طارق الشناوى
بمجرد أن نشرت شمس البارودى على صفحتها صورتها قبل الحجاب، وألمحت إلى أنه جمال طبيعى، بلا مكسبات صناعية لتحسين اللون والبشرة والأسنان، لم تسلم من سخرية الطرفين، السلفيون اعتبروها خائنة للعهد، فهم يعتبرون صوت المرأة عورة، فما بالكم بصورتها، بينما من يقف على الجانب الآخر، قرر عدد منهم تصفية الحساب معها بأثر رجعى، باعتبارها فى مرحلة زمنية تحديداً بعد حجابها فى 85 رفعت شعار التحريم، ضد الفن والفنانين وطالبت بحرق أفلامها، وأتذكر جيداً أنها نشرت إعلانات فى الجرائد الكبرى تطالب فيه كل من لديه «نيجاتيف»، أصلى لأى فيلم لها أن يبيعه لها وسوف تدفع أى مقابل يطلبه.
كانت شمس فى تلك السنوات يسيطر عليها هذا الهاجس، بينما حسن يوسف كان يطلق على نفسه تعبير فنان «ملتزم»، وليس «معتزل»، والمقصود بالالتزام أنه سيطبق حرفياً ما قاله الشيخ محمد متولى الشعراوى، الذى طلب منه صراحة أن يقدم أعمالاً فنية تعلم مباشرة الشباب الالتزام الحرفى الدينى والأخلاقى، واعتبرها بمثابة «كفارة» عن أفلامه السابقة التى كان يقدم فيها شخصية الشاب المستهتر متعدد العلاقات النسائية، ووقتها أعلن حسن أنه طبقاً لفتوى الشيخ الشعراوى، لن يؤدى دور الزوج فى أى عمل درامى، أو يعقد قرانه ضمن أحداث العمل الفنى، مستشهداً بحديث معناه «الهزل فى الزواج يعتبر جد»، وبالتالى وجد نفسه أنه قد تزوج «شرعياً» من كل جميلات السينما، طمأنه الشيخ الشعراوى أن عدم إلمامه بالحديث يعفيه من تحمل الوزر، إلا أنه فى القادم من الأعمال ليس له أى عذر.
وظل حسن يوسف ملتزماً طوال حياة الشعراوى، ولم يتزوج درامياً، إلا أنه مثلاً بعد رحيل الشعراوى شارك فى بطولة مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»، بطولة غادة عبدالرازق، وأدى دور أحد أزواجها.
الإنسان غير مطلوب منه أن يظل معتنقاً كل ما يلقى إليه من أفكار، تحتمل الصواب والخطأ، ربما يتحمس فى مرحلة زمنية لفكرة، ولكن من حقه أن يتراجع عنها، لو وجدها تخاصم المنطق، وأتصور أن منع الزواج الدرامى واحدة منها.
لاحظت مثلاً أن شمس كانت مبتعدة تمامًا عن الإعلام، إلا أنها مع بداية الخطوات الأولى لعمر حسن يوسف، أطلق عليه حسن يوسف هذا الاسم حباً فى عمر الشريف.
قبل نحو 15 عاماً استضافت إحدى الفضائيات عمر، واستمعت لمداخلة تحدثت فيها شمس لأول مرة بعد حجابها واعتزالها، وأقرت بشرعية التمثيل، أكثر من ذلك فى لقاء مسجل وفى إحدى الندوات سألوا حسن يوسف، هل توافق أن يقبل عمر حسن يوسف بطلات أفلامه؟ أجابهم «وليه لأ، خليه يجرب شوية زى أبوه».
التزمت الذى كان عنواناً فى مرحلة ما لتلك الأسرة العظيمة لم يدم طويلاً، شرفت بأننى حتى بعد إعلان حسن يوسف «التزامه» كنت على تواصل معه، وعندما تقرر استبعاده فى اللحظات الأخيرة من التكريم فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، بسبب إطلاق لحيته، كتبت مقالاً أدافع عنه عنوانه «ذقن الأستاذ تا تعيش»، قلت إن من حق حسن يوسف علينا أن نكرم تاريخه، الذى أعتبره نقلة نوعية فى فن أداء الممثل، حيث البساطة والتلقائية المفرطة.
شمس البارودى تفتح على صفحتها، قناة للتواصل عبر «الميديا» مع الأصدقاء الافتراضيين، وتنشر صورتها بلا حجاب، من حقها، ليس دورنا أن نطالبها بدفع «فاتورة» الماضى!!
نقلا عن المصرى اليوم





