حمدي رزق
العالمون بالشؤون الإيرانية يتذكرون، مع قيام الجمهورية الإيرانية عام 1979م، أبطل «روح الله الخمينى»، مُؤسِّس الجُمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة والمُرشد الأعلى للثورة الإسلاميَّة، عقيدة (الانتظار الشيعية) من الناحية العملية، ما عرَّفه الخمينى وقتئذ بالانتظار الإيجابى، فجعل مهمة الولى الفقيه (المرشد الأعلى) إعداد جيش المهدى الذى سيحارب به أهل الأرض جميعًا لإقامة العدل بعد أن مُلئت جورًا. الانتظار الإيجابى يصح وصفا للحالة التى يعيشها المجتمع الإيرانى على أمل، ينتظرون على أحر من الجمر ظهور المرشد الأعلى الإيرانى «مجتبى خامنئى»، المرشد الغائب عن المشهد منذ تعيينه فى مارس الماضى خلفًا لوالده المرشد الراحل «على خامنئى»، الذى اغتيل بقصفة أمريكية / إسرائيلية غادرة.
فيديو قصير لا تتجاوز مدته (13 ثانية)، بثته وكالة (مهر) الإيرانية، ويظهر فيه المرشد (مجتبى خامنئى) خلال ما يبدو أنها جلسة درس، أهاج شجون الإيرانيين، وعاصفة من التكهنات حول وضعه الصحى. الفيديو، بدون صوت، دون أن يتضمن أى إشارة زمنية تحدد تاريخ تصوير المقطع أو مكانه، كما لم تكشف ملابسات تسجيله، فحسب لطمأنة قلوب الشعب الإيرانى الواجفة على صحة مرشدها الأعلى.
نائب قوات الباسيج الإيرانية «قاسم قريشى» (منظمة تعبئة المستضعفين) التابعة للحرس الثورى، حمل للإيرانيين بشارة قرب نشر صور للمرشد مجتبى خامنئى بين الناس وفى الشوارع، وكذلك فى اجتماعاته مع قادة القوات المسلحة. لا الفيديو ولا البشارة بددا حالة الغموض التى تكتنف رأس الدولة الإسلامية. استمرار غياب مجتبى خامنئى يثير أسئلة مشروعة، سيما مع إدراجه ضمن قائمة الاغتيالات الإسرائيلية.
الإيرانيون ينتظرون ظهور مرشدهم الغائب دون كلل ولا ملل، ولا يصدقون فيه أمرًا، وقد خبروا الانتظار، وعقيدتهم الانتظار، ويتشوقون لظهوره قريبًا. بشارة ظهور المرشد، كما بشارة ظهور المهدى المنتظر عند الشِّيعة الاثنى عشرية، والمهدى هو (الإمام الغائب) محمد بن الحسن العسكرى، آخر أئمتهم الذى قيل إنه وُلد فى سامراء عام 255 هـ للهجرة، ويعتقدون أنه لا يزال حيًّا يعيش فى (الغيبة الكبرى) بعد انقطاع أخباره التى كانت ترد إلى شيعته أثناء غيبته الصغرى عن طريق سفرائه الأربعة. الغيبة الصغرى تلك التى دخلها المرشد مجتبى خامنئى، ويخشون أن تطول.
تاريخيا، يلقب الشِّيعة الإمام الغائب بالمهدى وصاحب الزمان والحجة ابن الحسن، وعندما يرد ذكر اسمه يقف الشِّيعة تبجيلًا له، وعند ذكر اسمه يرفق الشِّيعة معه دعاء «عجَّل الله فرجه» لينهى الله غيبته ويعجِّل بظهوره.
عطّل الشِّيعة الاثنا عشرية كثيرًا من الأحكام الشرعية التى لا تقام فى عقيدتهم إلا بوجود الإمام، ومنها الجهاد، وصلاة جمعة، وإقامة دولة، وظلّ علماء الشِّيعة يحرِّمون تلك الفرائض عدة قرون إلى حين ابتداع (نيابة الفقيه) فى الأمور الشرعية عن الإمام الغائب، وتجويز إقامة الدولة فى (عصر الغيبة) فى عهد الدولة الصفوية 1500م إذا كانت تحت إمرة الفقهاء.
مع قيام الجمهورية الإيرانية عام 1979م، حوَّل الخمينى (نيابة الفقهاء) فى الأمور الشرعية إلى ولاية مُطلَقة للفقهاء، بحيث يديرون الدولة كحقّ لهم، وأبطل الخمينى عقيدة الانتظار الشيعية، ابتدع الانتظار الإيجابى، على هذه الخلفية العقيدية، الشيعة فى إيران وخارجها ينتظرون مرشدهم الغائب (الإمام الغائب).. ويمنون النفس بظهور قريب من (غيبته الصغرى) ولو فى بث حى من شارع «ولى عصر»، أشهر شوارع العاصمة طهران.
نقلا عن المصرى اليوم





