محرر الأقباط متحدون
تواصل هيئة كاريتاس في كوبا توزيع المساعدات الإنسانية على الأسر والأشخاص الذين يعيشون في أكثر الظروف صعوبة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية طويلة الأمد أدت إلى تفاقم مشاكل الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية، إضافة إلى صعوبات متزايدة في الوصول إلى المياه. وتأتي هذه المساعدات في إطار دعم إنساني مصدره الولايات المتحدة، ويُوجَّه بشكل أساسي إلى الفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً في المجتمع الكوبي.

في بيان نشرته أبرشية بينار ديل ريو، أوضح أسقفها المطران خوان دي ديوس هيرنانديز رويز طبيعة المساعدات ومعايير توزيعها، مؤكداً أن المساعدة الإنسانية هي استجابة طارئة للأشخاص الذين يعيشون في أوضاع شديدة الخطورة، وتهدف قبل كل شيء إلى إنقاذ الأرواح، وتخفيف المعاناة، وحماية كرامة الكائن البشري.

وأشار سيادته إلى أن العمل الإنساني يستند إلى مبادئ أساسية، في مقدمتها الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلالية، موضحاً أن الهدف هو توجيه الموارد المحدودة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. وتبلغ قيمة الصندوق الإنساني المخصص لكوبا مئة مليون دولار، فيما سيتم توزيع ستين مليون دولار منه عبر كوبا'>كاريتاس كوبا، بدعم لوجستي من هيئة "كاثوليك ريليف سيرفيس"، أو خدمات الإغاثة الكاثوليكية.

وبحسب المطران هيرنانديز رويز، تركز هذه الموارد على احتياجات أساسية برزت بشكل خاص خلال الأزمة الحالية، وفي مقدمتها انعدام الأمن الغذائي، والصعوبات المرتبطة بالحصول على المياه. هذا وتعطي برامج التوزيع الأولوية للأشخاص والعائلات الذين يعيشون في ظروف استثنائية من الهشاشة. وتشمل هذه الفئات المسنين الذين يعيشون بمفردهم، والنساء الحوامل أو المرضعات اللواتي ثبت أنهن يواجهن أوضاعاً صحية أو اجتماعية محفوفة بالمخاطر، والأطفال دون سن الخامسة ممن يعيشون في ظروف ضعف، إضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أو الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم في تلبية احتياجاتهم اليومية.

ويؤكد الأسقف الكوبي أن تحديد هذه الفئات لا يعني أن المساعدة تتمثل في برنامج للرعاية الاجتماعية الدائمة، ولا أنها حق شامل لكل المواطنين، بل إنها استجابة طارئة موجهة إلى من يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة. وتتضمن كل حزمة من حزم المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات أساسية للنظافة، إلى جانب مواد تساعد الأسر على مواجهة المشاكل المرتبطة بالحصول على المياه وتخزينها والحفاظ عليها.

بيد أن هيئة كاريتاس، وفق ما أكد سيادته، لا تنظر إلى هذه المساعدات باعتبارها مجرد توزيع للمواد الضرورية. إذ إن الهدف يتجاوز الجانب المادي ليعبّر أيضاً عن قرب الكنيسة من الأشخاص الذين يمرون بظروف قاسية، وعن رغبتها في الوقوف إلى جانبهم في فترة الأزمة. ويأتي هذا التأكيد في وقت يطرح فيه بعض الأشخاص الذين لم يحصلوا على المساعدات تساؤلات حول أسباب عدم وصولها إليهم، خصوصاً مع اتساع نطاق الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد.

في هذا السياق، أوضح المطران هيرنانديز رويز أن الكنيسة تدرك تماماً حجم المشكلة، وأنها لا تستطيع الوصول إلى الجميع، وهي حقيقة تسبب لها الألم. لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن عدم حصول شخص على المساعدة لا يعني بالضرورة أنه ليس بحاجة إليها، وإنما يعني أن هناك أشخاصاً آخرين يواجهون ظروفاً أكثر خطورة، ولذلك تم إعطاؤهم الأولوية في عملية التوزيع.

هذا وتحاول كوبا'>كاريتاس كوبا، بالتعاون مع الأبرشيات المعنية، الاستجابة لهذه الأزمة ضمن الإمكانات المتاحة، من خلال توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً، مع التأكيد على أن التضامن لا يقتصر على تقديم الطعام أو المستلزمات الأساسية. فالرسالة التي تريد الكنيسة إيصالها، كما قال الأسقف الكوبي، هي أن الأشخاص الأكثر احتياجاً يجب ألا يشعروا بأنهم متروكون وحدهم في مواجهة الأزمة، وأن المساعدة الإنسانية تحمل أيضاً معنى القرب والمواساة والاهتمام. وفي ظل استمرار الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها كوبا، تبدو هذه الجهود محاولة لتخفيف جانب من معاناة الأسر الأكثر هشاشة، من خلال موارد محددة ومعايير تستهدف الحالات الأشد احتياجاً.

 وتؤكد كاريتاس والأبرشيات المشاركة في عمليات التوزيع أن هدفها هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يعيشون في ظروف حرجة، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن حجم الاحتياجات يفوق القدرة على تلبية جميع الاحتياجات، مع التأكيد على أن الوقوف إلى جانب الأشخاص الأكثر ضعفاً يبقى الأولوية بالنسبة للكنيسة.