محرر الاقباط متحدون
أثارت صفحة تجارية حديثة العهد، بدأت نشاطها منذ نحو شهر، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ترويجها لملابس تحمل عبارات ذات طابع ديني، من بينها عبارات مرتبطة بالحرب والجزية والصراع الديني، الأمر الذي دفع إلى مطالبات بفحص محتوى الصفحة والتحقق من طبيعة نشاطها والرسائل التي تتضمنها منتجاتها.
 
وأكد أصحاب المطالبات أن الاعتراض لا يتعلق باستخدام العبارات أو الرموز الإسلامية في المنتجات التجارية من حيث المبدأ، وإنما يتركز على نوعية الرسائل التي يجري اختيارها وتكرارها والترويج لها، خاصة عندما تكون العبارات ذات طابع صدامي أو مثير للجدل، في الوقت الذي تزخر فيه الثقافة الإسلامية بنصوص كثيرة تتناول الرحمة والعفو والعدل والإحسان وحسن الخلق.
 
تساؤلات حول طبيعة الرسائل
وطرح متابعون تساؤلات حول أسباب التركيز على عبارات مرتبطة بالحرب والجزية والغلبة، بدلًا من تقديم رسائل دينية تعكس قيم الرحمة والتسامح ومكارم الأخلاق، مؤكدين أن تحويل بعض النصوص التاريخية إلى شعارات تجارية معاصرة قد يؤدي إلى إساءة فهمها، أو استخدامها في سياقات تثير الاستفزاز والانقسام.
 
كما أشاروا إلى أن طبيعة التفاعل المصاحب لبعض هذه المنتجات تستحق الفحص، خصوصًا إذا تحولت العبارات الدينية إلى وسيلة لجذب الجدل وإثارة حالة مستمرة من الاستقطاب بين المتابعين.
 
هل الأمر مجرد نشاط تجاري؟
وتتركز المطالبات في الوقت الحالي على ضرورة أن تتحقق الجهات المختصة مما إذا كان النشاط يقتصر على بيع منتجات تحمل عبارات دينية، أم أن هناك رسائل أو مضامين أخرى قد تتجاوز النشاط التجاري إلى التحريض على الكراهية أو إثارة الفتنة أو تهديد السلم المجتمعي.
كما أثيرت تساؤلات بشأن ما إذا كان اختيار العبارات الأكثر إثارة للجدل يمثل مجرد استراتيجية تسويقية لجذب الانتباه، أم أنه يعكس توجهًا فكريًا أو أيديولوجيًا يحتاج إلى مزيد من الفحص.
 
مخاوف من استغلال المشاعر الدينية
وفي السياق ذاته، حذر متابعون من أن استغلال المشاعر الدينية وإبراز العبارات الأكثر صدامية يمكن أن يساهم في تأجيج حالة الاستقطاب داخل المجتمع، معتبرين أن هذا النوع من الخطاب يذكّر بأساليب تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، التي اتسم خطابها في فترات مختلفة بتوظيف القضايا الدينية في الصراع والاستقطاب السياسي والمجتمعي.
 
وحذر بعض الرواد من ان يكون هذا أسلوب جماعة الاخوان التي تحاول من حين لاخر لاستغلال الدين في تأجيج المشاعر الدينية ، مؤكدين أن الفيصل يجب أن يكون التحقيق الرسمي والأدلة التي تكشف طبيعة النشاط ومصادره وأهدافه.
 
مطالب بالتحقق واتخاذ ما يلزم قانونًا
وطالب أصحاب البلاغ الجهات المعنية بفحص الصفحة ومحتواها، والتحقق من طبيعة المنتجات والرسائل التي يتم الترويج لها، ومدى توافقها مع القوانين المصرية، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود أي مخالفات.
 
وأكدوا في الوقت نفسه أن الدولة ليست في مواجهة الدين، وإنما عليها حماية الدين من التوظيف المسيء، وحماية المجتمع من أي خطاب قد يؤدي إلى الكراهية أو الفتنة أو العنف.
 
وتأتي هذه المطالب في ظل التأكيد على أن مصر تجمع المسلمين والمسيحيين في مجتمع واحد، وأن الحفاظ على السلم الاجتماعي يتطلب التعامل بحذر ومسؤولية مع أي محتوى يمكن أن يتحول إلى أداة للاستفزاز أو زيادة الاحتقان.
 
وفي النهاية، تبقى مسؤولية تحديد طبيعة النشاط ومدى قانونيته للجهات المختصة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مع التأكيد على أن حرية التعبير والممارسة الدينية لا تعني السماح بالتحريض أو نشر الكراهية أو تهديد السلم المجتمعي.
 
مصر دولة قانون، ولا أحد فوق القانون، والدين أسمى من أن يتحول إلى وسيلة للتجارة بالاستقطاب أو إشعال الخلاف بين أبناء الوطن الواحد.