بقلم الأب يسطس الأورشليمى
   إن دير رئيس الملائكة ميخائيل الشهير بدير السلطان في ضوء الوثائق القبطية والاثيوبية. حيث كانت دائما رغبة الأقباط في حل المشكلة وديا وسلميا. 
كان البعض من رسل السلطان بمصر وعمالة الذين كان يوليهم إلى الإقطار التابعة له كالشام التي كان السبيل إليها من مصر عبر طريق القدس، ومن هؤلاء الذين أقاموا في دير السلطان، من عمال السلطان، أبو اليمن قزمان بن مينا الذي كان ناظرا لكافير الأخشيدي في مصر سنة 965م، فلما تلمك المعز، عينه في القدس نظرا لجسد يعقوب بن كلس اليهود الأصل له، ومنصور النلباني الذي كان عامل القدس من قبل الغز (الأتراك السلاحفه)، وهو الذي عمر بيعه بدير السلطان، دشنت في ايام البابا كيرلس الثاني، السابع والستين، سنة 808ش 1092م. 
 
  عندما دخل الفرنجة القدسن 1099م وأسسوا فيها مملكة لاتينية، ابعدوا بعض رجال الكنائس الشرقية، ومنهم القبط، واستولوا على ما امكنهم الإستيلاء عليه من مقدساتهم، ولكن يبدوا أنهم تسامحوا مع القبط فيما بعد واذنبوا لهم بالبقاء في القدس.
 
  ولعل هذا هو السبب في تسمية هذا الدير القبطي بدير السلطان، وهي تسمية اسلامية الصبغه، مع ان المالوف هو تسمية الأديره باسماء القديسين او باسم البلد او المكان الذي بنى فيه،  ولعل سبب هذه التسمية يرجع ايضا الى اعادة هذه الدير الى الأقباط، لما إنتصر صلاح الدين الأيوبي على الفرنجة، وأعاد بيت المقدس، اراد أن يطافئ رعاياه الأقباط الذين رافقوا العديد منهم حملته، بعضهم ككتاب وبعضهم كعمال، وكانوا مخلصين في أداء واجباتهم، فرد إليهم الأملاك والأديرة والكنائس التي أغتصبت منهم . كما سيجيئ وقد سمى هذا الدير في بعض الوثائق بدير الملاك، أي باسم الكنيسة الرئيسية فيه، ولن التسمية األأولى لا زالت هي الغالب . 
 
يقع دير السلطان بين بطريركية الأقباط وكنيسة القيامة، وهو متصل من الشمال بالبطريركية، ويقع ساحته فوق كنيسة القديسة هيلانه بالقيامةن التي تظهر قبتها في وسط الساحه، وهو أحد الأماكن المقدسة القليلة الهامة اليت يرى عليها نظام الوضع الراهن Statue Que وتبلغ مساحته حوالي 1800متر مربع، وفي الزاوية الجنوبية الغربية من الدير توجد كنيستان قبطيتانت أريتان، هما كنيسة الملاك ميخائيل وكنيسة الأربعة الكائنات غير المتجسده ويمر بهما طريق ضيق، هو الممر الذي يسكلوا الأقباط دوما في مروهم من البطريريكة القبطة  بالقدس الى كنيسة القيامة وبالعكس، وبالدير القبطي المذكرو بعض المنازل في الجهة الشرقية من الساحة يستضيف فيها الأقباط بعض الرهبان الأحباش، كما يقيم في أحداها أحد الرهبان الأقباط وهو الرئيس لهذا الدير القبطي، وفي غرب ساحة الدير غرفتين يستعملهما الأحباش المستضافون في الدير كنيسة يقيمون فيها شعائرهم الدينية .
 
ولقد إهتم القبط دوما بالمحافظه على هذا الدير، ويذكر كاست L.G.A. Cust في كتابه The Statue Que in the Holy Places    أنه عندما أسس الفرنجة ممكلة بيت المقدس، إحتار الرهبان الأوغسطينيون هذا الدير، ولكن القبط إستحادوه عندما عادت القدس إلى الملك الصالح نجم الدين، الذي أمر باعداة بناء سور القدس وكان ذلك في ايام الأنبا باسيليوس الأول مطران الكرسي الأورشليمي (1236-1260م).
 
ولقد كان للأحباش دير – هو دير مار إبراهيم – وبعض المقدسات الأخرى في المدينة المقدسة، ولكنهم فقدوا هذه المقدسات حوالي سنة 1654م، عندما عجزوا عن دفع الضرائب اللازمة المفروضة عليهم، وفي ذلك يقول ريشموند Richmond مدير دائرة الأثار الفلسطينية سنة 1135م، في المقدمة التي وضعها لكتاب المستسر هارني عن ترميم كنيسة القيامة .
 
وفي عام 1664م نزعت من الكرج أملاكهم لعدم إستطاعتهم دفع الموال المفروضه عليهم، ولقى الأحباش نفس المصير في سنة 1668م، 
 ويوضح ميشيل نو Michel Nau (1668م) الأمر فيذكر في كتابه رحلة جديدة الى الأرض المقدسة "لقد قسمت باقي المباني التي في الجانب الشرقي للساحة (أي ساحة كنيسة القيامة) بين أمم مختلفة، فاقرب الأبواب إلى كنيسة الجلجثة التي للقديسه العذراء، هو باب يؤدي إلى كنيسة للأقباط (اي باب كنيسة الملاك بدير السلطان القبطي) يقيمون فهها يوميا القداس الإلهي.
 
الأسقف إستفان إدور الأرمني ذكر في كتابه القدس نا ترجمته " أما بالنسبه للروم فقد احتلوا اديرة واملاك الأحباش وما زالت بايديهم وهي .. كنيسة مريم المصريه، ودير ابونا ابراهيم مع الكنائس التي بداخله، ودير القديسه كاترين في نهاية  سوق الحدادين. " وهناك مضبطة صادرة من محكمة القدس الشرعيه ومسجلة قي سجلاتها في العاشر من شهر ذي الحجه سنة 1065هـ (1654م) تقرر أن الروم د سلموا من الأرمن ما بداخل كنيسه القيامة مخارجها عملا بالامر الشريف السلطاني، ويدعى أنه لو كان لدير السلطان القبطي أي علاقة بالأحباش من قريب أو بعيد لكان اليوم في يد الأرمن أو الروم، وهما الطائفتان اللتان تنازعنا الإستيلاء على أملاك الأحباش حتى صدور قرار الباب العالي المشار إلية أعلاه بتسلميها إلى الروم الأرثوذكس .
 
 
وقد أهتم القبط يتعمير ديرهم هذا دير السلطان في كل العصور، ومن الوثائق الهامة المحفوظة في البطريركية بالقدس، حجه إثبات الترميم الذي قام به القبط في الدير المذكور الصادرة من محكمة القدس بتاريخ 12 شوال 1098هـ (22 أغسطس 1686م) وفيها يسمى الدير طائفه نصارى القبط بحمية القدس الشريف المعروف قديما بدير السلطان، وكشف صادر من القاضي الشرعي بتارخ 4 ربيع أول 1236هـ (10 ديسمبر 1820م) موضحا فيه الأماكن اللازم ترميمها، والبيولوردي ( هو مرسوم بصدره الوالي عادة تنفيذ لاوامر السلطان) الصادر بالموافقة على ترميم الدير بتاريخ 10 ربيع أول 1236هـ (21 ديسمبر 1820م)، والحجة الشرعية الصادرة بعد إنتهاء الترميم بتاريخ 11 جمادي الثانية 1236هـ (16 مارس 1826م) وفيها يذكر عن الدير أنه بعد لكني طائفه الأقباط وأنه جار في تصرفهم، والرخصه رقم 137 الصادرة من مجلس بلدية القدس لرئيس دير الأقباط بتعمير أوض بالجهة الشرقيه من دير السلطان بتاريخ 18 أيلول سنة 1328هـ (1910م) وغيرها كتير .
 
         ومما ساعد على استمرار وجود هذه المشكلة أطماع الدول الأجنبية الكبرى كروسيا وبريطانيا وفرنسا. فقد كان لادعاء روسيا في القرنين 18، 19  بأنها حامية للمسيحيين الأرثوذكس في أملاك الدولة العثمانية أن ايدت وشجعت الاثيوبيين في مطالبتهم بملكية هذا الدير بهدف بث الفرقة والأضطرابات الطائفية وبالتالي زعزعة الحكم العثماني وإسقاط الخلافة العثمانية وسيطرة الروس على عاصمة هذه الخلافة [القسطنطينية ]  ووصولهم إلى البحر الأبيض المتوسط. وكان لبريطانيا وفرنسا دورا كبيرا في هذه المشكلة ففي صراعهما وتنافسهما من أجل نشر نفوذهما على أثيوبيا أن استغلتا هذه المشكلة واوهمت حكام أثيوبيا المتصارعين ان في إمكانهما الأستحواز على هذا الدير ومنحه للأثيوبيين.
 
   ومع كل الخير الذي قدمه الأقباط للأحباش عندما استضافوهم في ديرهم القبطي دير السلطان، بعدما فقدوا كل أملاكهم ومقدساتهم بالقدس، إلا أن الأحباش سرعان ما تنكروا لمسضيفيهم، وبداوا بتأؤويتهم مستعينين ببعض الأجانب كالاسقف الأنجليكاني جومات Bishop S. Gobat الذي أشار عليهم يخطف مفتاح كنيسة الدير من الأقباط والقنصل البريطاني فهم Conceal J. rinn ناره، والسلطات نارة أخرى محاولين الحصول على أي حقوق لهم في الدير المذكوره ولكنهم لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا،
 
 وفي سنة 1278هـ قام ميخائيل الحبشي يخطف مفتاح الكنيسة ثانية فبادر الأنبا باسيليوس مطران الكرسي الأروشليمي إلى تقديم شكوى نظرت أمام المجلس الكبير للقدس الشريف، الذي صدرت عنه مضبطه مؤرخه في 9 مارس 1279هـ جاء فيها ... أنه حسب الواقع المفاتيح المرقومة هي من قديم الزمان بيد الأقباط.
 
 وعندما سعى الأحباش بمناصرة روسيا في الضغط على الباب العالي للحصول على حقوق جديده في دير السلطان القبطي، وأرسلوا في سبيل ذلك الوفود تلو الوفود إلى الأسنانة إلا ان مساعيهم باءت بالفشل وصدرت الإرادة السلطانية في 27 كانون أول سنة 1323هـ وتبلغت لمطران الأقباط في 29 كانون أول من نفس السنة بواسطة أكرم باشا متصرف القدس بأنه لا يمكن قبول مطالب الأحباش لمخالفتها للأستاتيسكو، ولا يمكن إجراء مساعدات جديدة... فالمحافظة على الحالة الراهنه أمر طبيعي على أن الأحباض تمكنوا عن طريق الضغط السياسي أن يستصدروا إرادة سنية باعادة النظر في مطالبهم مرة أخرى وصدر الأمر بذلك إلى متصرفيه القدس التي أعادت بحث الموضوع وأصدرت في 23 ذي القعدة سنة 1325هـ الموافق 27 ديسمبر 1907م منبسطة جامعة ابدت حقوق القبط في الدير المذكور تأييدا كاملا واوضحت أن هذا الدير هو ... 
 
من تاريخ فرمان الاستاتيسكو كائن تحت إدارة الأقباط ... وإذا نظرت المسالة من جهة العهود فإننا نرى أن بقاء محلات الزيارة بالقدس على حالها القديم وارد بالمادة 62 من معاهدة برلين ...
 
ولقد إخترمت حكومة الإنتداب البريطاني على فلسطين أحكام الوضع الراهن بالأماكن المقدسة، حسبما تحت المادة 13 من صك الإنتداب، ولم يتمكن الأحباش رغم محاولاتهم المتكررة من أن ينالوا في تلك الفترة أية حقوق في دير السلطان بل كان لهم فقط حق المسافرة أي الضيافة العابرة .
 بعد نهاية حرب فلسطين سنة 1948 وسيطرة الاردن على الضفة الغربية اصبحت القدس بما فيها من مقدسات خاضعة للحكومة الأردنية، مع الحفظ على مبدأ المحافظه على الوضع الراهن بالأماكن المقدسة ومنها دير السلطان القبطي ولكن سرعان ماتبدل الحال عندما ساءت وانقطعت العلاقات  الدبلوماسية بين مصر والأردن، وقد إنتهز اسقف الأحباش في القدس وقتئذ الأنبا فيلبس فرصه وجود الخلافات السياسيه هذه مع فرصه خلو الكرسي الأورشليمي بوفاة المطران الأنبا ياكوبوس وخلو الكرسي البابوي بوفاة البابا يوساب الثاني وطلب من الحكومة عام 1959 م استرجاع ما بدعيه من حقوق كانت للأحباش في السابق، غير أن البطريركية القبطية بالقدس قد دافعت عن ملكيتها للدير واوضحت انه لا ممر لبحث امر سبق ان فصل فيه نهائيا منذ فتره كبيره ، سيما وان السلطات الاردنيه المحليه لا صلاحيه لها الا في الحفاظ على الاستاتيكو الاماكن المقدسة، وقد نتج عن ذلك ان الغبت اللجنه الاردنيه التي قد شكلت لبحث هذا الموضوع. 
 
وفي 10/9/1960م- وكانت العلاقات السياسيه قد ساءت ثانيه بين مصر والاردن فعمل محافظ القدس حسن الكاتب – الذي عرف بكراهيته الشديده لمصر وللمصريين – يحمل على فتح موضوع دير السلطان ثانيه، ذلك بان عقد اجتماعا في مكتبة حضرة مطران الكرسي الاورشليمي والشرق الادنى للأقباط الارثوذكس، واسقف الأحباش في القدس وبد يتكلم عن دير السلطان ---- مطران القباط بانه لا داعي لاثارة مثل هذه المواضع سيما وانه ليس هناك نزاع او اشكال وملكية الدير ثابته للقبط بموجب الاحكام والقرارات والوثائق العديدة وكذلك معاهدة برلين الدولية والتزمت الحكومات المتعاقبه بفلسطين بالمحافظه عليه كما هو لذا فالموضوع لا يمكن ان يكون محل نظر أية سلطة واي قرار فيه يكون باطلا ترجو اصدار تعليماتكم لمحافظ القدس باحترام الحقوق التاريخيه للكنيسة القبطية منعا لشبهة تدخل التاثيرات السياسية في المسائل الدينية، كما بعت قداسة البابا كيرلس السادس بتعليمات الى نيافة مطران القدس بطلب منه عدم حضور الاجتماعات التي يعقدها محافظ القدس بخصوص دير السلطان حتى لا يؤخذ ذلك بانه تسليم منه بصلاحية السلطات الاردنية لنظر هذا الموضوع .
 
وفي يوم السبت أول ابريل 1961م صدر قرار بتجميد قرار مجلس الوزراء الاردني الصادر في 12/2/1961م واعادة الوضع في دير السلطان الى ما كان عليه قبل الاستيلاء عليه، واعادة الدير متاتيحه الى الاقباط كالسابق وكان يصادف احد الشعانين الى كنيسة القيامة ثم الى البطريركية القطبية بعد انتهاء الصلاة .
 
كما درست القرار الذي اصدرته الحكومة الاردنية للاستيلاء على الدير، ثم اصدرت قرارها الذي اعلن صراحة ان الحكومة قد تجاوزت صلاحياتها حين اصدرت قرار الاستيلاء بالقو على دير السلطان القبطي ولهذا فان هذا القرار يعتبر باطلا ثم قررت ضرورة المحافظ على الاستاتيكوا في الدير المذكور دون اي تغيير وقد قام محافظ القدس بابلاغ هذا القرار لاسقف الاحباش في القدس كما ارسل نسخه منه الى مطران الاقباط وذلك بتاريخ 8/1/1963م .
 
وبعد حرب يونية 1967م واحتلال اسرائيل للمدينة المقدسة بدا الخلافات السياسية تظهر في ميل السلطات الاسرائيلية الى الاحباش الذين يقيمون معهم احسن العلاقات السياسية واوضدها وفي الضغط على الاقباط المصريين الذين يعتبرون انفسهم في حالة حرب وعداء معهم ومع ان ليفى اشكول رئيس الوزراء اسرائيل وقتئذ اعلن امام جميع رؤساء الاديان والطوائف في بيانه الذي القاه وقت قيامهم بضم القدس اليهم من جانب واحد، بان الحكومة الاسرائيلية تعلن تمسكها بالاستاتيكو في الاماكن المقدسة والعمل على المحافظ عليه وعدم المساس به الا انه لم تمر ايام حت بداوا يوجهون ضغطا شديدا على الاقباط محاولين بذلك اعطاء حقوق للاحباش في دير السلطان ولكن مطران الاقباط وقف صامدا في وجه كل هذه الضغوط واصر على المحافظة تمام على لاستاتيكوا في الدير المذكور دون لي مساس به حسب تعهد الحكومة الاسرائيلية السابق الاشارة اليه
.
وفي ليلة عيد القيامة المجيد لعام 1969م حاولت الحكومة الاسرائيلة التعدى على الوضع الراهن في دير السلطان ووضعوا لذلك عددا كبيرا من رجال البوليس في البطريركية القبطية ودير السلطان انزلوهم من فوق اسطح المنازل المجاورة برغم اعتراض البطريركية على هذا التعدي المشين فوقف الاقباط في وجوههم ولم يمكنوهم من القيام بتعدياتهم وعندئذ قام رجال البوليس الاسرائيلي بالعدي على رجال الدين وابناء الطائفة الاقباط فاصيب ثلاثة من رجال الدين واثنان من ابناء الطائفة وقام المطران بتقديم احتجاج شديد على تصرفات السلطات الاسرائيلية هذه التي عطلت اقامة الشعائر الدينية بالطبريركية ليلة العيد .
 
وقبيل عيد القيامة المجيد لعام 1970م خشى مطران الاقباط ان تقوم السلطات الاسرائلية بتكرار ما فعلته في العام السابق، فبتعث بكتب الى وزراء الداخلية والشرطة الاديان بطلب منهم احترام الاستاتيكو في الاماكن المقدسة ليمكن اقامة الشعائر  الدينية ولتمر فترة الاعياد بسلام ولكن ما ان حلت ليلة عيد القيامة في 25/4/1970م حتى احتل المئات من رجال البوليس وحرس الحدود المسلحين باسلحتهم الكاملة البطريركية القبطية ودير السلطان قادمين ايضا من اسطح البنايات المجاورة فطلب منهم رجال البطريركية معادرة المكان اذ ان تصرفهم هذا لا يليق بمكان مقدس ولكنهم رفضوا وقالو ان عملهم هذا هو لدواعي الأمن وقد انتهزوا هؤلاء فرصة ذهاب الاقباط جميعا الى كنيسة القيامة لتادية صلاة العيد وقاموا في منتصف الليل بتغيير اقفال الابواب المؤدية الى الكنيستين بالقو وسلماها الى الاحباش وعندما بلغ الامر الى الاقباط بكنيسة القيامة ترك بعض رجال الدين الكنيسة وتوجهوا الى دير السلطان لاستجلاء الامر فمنعهم الجنود من الدخول الى الدير فعادوا الى كنيسة القيامة واخبروا المطران بما كان فقطع الصلاة وترك الكنيسة وخرج ومعه عدد كبير من رجال الدين ومن المسيحيين من اقباط وغيرهم الذين كانوا يؤدون صلاة العيد وقتئذ وعند وصولهم الى باحة دير السلطان وجدوا الجنود وقد اغلقوا الباب بالحواجز الحديدين وصوبوا بنادقهم ومدافعهم الرشاشة الى صدورهم وجاءت فرقة اخرى من الجنود شاهره سلاحها ووقف خلفهم وافتادوهم الى البطريركية عن طريق الشوارع المؤدية اليها واستعين اسلحتهم في صدورهم وفي ظهورهم ولما امتنع البعض من الاقباط من السير هكذا تحت تهديد السلاح عبر شوارع المدينة اعتدوا عليهم بالضر واجبروهم على السير هكذا الى ان اوصلوهم الى البطريركية القبطية وكان بديهيا ان هذا الذي حدث انما قامت به السلطات الاسرائيلية كضغط سياسي على الاقباط المصريين بالقدس ولقد حاول المطران ليلة الحادث الاتصال بالمسئولين في وزارات الشرطة والداخلية والاديان ليقوموا بالعمل على المحافظة على الاستاتيكو في ديرنا المذكور حسبما وعدت السلطات الاسرائيلية اثر دخولها الى القدس ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل الامر الذي اضطر المطران الى رفع دعوى امام محكمة العدل العليا الاسرائيلية بالقدس، وهذه اصدرت قرارها بتاريخ 16/3/1971م برقم 109/70 وفيه ادانت الشرطة واوضحت ان ما حدث من تحدي هو ضد الامن وضد النظام العام، وطلبت من وزير الشرطة اعادة مقدساتنا المغتصبه الينا قبل يوم 6/4/1971م .
 
وبدل ان تستجيب الحكومة الاسرائيلية لقرار المحكمة بدأت تكشف عن نياتها علنا وتعمل ضد الاقباط سياسيا بصورة سافرة فاصدرت في 28/3/1971م قرارا مؤقتا ضد الاقباط تثبت به التعدي الذي قامت به الى ان تقوم لجنه شكلتها من وزراء العدل والخارجيه والشرطة والاديان باعادة النظر في الامر وتقديم تواصيها لمجلس الوزراء ومع ان هذه اللجنة قد عقدت بعض الجلسات، إلا انها لم تقم باي شئ لرفع هذا التعدي الذي وقع على مقدساتنا والذي ادانته محكمة العدل العليا بالقدس" وكان الواضح من جلسات هذه اللجنة انها تهدف فقط الى تسويق الوقت وتوصبح الضغوط السياسية على الاقباط .
 
واضطر المطران الى العودة مرة ثانية الى محكمة العدل العليا بالقدس عام 1977م مطالبا بالغاء القرار المقت الذي اصدرته الحكومة الاسرائيلية ضد الاقباط واعادة مقدساتهم المختصه اليهم، فما كان من الحكومة الاسرائيلية الا ان تعنل في وضوح امام المحكمة عن طريق المدعي العام الذي يترافع عنها بانها تعمل ضد الاقباط سياسيا – الامر الذي كانت تنكره في السابق – فقد قدم المدعي العام للمحكمة وثيقه يطلب فيها المحكمة عدم الضغط على الحكومة لانهاء هذه القضيه لفترة زمنية محددة لانها ذات ابعاد سياسية ورغم ان الفضاة الخمسه قد اختلفوا في القرارات التي اصدروها في هذه القضية بتاريخ .
 
ومنذ وقوع هذا التعدي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الاماكن المقدسة قام المطارنة بارسال المئات من الكتب والمذكرات والبرقيات الى السلطات الاسرائيلية لرفع هذا التعدي كما قامو بارسال مذكرات الى جميع رؤساء الدول ووزراء خارجيتها وقد وصلت الى البطريركية بالقدس العديد من الردود عليها وكلها ترى ضرورة المحافظة على الاستاتيكو في الاماكن المقدسة وتعلن ان يا تغيير فيها في فترة الاحتلال الاسرائيلي لاسرائيل بعتبر بااطلا كما كتب الى السكرتير العام للامم المتحده الذي قرر ايضا نفس الامر كما تكلم مع المندوب الدائم لاسراشيل في هيئة الامم بشان هذا التعدي وقرر جعل المذكرات المراسة اليه من المطران بهذا الشان كوثائق توزع على جميع اعضاء مجلس الامن كما قام المطران بالكتابة عن هذا التعدي الى جميع رؤساء الطوائف والهيئات الدينية في المدينة المقدسة وفي --- انحاء العالم وكل هذه الطوائف والبينات اعلنت ضرورة التمسك بالاستاتيكو والمحافظة عليه في الاماكن المقدسة وعدم المساس به .
 
ولقد نتج عن هذا التعدي واغتصاب الكنائس والمقدسات بالقوة ان تعطلت العبادات والصلوات، واضطرت بطريركية الكرسي الاورشليمي والشرق الادني للاقباط الارثوذكس الى الغاء كافة الاحتفالات والاستقبالات بمناسبة الاعياد وبات الجميع وقد فقدوا ثقتهم بامكان المحافظة على مقدساتهم ونزوع ايمانهم في امكان ارساء العدل واحقان الحق .
 
وعندما تم توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل قام المطران بالكتابة الى كل من رئيس دولة اسرائيل ورئيس وزرائها العدل والخرجيه والداخليه والشرطه والاديان ---- ان ما تم من سلام يتناقض مع الضغوط السياسيه التي تفرشها السلطات الاسرائيليه على الاقباط المصريين وطالب مرة اخرى بالغاء القرار المؤقت الصادر من الحكومة ضد الاقباط في 28/3/1971م المقدسات القبطية المغتصبه الى اصحابها الاقباط حفاظا على الاستاتيك في الاماكن المقدسة وتنفيذا لقرار محكمة العدل العليا الاسرائيليه بالقدس رقم 109/70 بتارخ 16/3/1971م .
 
       نعم كانت من أكبر المشاكل التى إعترضت الكنيسة القبطية بالقدس وقد بدأت سنة 1970 أي أكثر 50 عاماً لم يهدأ مطارنة الكرسي الأورشليمى للأقباط الأرثوذكس ساعة واحدة عن العمل لحلها ويعرف المقربون من نيافتهم بأن الجهة المعتدية قد حأولت من قبل مساومتهم لأخذ الدير ولكنه أبداً لم يتنازلوا عن حق الكنيسة .بعد سلسلة من الجلسات القضائية والتى كانت دائماً يكون الحكم فيها لصالح الكنيسة القبطية وحقها فى إسترداد دير السلطان إلا أنه لم يُتخذ أى إجراء فعلي أو تنفيذي بحجة أن القضية تحتاج إلى وقت لأن لها أبعاداً سياسية. أكثر 50 عاماً لم يتكاسلوا نيافتهم عن القضية بل كان يسافروا إلى مصر عدة مرات سنوياً ليقابل المسؤلين فى الخارجية المصرية والتى إعتبرت دير السلطان أرضاً مصريةً بالدرجةِ الأولى. ومن المؤسف حقا انه حتى الآن، وبرغم كل هذه الجهود لا يزال هذا التعدي الذي وقع على مقدساتنا القبطية بدير السلطان بالقدس قائماً .