجسد فقط فهو شيطان واذا اراد القلب فهو فهو اذا كالملائكة وقرر ان يبلغها أنه يريد الاثنين.
فأصبح القلب هو للملائكة والجسد للشخصيات الشهوانية الشيطانية .
والانسان integrated غير قابل للتجزئة والتجزئة هي بداية كل المشاكل.
في الواقع نجد أغلب الرجال يفرقون بين المرأة الجميلة المثيرة الفطنة القادرة علي قراءة احتياج الرجل وفي النظرية تسمي ( العاهرة) و المرأة الطيبة الودودة الملتزمة ( نرمز لها باسم مادونا او فاطمة !)
تلك الترجمة مستوحاه من الحوار حول الفكرة مع الفاضلة الباحثة إسراء صابر وهي احدي المتخصصات البارعات في علوم البيولوجيا والتطور .
قد يتلاعب بالأولي ( مادونا )او يحبها ولكنه يقدر الثانية ( فاطمة) و قد لا يحبها و يستمر معها في علاقة باردة لمجرد ايمانه بتقسيمات ما انزل الله بها من سلطان.
و ربما تعجبه الفاتنة ولكنه يتزوج الملتزمة وكل ذلك يتم بدون وعي وبناءا علي شكليات طفولية.
فمن ذا الذي قسم الانسان الي قلب وجسد !
ومن الذي ربط جمال الجسد بالشيطان والله هو الجميل الذي يحب الجمال !
ومن قال ان الجميلات لا يمكنهن ان يصبحن افضل الزوجات ؟
وما المعيار لكي نؤكد ان هذا الشخص عاهر او ملتزم وهل يمكن بأي حال من الاحوال ان نعتمد علي مقاس قطع القماش للحكم علي هوية انسان !
اخطاء وعطب فكري
فكل من يفكر بطريقة مزدوجة فهو يمارس فصلا بين اشياء لا يمكن فصلها وبالتالي انا ارفض وانتقد نمط التفكير التقسيمي Dichotomous Thinking وأهتم بحب الانسان كذات متكاملة .
أي الحب القائم علي الشغف بالجسد والولع بالشخص و الاعجاب بالاخلاقيات و الالتزام بالخدمة المتبادلة
هذا المشهد يذركني بنظرية في علم النفس تدعي
Madonna Whore Complex
عقدة "المادونا والعاهرة" هي مفهوم نفسي يشير إلى نمط للتفكير يمكن أن يؤثر على العلاقات الجنسية والعاطفية للبشر، وخاصةً للرجال.
يعكس هذا النمط تمييزًا معينًا بين نوعين من النساء:
١-. المادونا : يُمثل هذا المصطلح النساء اللواتي يُعتبرن مثاليات نقيات فضليات لطيفات ونبيلات في عيون الرجل وهن الشريكات المثاليات للعلاقات الزوجية ويُحبهن الرجل بشكل عاطفي
٢-العاهرةwhore : يُشير هذا المصطلح إلى النساء اللواتي يُعتبرن أنهن يُمثلن ذروة الشهوة الجنسية والعلاقات الحميمية الجنسية، وعادةً ما يُشاهدن من خلال منظور جنسي. يُعتبرن غير ملائمات للعلاقات الزوجية والعاطفية ولكن يتم تقديرهن جنسيا و قد يصبحن رفيقات فقط
التقسيم الظالم
هذه العقدة تمثل تقسيمًا غير منطقيا وظالما للمرأة، حيث يكونون عرضة لهذه التصنيفات الثنائية.
وهذا التقسيم يظلم الرجل أيضا فيختار شريكة حياة لا تعجبه ويترك من تعجبه ظنا منها انها ليست ملائمة للزواج.
فربما تعجبك سيدة في منتهي الاحترام وهي جميلة ايضا ولها ذوقها الخاص في اختيار ملابسها او نمط حياتها وقد تحبها ولكنك تخشي الاقتراب منها وتظن انها سترفضك لانك ملتزم او اكثر جدية و كل ذلك لانك خضعت لعقلية مخطئة تربط التفاهة بالجمال و الوقار و الالتزام بمعايير شكلية او مادية معينة.
وبالتالي، يمكن أن يتسبب هذا النمط في تجزئة العلاقات الزوجية والعاطفية، حيث يمكن أن يشعر الرجال بالصعوبة في تجربة الشهوة الجنسية أو الاندماج العاطفي مع زوجاتهم.
وينطلق وقتها الرجل للبحث عن الاشباع الجنسي مع شريكة اخري لاشباع الجزء الذي لا يشبعه مع الملاك الطاهر وكأن الطهر يلوث بالجنس و كأن الجنس خطيئة وعيب
يرى هؤلاء الرجال النساء إما على شكل "مادونا" وهي المرأة المثالية الطاهرة والعذراء، أو على شكل "عاهرة" وهي المرأة الجنسية والخاطئة. وعادة ما يجدون صعوبة في رؤية شريكتهم على أنها كلا الشكلين معًا.
أصول العقدة وأبعادها:
الأصول:يعود أصل هذه العقدة إلى المفاهيم الثقافية والدينية التي تميز بين المرأة العذراء الطاهرة والمرأة الخاطئة. كما أن نظريات فرويد حول الغرائز الجنسية ساهمت في تشكيل هذه الفكرة.
الأبعاد:تتجلى هذه العقدة في عدة جوانب:
التناقض: يشعر الرجل بتناقض داخلي بين رغبته في العلاقة الحميمة مع شريكته ورغبته في الحفاظ على صورتها المثالية.
صعوبة الالتزام قد يجد صعوبة في الالتزام بعلاقة طويلة الأمد بسبب هذا التناقض الداخلي.
التقلب في المشاعر:قد يتذبذب في مشاعره تجاه شريكته، مارة بين الإعجاب الشديد والنفور.
التوق إلى المثالية:قد يبحث باستمرار عن المرأة المثالية التي تجمع بين الجمال والنقاء، وهو أمر نادر الحدوث في الواقع.
أسباب نشوء العقدة:
التنشئة الاجتماعية:تلعب التنشئة الاجتماعية دورًا هامًا في تشكيل هذه العقدة، حيث يتعلم الذكور من خلال المجتمع والأسرة تصورات معينة عن المرأة ودورها
الخوف من الرفض:قد يخاف الرجل من الرفض إذا أظهر رغبته الجنسية لشريكته، فيرى أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان احترامها له.
صعوبات في التعبير عن المشاعر:قد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره الحقيقية تجاه شريكته، مما يؤدي إلى تراكم التوتر والاحباط ويبحث عن رفيقة اخري لعيش مغامراته معها.
التأثير على العلاقات:
تؤثر هذه العقدة سلبًا على العلاقات العاطفية، حيث قد تؤدي إلى:
صعوبة في بناء الثقة:*يصعب على الرجل الذي يعاني من هذه العقدة بناء علاقة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل مع شريكته.
الخيانة الزوجية:قد يلجأ الرجل إلى الخيانة الزوجية بحثًا عن إشباع رغباته الجنسية.
مشاكل في التواصل:قد يواجه صعوبة في التواصل مع شريكته حول احتياجاته ومشاعره.
كيفية التعامل مع العقدة:
الوعي:أول خطوة للتغلب على هذه العقدة هي الوعي بوجودها وفهم أسبابها.
العلاج النفسي:يمكن للعلاج النفسي أن يساعد الفرد على استكشاف جذور هذه العقدة وتطوير استراتيجيات للتعامل معها.
التواصل المفتوح:
يجب على الفرد التواصل بصراحة وشفافية مع شريكه حول مشاعره واحتياجاته.
قبول الذات والآخر:يجب على الفرد قبول نفسه وشريكه كما هما، مع إدراك أن الكمال أمر نسبي.
اتبع شغفك ولا تخشي البوح بمشاعرك و عيش كل ما ترغب فيه مع من تحبه و اهتم بالانسان كذات متكاملة دون تجزئة.
علي فاطمة البريئة ( فاطنة) أن تتحلل بالذكاء العاطفي والأنوثة الفطرية وتصبح فَطِنَة لتكسب اهتمام وود شريكها.
محمد المصري





