أشرف حلمى 
 هزت قضية مذبحة التجمع الخامس بالقاهرة خلال الأيام القليلة الماضية ، الرأي العام المصرى والتى ذهب ضحيتها أسرة كاملة ، مكونة من رجل وزوجته وإبنتهما بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة ، فى جريمة مكتملة الأركان ، قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد ، خطط لها القاتل بعناية فائقة الذى أدعى بأنه تربطه علاقة صداقة قوية بالمجني عليه وثقة متبادلة بينهما ، فاستدرج القاتل صديقه كما يقال أولاً بسيارته ثم قام بقتله بسلاح نارى وتخلص من جثته بإلقائها خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة ، ثم ذهب الى منزل زوجة القتيل عقب سرقة متعلقاته الشخصية ، واستدرجها فى سياراتها مع بناتها الإثنين بحجة وجود زوجها بأحد المستشفيات نتيجة تعرضه لحادث سير ، ثم غدر بهم مطلقاً النار عليهم ما أدى إلى مقتلهن ، ثم قام نقل السيارة بداخلها جثامين القتلي جوار محل إقامتهم وتم تغطيتها بمعرفة القاتل .

مما لا شك فيه والمؤكد أن مجزرة التجمع الخامس ، جاءت بهدف سرقة منزل المجنى عليه ، نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية ، وارتفاع نسبة البطالة وتكاليف المعيشة ، وازدياد نسبة الفقر ، التى يعيشها معظم الشعب المصرى بينها القاتل نفسه ، مما أدت إلى زيادة الأحقاد بين طبقات الشعب ، والتى ولدت الكراهية ومن ثم أدت الى ازدياد نسبة الجريمة من نصب ، واحتيال وقتل وغيرها ، خاصة بين الأصدقاء الذين يثقوا فى بعضهم البعض ، وهذا ما شاهدنا من خلال جريمة التجمع . 

أعلنت التحقيقات عن اسماء ضحايا الأسرة المسيحية واسم القاتل الثنائي ، وسط عدة روايات حول علاقة القاتل بالمجني عليه ، والدوافع التى أدت إلى تنفيذ القاتل جريمته بدم بادر ، ومن ثم بدأت التساؤلات عن اسمه الثلاثي بحثاً عن معرفة ديانته ، بالتزامن مع سؤال بعض المحللين المعتادين عن الصحة العقلية للقاتل بهدف تبرئته فى أشارة واضحة بأنه من الإسلاميين ، على خطى معظم جرائم القتل التى تعرض لها المسيحيين من قبل ، على الرغم من أن القاتل نفذ جريمته بخطة وقصة جهنمية لا تخطر على بال أحد ، ولم يقم بها سوى قاتل محترف يجيد التأليف لتضليل العدالة ، وأختيار السلاح المناسب ومواقع تنفيذ جريمته واخفاء جثامين الضحايا . 

واقع مرير يعيشه المصريين بين مطرقة السعار الدينى وسندان الفتاوى السلفية التكفيرية والتحريضية على الآخرين ، فى ظل الكارثة الاقتصادية التى يعاني منها معظم الشعب المصرى الذى قارب على الانفجار ، والتى قد تؤدى إلى تحول مجموعات كبيرة من الشباب المتدين العاطل عن العمل ويعاني الفقر الى عصابات إجرامية بالغة الخطورة ، قد يستغل البعض منهم عدد من الفتاوى السلفية التى قام بها الدعاة أمثال الشيخ أبو إسحاق الحوينى وإبنه حاتم التى وصفت المسيحيين بالكفار  ، وتحليل أموالهم ، للقيام بعمليات السرقة والقتل والسطو المسلح على المنازل والممتلكات والمحلات التجارية التى يمتلكها المسيحين خاصة محلات المصوغات الذهبية ، لذا فلن تكن جريمة التجمع هى الأخيرة بل هى جرس إنذار لكل مصرى فهو هدف أمام الحاقدين وعليه الحذر من كل الذين يثق بهم حتى من أقرب الناس اليه محتفظاً بأسراره لنفسه فقط ، فى زمن فقد فيه الوطن الإنسانية والآمان .