حمدى رزق
كل هذا العنت الأمريكى، الذى كلف العالم بأسره ما لا يُحتمل من أزمة الطاقة وارتباك حركة الملاحة الدولية.. كل هذا اللجج، والمفاوضات، والوساطات، لفتح مضيق كان مفتوحًا، من قال إن مضيق هرمز كان مغلقًا حتى يفتحه ترامب؟.
الفاتح الأمريكى العظيم صاحب الفتوحات الكونية يفتح مضيقا مفتوحًا، علما بأن مَن أغلق المضيق هو ترامب، ومن يسعى جاهدًا لفتحه ترامب، وما أغلقته طهران إلا عقابًا لترامب والعالم على صمته على عدوان ترامب.
طهران استدرجت ترامب إلى أعماق المضيق، ترامب يتنفس تحت الماء، إنى أغرق إنى أغرق أغرق أغرق. يا كل الحاضر والماضى يا عمر العمر (من كلمات نزار قبانى).
نجحت طهران فى إغراق ترامب فى المضيق، وطفق يردد: المضيق، المضيق، وضاق صدره بإغلاق المضيق، وظل يهدد ويهدد بفتح المضيق عنوة، كابوس المضيق يجثم على أنفاسه.
توارت أهداف الحرب الأمريكية، غرقت فى المضيق، المضيق ابتلع تهديدات ترامب، صار فتح المضيق الأمل، وآلمنى والدنيا والأحلام. ويعده انتصارًا وخضوعًا واستسلامًا إيرانيًا لمشيئته.
اتفاق مضيق هرمز، الذى نضج على نار الحرب، تحت وطأة القصف، وتهديد بهجمات لم ترَ البشرية مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، لا يشكل انتصارًا أمريكيًا كالذى يزعمه ترامب، ويفاخر به أمريكيًا، ويستثمره داخليًا فى انتخابات التجديد النصفى.
ترامب كل ما ييجى يفتكر ينسى، والمثل العربى يقول فى شأن ترامب: «إنْ كُنْتَ كَذُوباً فَكُنْ ذَكوراً»، الرجل يكذب ثم ينسى. ترامب يكذب ويتجمل، ينسى أن المضيق كان مفتوحًا، وما أُغلق إلا تحت تهديده بزوال الحضارة الفارسية من الوجود، ولن يغير من مسارات العبور فى المضيق شيئًا، بل ضيق المضيق، وعرقل حركة التجارة، طمعًا فى نسبة مقدرة من إيرادات العبور فى المضيق.
ترامب سادر فى غيه، نسى إسقاط نظام كان يعده من الأنظمة الشريرة، وتلعثم فى إزالة البرنامج الإيرانى من الوجود، ولا يزال الوقود الإيرانى المخصب محفوظًا فى أنفاق محفورة فى أعماق «جبل الفأس» وسط إيران.
نجحت طهران فيما فشل فيه ترامب، سحبته إلى غاطس المضيق، الماء المالح يحاصره، ولا يرى شاطئ النجاة، ما اجتهد فيه الوسطاء فحسب، فتح مسارات ثلاثة فى المضيق الذى كان مفتوحًا على البحرى، فحسب لحفظ ماء وجه ترامب، كيف يروج ترامب فتح المضيق انتصارًا؟
دعائيا، يزعم كذبا: لقد فتحت مضيقًا كان مفتوحًا، لقد ضيقت المضيق على اتساعه. لقد أهدى ترامب المضيق هديةً مجانيةً للحرس الثورى، ويفاوض عليها، ويعض عليها بالنواجذ، ويجتهد فى فتح مسارات ضيقة تحت سيطرة إيران.
معادلات ترامب العسكرية مختلة، ومكاسبه السياسية مشكوك فيها، تناقض المعلوم بالضرورة، ترامب يزعم انتصارًا ما تحقق، وإيران تزعم انتصارًا قد تحقق، رهن الحرب بفتح المضيق يترجم انتصارًا إيرانيًا ينكره عليهم ترامب، يطلب انتصارًا ولو دعائيًا لا تمكنه منه طهران، يفتح ما كان مفتوحًا، أدخل المضيق معادلات الحرب، ولم يكن المضيق مطروحًا قبل الحرب وحتى بعد القصفة الأولى.
فتح المفتوح مثل نصب الفعل المضارع المنصوب، وتظهر علامة النصب على آخره حسب نوع الفعل، مسبوقًا بـ(أنْ) أو (لنْ) أو لام التعليل، والتعليل بغلق المضيق مثل نصب الفعل المضارع، وحتى للنصب، حتى تفتح طهران المضيق، على شرط امتناع القصف.
ضاقت به الأرض بما رحبت، ترامب غرق فى المضيق، وشعبيته تتهاوى، دخل مدخلًا ضيقًا، مضيقًا ضيقًا يضيق على أحلامه وصفقاته الكونية. لسان حال ترامب على منصته، «تروث سوشيال»، من لسان المتنبى: «أنا الغريقُ فما خوفى من البلل»!!.
نقلا عن المصرى اليوم





